مجتمع

حجامون يضعون حياة المرضى على المحك

مبتدئون يقتحمون المجال بحثا عن المال

عرفت مهنة الحجامة خلال السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا لهذه العملية الطبية التي تبدو في ظاهرها بسيطة غير أنها لم تعد تخلو من مخاطر خاصة أنها عملية غير مقننة، الأمر الذي فتح باب الولوج إليها على مصرعيه للهواة والجاهلين بمدى خطورة مضاعفاتها خاصة إن لم تتم في ظروف صحية سانحة لنجاحها، ناهيك عن مردودها الوفير الذي أسال لعاب المئات من الطامعين في الربح السريع مقابل بضع دقائق ومجهود بسيط لينال مقابل ذلك مبلغا ماليا يتراوح ما بين 2000 و10000 دج.

الظاهرة عززها الانتشار الكبير لعديد الأمراض على اختلاف درجات خطورتها والتي مست شريحة واسعة من المجتمع، فلم يعد يخلو أي جسد من العلل في وقتنا الحالي والأمراض تعرف انتشارا مهولا لأسباب متعددة وعلى رأسها النظام الغذائي الذي أضحى في الآونة الأخيرة عبارة عن سموم نتناولها دون أن ندري بأنها موت بطيء يتسبب لنا في أمراض قاتلة على غرار السرطانات بكافة أنواعها والحساسيات المفرطة والسل والسكري والضغط الدموي وأمراض القلب والجهاز الهضمي والمعوي وغيرها من الأمراض المزمنة التي غالبا ما تؤدي إلى الوفاة الحتمية، ولما أضحت مسألة الاصابة بالأمراض المستعصية والوفاة هاجس الملايين من البشر فقد أصبح الكثيرون يبحثون عن الوقاية والعلاجات الفعالة التي تحد من تفشي المرض وتفاقمه، غير أن الطب الحديث أثبت خلال السنوات الأخيرة عدم قدرته على مجابهة الكثير من الأمراض ودرأ الخطر عن المرضى خاصة فيما يتعلق بالأمراض القاتلة التي اشتهر بها عصرنا الحديث وعلى رأسها مرض السرطان الذي عرف مؤخرا زحفا كبيرا عجز عن إيقافه أمهر الأطباء والباحثين والعلماء في مجال الطب الحديث، الأمر الذي جعل معظم المرضى يفكرون في طرق علاجية مغايرة، وعلى رأسها الطب البديل وما ينبثق عنه من أساليب علاج تختلف اختلافا شبه كلي عن العلاج الحديث الذي يعتمد بنسبة 90 بالمائة على التشخيصات العلمية والأدوية الكيميائية، حيث انتشرت مؤخرا طرق علاجية متعددة عرفتها حضارات قديمة على غرار الوخز بالإبر الذي عرف انتشارا واسعا في الصين منذ نشأة الحضارة الصينية، إضافة إلى التداوي بسم النحل الذي أثبت نجاعته في علاج أمراض مزمنة على غرارالروماتزموالروماتويدوالنقرسوالتهابالمفاصلوالتهابالأعصاببمافيهاالتهابالعصبالوركيوأمراضالجلدمثلالأكزيماوالصدفيةوالملارياوالرمد وغيرها من الأمراض.

لتبقى الحجامة واحدة من أهم العلاجات التي ارتكزت عليها البشرية وعرفت انتشارا واسعا منذ أن عرف الإنسان حاجته للتداوي، حيث ظهرت هذه الأخيرة في الحضارة الأشورية والحضارة المصرية وحضارة بلاد الرافدين ومختلف الحضارات التي نشأت على ضفاف الحوض الأبيض المتوسط ليأتي العرب والمسلمون ليعززوا مكانة هذه العملية الطبية ويتخذوها علاجا لهم خاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى نجاعتها في قوله” شفاء أمتي في ثلاث، شربة عسل وشرطة محجم وكية نار..” وعلى ضوء ذلك اتخذ المسلمون في كل الأقطار العربية والاسلامية الحجامة علاجا لهم اقتداء برسول البرية، غير أن ما يؤخذ في وقتنا الحاضر على هذه الممارسات الطبية البديلة هو تبنيها من قبل أشخاص اتخذوا منها مصدر رزق وربح وفير مستغلين بذلك يأس الكثيرين من حالتهم الصحية المستعصية ومن العلاجات الكيميائية الحديثة من أجل تحصيل الثروة موهمين الناس بأن الشفاء يكون على يد المحجم الذي لا يتوانى بعد كل جلسة عن طلب مبلغ كبير من المال على الرغم من أنه لم يقم إلا بعملية بسيطة لا تستحق في أغلب الحالات المقابل الذي يطلبه من المريض، ناهيك عن الأخطاء الطبية التي غالبا ما يرتكبها هؤلاء الحجامون الذين لا يفقهون في عالم الطب حتى النذر القليل خاصة ما تعلق منه بطريقة التعقيم الصحيحة والمواد المستعملة في ذلك بهدف أخذ الحيطة والحذر من انتقال الفيروسات والميكروبات الناتجة عن مختلف الأمراض العدوية وعلى رأسها السيدا والالتهاب الكبدي بكافة أصنافه، إضافة إلى كون معظم الحجامين يفتقرون لأبسط المهارات حول القيام بالعملية والتعامل مع المريض في حالة تعرضه لمضاعفات معينة كحدوث نزيف دموي مفرط، ناهيك عن قيامهم بالعملية دون أن يكونوا على دراية كافية بالطريقة المثلى للحصول على النتائج المرجوة، حيث أكد العديد من المرضى بأنهم تعرضوا لمضاعفات صحية خطيرة كادت أن تودي بحياتهم نتيجة للقيام بعملية الحجامة عند هواة مبتدئين همهم الوحيد هم جمع أكبر قدر ممكن من المال وانتهاز حالة اليأس التي بعاني منها المصابون خاصة بالأمراض المستعصية سواء كانت بدنية أو تلك المتعلقة بالمس والسحر والحسد الذي بات هاجس الألاف من ضعاف النفوس،  وعلى ضوء ذلك ناشدت الكثير من جمعيات الصحة السلطات الوزارية بضرورة فرض رقابة على ممارسة الحجامين  وكذا تقنين ممارسة الحجامة وفرض قانون يقضي بأن لا يخرج القيام بهذه العملية عن نطاق الطبي وتحت إشراف أطباء عليمون بالمهنة.

ايمان. ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق