إسلاميات

تناغم القرآن الكريم والعلم

لما سئل عالم ألماني عن سبب إسلامه، أجاب: “دعاني إلى الإسلام تلك الآية الجليلة: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ. بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} (القيامة: 3, 4) هذه الآية تشير إلى بصمات الأنامل؛ والكشف عن حقيقة هذه البصمات لم يكن معروفا إلا في عصرنا هذا، مما يدل على أن القرآن منزَّل من عند الله وليس من كلام البشر”.
إن المقارنة بين القرآن الكريم وغيره من الكتب السماوية- من حيث ما توصل إليه العلم الحديث من حقائق ثابتة- لتظهر لنا صدق القرآن الكريم وثبوت حفظه وتواتره، وتوضح لنا أيضا مدى التحريف والتبديل الذي أدخل على تلك الكتب الأخرى.
وفي هذا المجال، تبرز جهود الدكتور الفرنسي ” موريس بوكاي” الذي أجرى دراسة علمية موثقة- من قبل أن يسلم- بين الحقائق العلمية كما وردت في القرآن والتوراة والإنجيل، وخلص إلى أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي لم تنله يد التحريف والتبديل، وأن ما جاء فيه من إشارات علمية تتطابق تماما مع الحقائق العلمية التي كشف عنها العلم الحديث وصارت مقطوعة بثبوتها، لا شك فيها.
وقد كان لهذه النتيجة، التي استخلصها بوكاي بعد دراسة عميقة، أثرها في تغيير موقفه من الإسلام، ليعلن دخوله في رحاب الدين الذي ارتضاه الله لخلقه إلى قيام الساعة، وحفظ أصوله وثوابته من التحريف أو التبديل أو التشويه.
يقول بوكاي عن تلك المقارنة: ” دون أية فكرة مُسبقة، وبموضوعية تامة أجدني أتوجه أولا إلى الوحي القرآني باحثا عن درجة التوافق بين نص القرآن ومعطيات العلم الحديث، وقد كنت أعرف من بعض الترجمات أن القرآن يسوق كل أنواع الظواهر الطبيعية، ولم أكن أملك منها إلا معرفة جزئية، ولكن بعد تدقيق النص العربي بإمعان شديد، قمت بجردة شاملة، استبان لي فيها أنه ليس في القرآن تأكيد يمكن أن يُنتقد من الوجهة العلمية في هذا العصر الحديث”.
وعلى عكس هذا التناغم الذي وجده بوكاي بين إشارات القرآن وحقائق العلم الحديث؛ فإنه رصد تناقضات بين هذه الحقائق وما ورد في العهد القديم والأناجيل؛ فيضيف بوكاي قائلا: ” قمت بالتدقيق ذاته للعهد القديم والأناجيل بالموضوعية نفسها، فلم يكن ثمة بالنسبة للأول- العهد القديم- ما يحوج الانتقال إلى أبعد من سفر التكوين للوقوف على تأكيدات مناقضة لمعطيات العلم المعترف بها في هذا العصر. ويغرق المرء دفعة واحدة عند فتح الأناجيل في نسب المسيح الذي يبدو من الصفحة الأولى في مشكلة مهمة، وهي أن نصَّ متى هو في هذه النقطة متناقض صراحة مع نصِّ لوقا، وأن هذا الأخير واضح التناقض مع المعارف الحديثة المتصلة بقدم الإنسان على الأرض”.
أي أن الأناجيل لا تتناقض مع العلم الحديث فحسب، بل تتناقض مع بعضها البعض أيضا، فالإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية دل على أن الإسلام هو وحي الله سبحانه المحفوظ بحفظه، وكلمته الأخيرة للبشرية التي لم تنلها يد التحريف والعبث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق