مجتمع

جيل ريفكا من الـ “سناب شات” إلى الـ “تيك توك”

نحو القضاء على كل المقومات الاجتماعية

يواصل الوضع الاجتماعي عند الجيل الصاعد التأزم واللخبطة، فبعد أن حمل هذا الجيل الذي تتراوح أعمارهم من إثني عشر سنة إلى عشرين سنة تسمية جيل ريفكا، هاهو يواصل تأكيد كونه ضائعا بكل المقاييس خاصة بعد أن ولجوا عوالم موازية صنعتها تكنولوجيا الإتصال الحديثة.

جيل ريفكا لم يكتفوا بالآفات الاجتماعية التقليدية التي قضت على شباب الأمة وشتتهم وقضت على أحلام البلد في أبنائها بل تبنوا تقاليد وعادات جديدة كلها تصب في الجانب السلبي والجهة الفارغة من الكأس ليواصلوا جرح هذا البلد الذي بدأ في النزيف منذ مدة.

هذا الجيل الذي فضل العالم الإفتراضي على الواقع وتبنى الفكر الغربي من خلال تشبعه بالثقافة التي تتأصل بعيدا عن مقومات ثقافتنا الأمازيغية والإسلامية التي تتجذر فيها عادات المجتمع الجزائري، ليصنع لنفسه هوية بعيدة كل البعد عن هذه الأسس بل ويتم رفضها حتى في المجتمعات الغربية، ليصدم السفينة الهوياتية الجزائري في جبال جليدية خاصة في ظل المد الكاسر الذي يأتي به هذا الجيل، فبعد أن تفنن الجيل الذي قبله في الهروب من الواقع بإدمان المخدرات وكل ما من شأنه أن يبعده عن الحياة الطبيعية، استطاع هذا الجيل أن يجعل هذه المادة الممنوعة في متناوله فأصبحت المخدرات الإلكترونية التي يستمع إليها أول النقلات، ليواصل تطوره في الجانب السلبي بعد أن جعل من التطبيقات الإلكترونية وسيلة للقتل وإزهاق الروح؛ فانتشرت مثلا خلال هذه السنة والسنة الفارطة قضية الحوت الأزرق ولعبة مريم.

جيل ريفكا واصل الانحراف من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فصنع لنفسه ثقافة منحطة بعد أن جعل نجوم السنا بشات نجوما من المواقع إلى الواقع، لينتقل هذه المرة إلى موقع التيك توك الذي أصبح ملفتا للانتباه حيث أصبح ولوج هذا الموقع خطرا حقيقيا، فهو موقع أصبحت فيه الكلمات البذيئة كلمات للتعبير عادية تقال علنا أمام مجموعة من المتابعين والذين يتكونون عادة من الجنسين، بل وتجاوز هذا بعد أن انتهك الحرمات فأصبح منصة للرقص حيث تظهر فيه الفتيات المحجبات بدون حجابهن لتضيع بذلك كل المقومات والأسس التي وحدت الجزائر وحافظت عليها في أحلك الأزمات، فمنذ الحقبة الاستعمارية لم تستطع فرنسا باحتلالها الثقافي أن تكسر هذه الخطوط الحمراء التي تشكل نسيج المجتمع الجزائري، لتأتي هذه المواقع والتطبيقات وتقضي على كل ذلك بكل سلاسة وسهولة وتدمر جيلا بأكمله بنقرة واحدة.

معضلة جيل ريفكا لن تمحيها الأيام ولا السنوات بل ستتشكل بكل سلبياتها في داخل المجتمع لتسحبه تدريجيا جيلا بعد جيل خاصة بعد أن غاب دور الأسرة كليا وتم تغيب دور المجتمع، وفي ظل فشل في هياكل الدولة ووزاراتها وعلى رأسها وزارتي الشباب والرياضة ووزارة الثقافة، في احتواء هذا الجيل ومواكبة التطور الإلكتروني الحاصل، فمسؤولية هروب هؤلاء الشباب من الواقع الذي لم يجدوا فيه ما يرفه عنهم، سوى هذه المواقع التي أصبحت أكثر خطورة عليهم من الشارع وما يحمل من أفات هي السلطات التي لم تؤدي دورها في تنظيم هذه الجزئية وتنظيمها.

رضوان. غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق