مجتمع

جرائم القتل تغزو المجتمع الباتني

45 قضية في أروقة المحاكم..

سجل مجلس قضاء باتنة خلال دورته الاستئنافية الثانية التي تمت خلال الشهر الفارط 45 قضية تندرج في خانة القضايا التي تمس السلامة الجسدية للأشخاص، حيث جاءت هذه الجرائم في قمة هرم القضايا التي وضعت على طاولة العدالة بباتنة خلال السنة الجارية من حيث عددها، الأمر الذي عكس مدى استفحال هذه الظاهرة المخيفة في المجتمع الباتني الذي شهد خلال السنوات الأخيرة انتشارا غير مسبوق لحوادث العنف المفضية للقتل في أغلب الأحيان.

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة وغالبا ما تكون كارثية نظرا لكونها تمس السلامة الجسدية للأفراد على غرار القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في هذه العملية التي غالبا ما تستدعي إنزال أقصى العقوبات بفاعليها نظرا لتوفر نية القتل والتخطيط له، ناهيك عن الجنايات المتعلقة بمحاولات القتل العمدي مع سبق الإصرار وجنايات الضرب والجرح التي غالبا ما تفضي للموت أو العجز المؤقت أو الدائم.
أسباب عديدة أدت إلى تصفيات جسدية شنيعة كانت ولاية باتنة مسرحا لها في الآونة الأخيرة، وحسب العديد من رجال القانون فإن هذه الظاهرة المخيفة لم تعد تقترن بالضرورة بدوافع قوية للجاني وإنما أضحت تحدث لأتفه الأسباب ودوافع سطحية تدفع بالأشخاص في لحظة غضب مجنونة إلى القتل وإزهاق نفس بالباطل.
سيناريوهات بعدد شعر الرأس وملفات لا تحصى طرحت على طاولة العدالة بباتنة تعددت أسبابها واختلفت الظروف المحيطة بها حيث أجمع الكثير من المختصين القانونيين أن جرائم القتل تبلغ أقصى درجات الوحشية عندما تقترن بالتعذيب وانتهاك حرمة الجسد بتشويه الجثة وتوقيع أعمال وحشية عليها بطريقة فضيعة وأساليب لا تشاهد إلا في أفلام الرعب السينمائية في محاولة لإخفاء ملامحها وطمس آثار الجريمة، الأمر الذي يعكس الوجه الآخر لبعض الأشخاص الذين تجردوا من إنسانيتهم ليتحولوا إلى وحوش ضارية لا تتوانى عن الفتك بضحيتها بأبشع

الأساليب والوسائل لأسباب واهية في بعض الأحيان لا تستدعي كل ذلك التحامل الذي يفضى لسفك الدماء.
في السياق ذاته أكدت الدكتورة مزيان ضيف ن.ل أخصائية في الأمراض النفسية والجهاز العصبي أن مثل هذه الجرائم الشنيعة تخفي خلفها حقيقة الأمراض النفسية الناتجة في أغلب الأحيان عن الضغوطات الاجتماعية التي يعاني منها بعض الأشخاص،حيث تجعلهم هذه الأخيرة عبارة عن قنابل موقوتة لا تفـتأ تنفجر في أية لحظة، حيث ينفس هؤلاء على مكبوتاتهم وضغوطاتهم النفسية التي بلغت أوجها بالإقدام على تصرفات ذات عواقب جد وخيمة على غرار القتل، فيما أكدت ذات المتحدثة بأن العنف هو وليد الغضب والمجتمع الباتني معروف بطبيعته النفسية وعصبيته الزائدة نوعا ما وذلك ما جعل مثل هذه الجرائم تتفشى بشكل كبير تحديدا في الولاية الخامسة.
أسباب واهية أخرى دفعت إلى القيام بجرائم مأساوية على غرار الشعور بالحسد والغيرة حسب ما صرح به إمام مسجد التوبة بباتنة، الذي أوضح بأن كل الذرائع لا يعتد بها عندما يتعلق الأمر بإزهاق روح من دون أي وجه حق، فيما أضاف المتحدث بأن عقوبة القتل في الإسلام تختلف باختلاف نوع الجريمة فقتل العمد عقوبته القصاص إذا لم يعف ولي المقتول حسب ما جاء على لسان الإمام، والدليل على ذلك من القرآن في قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى” وقوله تعالى “ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون”، أما بالنسبة لقتل الخطأ ذكر المتحدث بأن الجاني في هذه الحالة ملزم بالدية والكفارة وقد جاء ذلك في نص القرآن في قوله تعالى “وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله” مؤكدا في معرض كلامه بأن في مثل هذه العقوبات رحمة للناس جميعا فبالنسبة للمجرمين هي تكفير لذنوبهم وزجر لهم عن الإجرام، كما أنها تعتبر أمانا بالنسبة لغيرهم، فيما تتراوح عقوبة القتل في القانون الجزائري حسب النصوص القانونية المدرجة ضمن قانون العقوبات الجزائري حسب ما جاء به زرارة لخضر أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بباتنة ما بين السجن من 10 سنوات إلى الحكم بالمؤبد بالإضافة إلى إمكانية وصول العقوبة إلى الإعدام في بعض الحالات.

ايمان.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق