العمود

“جنود التبراح”

وجب الكلام

لا بد وأن وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت لا تملك تلك الخبرة التي تمكنها من تسيير الأزمات في قطاعها بالطريقة التي تجعلها بمنأى عن التأويلات، ربما بسبب طريقة خوضها في كثير من المواضيع باللغة العربية والتي خانتها أو بالأحرى خانها التعبير بها في كثير من الأحيان، وربما لأنها لم تتقن فن تسيير الأزمات بعد، أو لأن الحظ أصر على أن يخونها ويضعها في كثير من المرات في مواقف لا تحسد عليها مثلما حدث عندما بارك نادي “منبوذ” في الجزائر يقال أنه ينتمي إلى تنظيم “ماسوني” بارك رفضها لتحويل المدارس إلى مصليات، والحقيقة أن بن غبريت قد أخطأت عندما استفزت مشاعر الجزائريين بتعاطيها مع موضوع الصلاة في المدارس بطريقة ما كان يفترض أن تتعاطى معه بها في دولة تدين بالإسلام ودستورها ينص على احترام مقدساتها، ولو تغاضت عن الأمر وعالجته بطريقة أخرى لكان أفضل.
من جهة أخرى، فالمدارس أصبحت الآن أشبه بثكنات يحول فيها التلاميذ إلى جنود والمعلمون والأساتذة قادة جند يوجه كل منهم قسمه إلى ما لا يتماشى ووظيفة المدرسة، ففي وقت سابق استغلت معلمة “تلاميذها” لترد على قرار اتخذته وزيرة التربية الوطنية وتظهر نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها “فوق القانون” وفوق “قرارات” الوزيرة باعتبار أن قرار الوزيرة آنذاك يتنافى مع “قناعات” المعلمة وغيرها من المعلمين متناسية أنها أي المعلمة قد تصرفت بما يتنافى وما ينص عليه القانون أين يمنع استغلال “التلاميذ” الذين قدموا من أجل “العلم” في بلوغ غايات شخصية أو ممارسة التسييس في المدارس.
خطأ الوزيرة هذه المرة عولج بخطأ أفظع منه عندما تحولت بعض المدارس إلى مساجد يصلى “فيها بلا وضوء”، حيث وبمجرد أن اقترفت الوزيرة ذلك الخطأ الشنيع بإساءتها إلى “عقيدة الجزائريين” بمباركة من تنظيم ما، سارع المعلمون إلى ممارسة “التبراح” باسم الدين وراح الكثير منهم يجبر تلاميذه على السجود والركوع في الأقسام وساحات المدارس فيقوم بالتقاط صور “لجنوده الصغار” وهم يمتثلون لأوامره بادعائهم الصلاة وأغلبيتهم لم يفهموا السبب وراء إجبارهم على الأمر وهم من قدموا إلى المدارس للعلم الذي هو في مفهوم ديننا الحنيف “عبادة” في حد ذاته.
بن غبريت قالت أن المدارس مكان للعلم وليس مكانا للصلاة، وفي تصريح آخر قالت على “رقصة” تشجع على حل مشاكل العنف في المدارس، أي أن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر لا ترقى إلى مستوى “فن الملاهي” في نبذ العنف في نظر بن غبريت، فالمدارس حسب الوزيرة ليست مكانا للصلاة لكنها مكان “للهو والمجون” وهنا يمكن أن نفهم بأن الوزيرة ليست ترغب في الحفاظ على مكانة المدرسة كمكان “للعلم” بل إنها باتت تكيل بمكيالين.
أكاد أجزم أن نسبة كبيرة من المعلمين والأساتذة لا يؤدون الصلوات الخمس في وقتها، لكنهم يتحولون إلى “خلفاء راشدين” عندما يتعلق الأمر بالرد على وزيرة التربية الوطنية التي كسرت شوكة النقابات في كثير من المرات، أي أن ما يفعله المعلمون والأساتذة ما هو إلا نكاية في الوزيرة وانتقاما منها في كل فرصة متاحة لذلك، لا “صونا للدين والعقيدة”، ففعلت المتاجرة بالدين فعلتها في الوسط المدرسي حتى بات ما يحدث هذه الأيام أشبه بالتبراح، يكاد المعلمون يهتفون في الأقسام وساحات المدارس كما يهتف البراح “ارجع، هاذو زوج ركعات كونترا على الوزيرة”.
نحن لسنا اليوم بحاجة إلى وزيرة تكيل بمكيالين فتدعو إلى الرقص وتنهى عن الصلاة، ولسنا بحاجة إلى معلمين وأساتذة تأتيهم النخوة وتأخذهم العزة بالدين كمجرد نكاية في الوزيرة، نحن بحاجة إلى مدرسة بوصاية “تحترم الدستور” ومعلمين يحترمون القانون، وإن كان من الواجب معاقبة “قادة التبراح” فمن الواجب معاقبة “قادة الاستفزاز” والاستخفاف بمشاعر الجزائريين.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق