مجتمع

جمعيات تمتهن التجارة تحت غطاء العمل الجمعوي والثقافي والخيري

تهربا من دفع الضرائب..

تحولت معظم الجمعيات الناشطة على مستوى عديد ولايات الوطن بما في ذلك ولاية باتنة إلى مراكز ومقرات تزاول التجارة بكافة أنواعها تحت غطاء الأعمال الجمعوية والثقافية وحتى الخيرية بهدف الهروب من دفع الضرائب والخضوع للالتزامات الجبائية التي من المفترض أن تقوم بدفعها كل مؤسسة أو هيئة تزاول نشاطا ربحيا معينا.

هذا وانتشرت الجمعيات في ولاية باتنة خلال السنوات الأخيرة انتشار النار في الهشيم، ذلك ما عبر عنه أساتذة في علم الاجتماع أكدوا على ضرورة قيام مثل هذه الهيئات في المجتمع، حيث تعرف الجمعيات بأنها عبارة عن تجمع يضم أشخاصا طبيعيين ومعنويين، أين يتأسس هذا التجمع وفقا لقاعدة تعاقدية لمدة قد تكون محدودة أو غير محدودة، حيث يقوم هؤلاء الأشخاص بتسخير معارفهم ومواردهم لتشجيع النشاطات في شتى الميادين المهنية والاجتماعية والثقافية والخيرية والإنسانية والتربوية والبيئية بصفة تطوعية ولأهداف غير ربحية، من شانها أن تصب في الصالح العام ولا تكون معارضة للقيم والمبادئ الوطنية والدينية وكذا للنظام والعرف والأحكام التشريعية.
غير أن الملاحظ على الكثير من الجمعيات الناشطة في ولاية باتنة أنها جعلت العمل التطوعي والنفعي الذي يمس الصالح العام غطاء للقيام بنشاطات ربحية بحتة من خلال القيام بأعمال تجارية مختلفة على غرار تقديم الدروس الخصوصية للتلاميذ المتمدرسين بتكاليف باهظة، وكذا تقديم دورات تكوينية في شتى المجالات على غرار الفوتوشوب والمونتاج والتصوير السينمائي وغيرها من الدورات التكوينية التي أضحت تستهوي الكثيرين من فئة الشباب الذين غالبا ما يهربون من المدارس الخاصة التي تفرض عليهم أثمانا باهظة لقاء الحصول على التكوينات المرغوبة، واستبدالها بالجمعيات التي تعرض أسعارا أقل من المدارس التي تعمل بنظام الضريبة وتخضع للرسوم الجبائية.
جمعيات أخرى ناشطة في العمل الجمعوي والثقافي لم تفتأ أن استحالت إلى مؤسسات تجارية خاصة منها الجمعيات التي تحمل شعارات النضال النسوي، أين فتحت هذه الأخيرة أبوابها لشريحة الجنس اللطيف ليس للنضال الجمعوي أو القيام بنشاطات تطوعية لفائدة المرأة في المجتمع وإنما لتخصيص حصص لتعلم الطبخ والحلاقة وصناعة الحلويات والخياطة مقابل أموال طائلة ولأهداف ربحية بحتة، ناهيك عن التهرب من دفع الضرائب والخضوع للالتزامات الجبائية التي تفرضها الحكومة على كل مشروع تجاري ربحي.
كل هذا انتشر بفعل غياب الرقابة التي لا بد أن تفرض قوانين جد متشددة على المخالفين لنمط هذا النشاط من جهة، ثم اختراق القوانين الذي تجاوز كل الحدود في الوقت الراهن وذلك بحثا عن المصالح الشخصية والرغبة في تحقيق الربح السريع عبر طريق سهلة لا تتطلب سوى تكوين ملف خاص لإنشاء جمعية خاصة وبمجرد الحصول على التصريح يشرع صاحبها فورا في فرض قوانينه التي تخدمه هو فقط دون أدنى اعتبار لماهية الجمعيات وطريقة عملها بحيث يؤسس لهذه الأنشطة عادة لتكون مساعدة للأشخاص أكثر منها ناهبة لجيوبهم لكن ما يحدث هو العكس تماما.

إيمان ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق