فضاء الجامعة

ثقافة القراءة والطالب الجزائري إلى أين؟

أقلام الطلبة

تعتبر القراءة قدر وأمر وسنة، إلا أنها قدر جميل، وأمر مطاع، سنة تكوين، أما أنها قدر فلأنه لا فكاك منها، وأمر مطاع لأنها منزلة من الخالق و باسمه:” اقرأ بسم ربك الذي خلق”، و هي سنة التكوين لأنها ضرورة عقلية تتحقق بتلبيتها متعة عظيمة، غير أن المتأمل في حال أمتنا يرى عزوفا أليما عن القراءة من سائر أفراد المجتمع حتى وصل الأمر إلى مثقفيها وطلبتها الجامعيين، فأصبح هذا العزوف وصمة عار على جبين الطالب الجامعي، فنرى شعوب أجنبية تلتهم الكتاب إلتهاما لا يمكن اللحاق بها من طرف أمة لا تقرأ حتى تاريخ مدة صلاحية المنتجات الغذائية التي تستهلكها فما بالك بكتاب فيه ثلاثمائة صفحة، هذا ينطبق على الطلبة الجامعيين بعدما أصبحوا وثقافة القراءة كالماء والزيت لا يلتقيان إلا إذا وضعا في زجاجة واحدة إلا أنهما منفصلان هذا هو الواقع المر المرير، بعدما كنا أمة اقرأ انحططنا فأصبحنا أمة لا تقرأ خاصة مثقفي الأمة طلبتها النخبة أصبحوا لا يفقهون شيئا في القراءة، ليس هذا ما انتظرناه من نخبة المجتمع انتظرنا أن تكون لثقافة القراءة حصة الأسد لدى الطالب الجامعي لكن ما وجدناه إلا عزوفا قاتلا وعقولا فارغة وهذا يحصل في جامعات وحصون أمة اقرأ.

‘اقرأ’ كانت أول أمر رباني نزل على نبينا الكريم المصطفى، وأول ما حث عليه الإسلام طلب العام، فقد كان للعلم والعلماء مكانة عظيمة في الإسلام، لكن المتتبع لحال الطالب الجزائري يلاحظ ما يعانيه من نقص حاد في ثقافة القراءة، ليس هذا فقط بل وصل الأمر إلى التقليل من قيمة الكتاب ومن أهمية القراءة من طرف بعض الطلبة ودورها في الوعي الثقافي للطالب الجامعي، و يفضلون الخروج في نزهة أو رحلة على أن يدفعوا ثمن كتاب، بعض الطلبة يفضل أن يحفظ عشرات الأغاني و النكات الساذجة على أن يحفظ اقتباسا صغيرا أو بيتا شعريا أو شيء من الحكمة يدعم به آرائه أثناء النقاش، هذا مدعاة للقلق والتساؤل أمة اقرأ باتت لا تقرأ؟؟ ما هي أسباب إحجام وامتناع وامتثال لأمر رباني؟ أيها الطالب النخبة بمجالستك للكتاب هل يبعث في نفسك الملل والضجر للحد الذي يجعلك تفر وتنفر منه ؟.

إن الأمة التي تعرف أهمية القراءة، ستنال حظها من الرقي والسمو والتحضر وتزداد قوة وعظمة، أما تلك الأمة التي لا تعرف عنها وتستهتر بقيمتها سيكون مآلها الهلاك والتقهقر والتلاشي بين الأمم، وعليه أيها الطالب الجزائري النخبة هذا مآلنا وحالنا إذا أنت أجحفت حق ثقافة القراءة وأهمية الكتابة، وبالتالي على الطلبة الجامعيين التشبث أكثر من أي وقت آخر بثقافة ‘اقرأ’ و الإقبال عليها وجعلها من ضروريات الحياة لأننا نخبة المجتمع وسنكون من إطاراته وخيرة أفراده، و سنربي الأجيال القادمة معتمدين بشكل كبير على هذا الثقافة، إذا كان قد انتابنا ركود و كساد في إنتاج الأفكار تخلفنا بسببها عن ركب الحضارة، فإن كلمة “اقرأ” لا تزال قادرة على إيقاظنا وتحفيزنا لنعود سيرتها الأولى .

حسام الدين قماز/ جامعة باتنة 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق