إسلاميات

حال المسلم في الدنيا

وما ينطق عن الهوى

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال:  “كن في الدنيا كأنك غريبٌ، أو عابر سبيل ” رواه البخاري.

“أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ” يعني أمسك بهما؛ لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول،  “فقال ” له النبي صلى الله عليه وسلم:  “كن في الدنيا “؛ أي: في مدة إقامتك بها،  “كأنك غريب “؛ أي: مشبهًا به؛ بألا تركن إليها وتطمئن فيها، قال ابن هبيرة رحمه الله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حض على التشبه بالغريب؛ لأن الغريب إذا دخل بلدة لم ينافس أهلها في مجالسهم، ولا يجزع أن يُرى على خلاف عادته في الملبوس، ولا يكون متدابرا معهم.

“أو عابر سبيل “؛ أي: همُّه قطع المسافة إلى مقصده، لا ينفُذُ في سفره إلا بقوته وتخفيفه من الأثقال، غير متشبثٍ بما يمنعه عن قطع سفره، معه زاده وراحلته يبلغانه إلى ما يعنيه من مقصده، وفي هذا إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا، وأخذ البلغة منها، والكَفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثرَ ممَّا يبلِّغه غاية سفره، فكذلك المؤمن لا يحتاج في الدنيا إلى أكثرَ مما يبلغه المحَلَّ.

“وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ” حضًّا منه على أن يجعل الشخص الموت بين عينيه، فيشتغل بالعمل الصالح، وأن يقصر الأمل، ويترك غرور الدنيا، ويبادر إلى العمل، ولأن المرء لا يدري متى يصل إلى وطنه صباحا أو مساء فهو إذا أمسى في غربته لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء.

“وخذ من صحتك لمرضك “؛ لأنه لا بد للإنسان من الصحة والمرض، فيغتنم أيام صحته، ويُنفِق ساعاته فيما يعود عليه نفعُه؛ فإنه لا يدري متى ينزل به مرض يحول بينه وبين فعل الطاعة، ولأنه إذا مرض كتب له ما كان يعمل صحيحًا، فقد أخذ من صحته لمرضه حظه من الطاعات.

“ومن حياتك لـموتك “؛ أي: انتهز الحياة ما دمت حيًّا، وخذ من أيام الصحة والنشاط لموتك؛ بتقديم ما ينفعك بعد الموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق