الأورس بلوس

تموت الخيل وتبقى لبرادع!؟

لكل مقام مقال

كلما أحسسنا بغدر الزمان وانقلاب الأحوال على من كانوا سادة كراما..أو على أي شخص كان يعيش عيش الكرام وتنقلب حياته “رأسا على عقب” ولا يجد من أحد يسنده أو يتعاطف معه بالقدر الذي كان يفعل نتأسف على وضعه بترديدنا للمثل القائل “تموت الخيل وتبقى لبرادع”..
وقد يصح هذا المثل الشعبي أيضا في حال ساد الفساد وعمّت الرداءة حيث تتاح الفرص للفاشلين وذوي الخرجات “الفارغة” والمفرغة من أي إبداع، في حين يُحال كل مبدع ومبتكر وجاد وعالم ومثقف..على رف التهميش والتناسي والإعراض وكسر الخواطر.. وقد يصل الأمر إلى حد المحاربة..وما أكثر الخيول التي نفتقدها اليوم على جميع الساحات وفي كل الميادين والمجالات في حين ارتقت “لبرادع” لتستقر في القمة دون منازع..
ويحكى أن أصل المثل يعود إلى زمن الخيول والفرسان و”الرجلة” بمفهومها العميق ـ وليس السطحي الذي سهّل على “الأدعياء” تقمصها دون حرج ورهبة ـ .. حيث نزل وباء بإحدى المدن التي كانت تتصدر تربية الخيول الأصيلة، ومعلوم أن للخيول منزلة عظيمة عايشت أصحابها في حلّهم وترحالهم وبطولاتهم ومعاركم وحروبهم وكانت تمثل أصدق قصص الوفاء عبر التاريخ..
وكان هذا الوباء بمثابة الضربة القاضية حيث كان سببا في موت معظم الخيول التي يستأنس بها أهل تلك المدينة ويعتبرونها من أفراد أسرهم..فأُعلن الحداد لما يزيد عن الأربعين يوما وقد وُضعت “برادع” الخيول على مداخل المدينة تعبيرا عن الحزن الشديد فمرّ بهم أحد الحكماء المعروفين في ذلك الزمان فهاله منظر المدينة فقال وهو ينعي حالهم: ” تموت الخيل وتبقى لبرادع ” وأصبحت مقولته تلك مثلا يضرب من بعد تلك الحادثة..
والمتصفح لوسائل الإعلام بجميع أنواعها..والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والواقع المعيش وحال السياسيين والسياسة العامة يجد أن لهذا المثل موضع قار تؤصّل له المواقف المخزية والفنون الهابطة والحصص التافهة وأصحاب المصالح الذين يتفننون في اللعب على الحبلين لنضرب كفا بكف على حالنا المؤسف ونحن نردد صدق من قال ” تموت الخيل وتبقى لبرادع”..يا زمن “لبرادع”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق