ثقافة

“جمانة بن راحلة” مشروع كاتبة من بسكرة تداعب الابداع الأدبي في عمر 14 ربيعا

جمانة بن راحلة، صاحبة الرابعة عشر ربيعا، سبتمبرية، من عائلة ساهمت في صقل موهبتي ولم يغفوا لها جفن إلا والفرحة بادية على واجهها، اكتشفت موهبتها الفطرية منذ كانت تخط الرسائل الورقية وتتركها عند المكتب أو على طاولة الافطار، ليطيب صباحهم بحروفها البريئة، ومن وقتها بدأت الغوص بين الطيات والسطور، تجاهد لقلب الصفحة وطوي الكتاب، جزائرية حد النخاع، تقطن بولاية بسكرة، فهي القائلة: “لطالما كنت أهرب إلى الكتابة في حين يجتمع العامة على خلق تعويذات تفقد السابق واللاحق ثقته بنفسه، لطالما غازلت الحروف بينما كابد الاخرون عناء تشويه سمعة أحدهم، لطالما كانت الثمانية والعشرين حرفا مهربي وملجئي، حتى بت أرتكز على الفاصلة والنقطة، منذ سنتين أردفت موهبتي كلمتها للعامة، زاولت النشر على مواقع التواصل الاجتماعي ولطالما كانت معظم التعليقات تمدني بالايجابية والطاقة التي تجرني من عنقي لإكمال الشوط ونيل الفوز والفلاح”.

ـــــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ــــــــــــــــــــ

14 سنة يبدو للأغلبية سن مبكرة للنضوج الكتابي، في حين أراه سنا مميزة جدا لتعاطي الكتابة، متى قررت جمانة أن تصبح كاتبة، كيف حسمت هذا الأمر؟

كرأي شخصي انسبه لي وحدي!  لا علاقة للعمر بالكتابة أو نضجها لأنها ببساطة تشبه الغرق بين شلالات الأحرف وأودية السطور، الكتابة كانت دوما الملجأ الذي اقتضيت منه حاجتي وسلبت مطالبي منه، الكتابة كانت السند الذي أميل نحوه كلما اشتدت بي زحمة الأيام.

زاولت الكتابة كموهبة فطرية منذ نعومة أظافري، لكن سرعان ما امتطيت حصانها الفولاذي قبل عامين من الآن، بالمناسبة دخولي لعالم الكتابة أحدث تغييرا جذريا في حياتي وأخذ يلبسني أبهى الحلل كلما أنهيت قافية قصيدة ما.

أعتقد أيضا أن محيطك الأسري كان له الفضل في كونك كاتبة، أتخيل الآن أن أحد أفراد عائلتك لأقل والدتك أو والدك مولعان بالقراءة والكتابة، هل هنالك بعض الحقيقة فيما قلته توا؟

بالطبع ، دوما ما كان والداي الدافع والمحفز الرئيسي لأخطو في سبل الكتابة ولم يرغبا قط في أن ابتعد عنها حتى أنهما يحذراننا من مغادرتها كما لو أنها الأكسجين الخاص بي !

لامست الجوارح بالطبع، أمي كانت كاتبة محترفة في سابق عهدها، أما عن أبي فتقف الكلمات عنده حالما أجلس لمحادثته أجد كمً هائلا من المعلومات وفي مختلف المجالات، بالفعل أجدني الصفر بدونهما، لأن غيابهما أو توقفهما عن مساندتي ودفعي للمثابرة في الكتابة أكثر وأكثر قد يدفعني إلى ترك الكتابة، ليس تركها تماما ولكن مفارقتها لوقت قصير .. ربما ..

ماذا عن الفعل الفيزيائي لكتابة هل تحبذين الكتابة على الورق أم باستخدام الحاسوب؟

حسب المزاج والمكان، ولكن مداعبة بياض الورقة وجمالية سطحها الأملس ورائحتها المنبعثة تلك تستقطبني أكثر  .. وأعتقد أن الكتابة على الورق تأسرني أكثر كونها تولد الرغبة الجامحة في الابداع أكثر وتبعث حس الفخر في النفس.

حدثينا عن أولى أعمالك، ما الذي حاولت أن تكتب عنه، عن جمانة في أولى نصوصها القصصية؟

في الحقيقة أحاول الكتابة عن الكثير، عن أولئك الذين يتخذ الحزن واليأس منهم مقطنا دائما، عن أولئك الذين يحتلهم المرض فيثقل كاهلهم، عن خبايا الدنيا والسعادة التي ترافق الحزن الوفير، عن كل ما هو مخفي في جوف القلب ولم يستطع العامة البوح به، ولكن هذه الفترة تجذبني المقالات التحفيزية، لأجدني أغوص في عشقها وأتلاوح في سابع غرامها.

تكتبين عن السعادة والجمال، أليس ذلك مدعاة لكل كاتب أن يخلع عنه ثوب الحزن، ألا ترين معي أنه حان الأوان لكتابة الأشياء الجميلة والمزهرة؟

أوافقك تماما، ولكن المواضيع التي أصوغها تحكي عن الجمال أيضا، عن جمال الحزن ووجوب تقبله وعيش فتراته بمحاذاة الصبر والسلوان رغبة في قرب الفرج والرضاء والفرح، أكتب عن فرحة العالم بوجود مفكر، عاشق ولهان، يائس بقلب محارب شجاع، الوقت لم يحن للكتابة عن الأشياء المزهرة لأن كل حرف هو بمثابة زهرة ناضجة تحتاج إلى سقية واحدة لتنخر قوة التربة فتقطف تلك اليانعة وتزين ناصية الحزين.

حدثيني عن بعض أعمالك سواء تلك التي نشرتها في الجرائد، أو تلك التي تقبع داخل أوراقك؟

أما عن أعمالي سألفها لك ..شاركت بخاطرة “أيها الليل ” في كتاب جامع صادر عن  مجلة الكاتب الجديد، وبالقصة القصيرة “هذيان عربي” أيضا، وبخاطرة أخرى تصدر ضمن كتاب جامع لنفس المجلة، بالإضافة إلى مشاركتي في العدد الأول من مجلة الجزائري يقرأ، إلى أنني نسجت لحد الساعة روايتين تحكيان قصصا مختلفة لشخصيات متفردة، قد لا تخلو غرفتي من بعثرة الورق وحبر القلم ولو لساعات معدودات ..هي ليست بالأعمال الفضية اللآمعة ولكنها كافية لتولد الفخر في عمقي وتحثني على المثابرة أكثر فأكثر إلى أن تثمر فاكهتي ويحين موعد حصادها.

ماذا عن جديد لنقل مشروع كاتبة جمانة، هل سنشهد اصدار لك في القريب؟

في الحقيقة يخدشني هذا السؤال كثيرا، وما يمنعني أكثر هو أن الكتابة اليوم باتت موضة العصر فالكل اصبح يكتب والكل اصبح ذو موهبة، أنا لا أقلل من شأن أحد وأستعد كل الاستعداد أن أطلق العنان لمساعدة اي كان! ولكن بلغ السيل الزُبى، الجميع أصبح مقبلا على اصدار كتاب فحواه كبت ظاهري وباطني، قد لا نجد كتابا لا يخلو من ألفاظ سوقية وإن كرمها أكثر كتب تحتها “عفاكم الله”، دوما ما نشدت لاستقلالية حروفي، سيكون لي يوما ما مولود وسيحظى باللمعة التي ابتغيتها طويلا ولكن ليس الان ! ليس في الفترة التي تتآكل فيها الثمانية والعشرين حرفا بين الأيادي الخاطئة.

عادة ما يكون لأي كاتب يخطو خطاه الأولى معجبيه من الكتاب أو لأقل كتبه الخاصة التي يحب أن يقرأها وتكون صديقته، ماذا عنك لمن تحبين أن تقرئي في ظل هذا العدد الذي لا يحصى من الكتاب، هل الشباب في المقدمة؟

بصراحة أنا شخص لا أتكيف مع جل محتويات الكتاب، أطالع الصفحة الأولى والثانية وإن لم يرقني أعود به إلى الدرج بعد أن أهلهل لنهايته بالطبع، أما عن الكتاب الشباب اليوم صراحة لا أجدني انجذب لأي منهم ، ولكن يظل هناك “أيمن محمد حمادي ” فأسلوبه وأفكاره تؤدي بك للهذيان، وأيضا المبدعة ” رفيدة بوبكر”، وعندما نعود إلى زمام الأمور لنمسكها اقرأ لمن تتطفل كلماته على سرقة مأدبة قلبي، مثل أدهم الشرقاوي، أيمن العتوم والكتاب الأجانب أكثر مثل جاكسون براون، هيلين كيلر، مارتن لوثر كينغ ..

كأحد مبدعات الجزائر التي حتما سيكون لها مستقبل مشرق ومزهر مثلك تماما، ماذا عن طموحاتك التي تنتظر أن تتحقق يوما ما؟

كثيرة هي، وركيزتها الأعمال الخيرية بالمجمل، يوما ما سيخلد لي اسم جمعية خيرية وستسعى إلى مساعدة كل ذي شأن غائب وحق ذاهب، خاصة لمرضى السرطان كوني انجذب اليهم بحق وانني مستعدة لفدائهم بالنفس والنفيس لأنني أعلم الآن وجع جرعة الكيمياوي، ولكن وعد أننا سنهزم، سنفلح، سنفوز وتسقط تلك الجرثومة، مسترسلات تحفيزية كثيرة، للذين لم يحالفهم الحظ في معرفة المسرى الصائب، لمن غلبهم الحزن واحتلتهم التكشيرة.

بالمختصر ستكون أعمالي أن أخدم مجتمعي، أن أكون خير سلف وخير خليفة وخير قدوة لكل ما لامسته حروفي أو باشر التمعن في وفي ملامحي التي تشرح كل ما لم يتفوه به ثغري.

كلمة ختامية

تخونني الكلمات لتتلاطم وتهرب مسرعة خشية عتقها من المقصلة فهي انتحارية بالامتياز، ككلمة اخيرة و مناجاة لكل من يكتب! اكتب من قلبك، عبر عن خباياه، افرغ حمولته، فالكتابة وجع قبل أن تكون موهبة، اسعى دوما إلى أن تخدم المرء بحروفك، كن السند والمأوى الدائم الذي يحتوي كل من اذاقته الدنيا المها، لم تخلق عبثا، أرجوك أترك أثرا في هذا العالم المظلم، لتكن النور الساطع في آخر المنفى، لتكن أشعة الشمس التي تتغلغل من النوافذ، كن ذا أثر أو اعتزل التلاعب بالحروف والموت بين السطور والدفن وسط الطيات، كن ذا أثر !

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق