كشكول

حدث في مركز العبور

عن كثب

كان ذلك يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر ديسمبر عام ألفين وتسعة عشر، وصلت مبكرا إلى المعبر الحدودي المسمى ” الحدادة” الذي يربط الجزائر بتونس عبر ساقية سيدي يوسف، هذه القرية التاريخية التي امتزج فيها الدم الجزائري بالدم التونسي في الغارة الوحشية للاستعمار الفرنسي يوم 08 فيفري 1958 عندما داهمت القرية حوالي الساعة الحادية عشرة أسراب من الطائرات واستهدفت المباني الحكومية ومئات المنازل نحو ساعة من الزمن مما حول القرية إلى خراب مخلفة 68 قتيلا منهم 12 طفلا أغلبهم من تلاميذ المدرسة، فيما بلغ عدد الجرحى 87 جريحا.
كنت في نفس المكان وفي زمن مختلف.. كان الطابور طويلا أمام شبابيك الديوانة التونسية من أجل أجراءات العبور، وكانت القلوب تصل الحناجر بسبب بطء الإجراءت وتخصيص إخواننا التوانسة عونا واحدا فقط لمعالجة عشرات الجوازات.. فجأة سرت في الطابور وشوشات خافتة.. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، تناقل الجزائريون المتواجدون معنا بدهشة كبيرة خبرا غير عادي .. القايد مات.. نعم.. ماذا قلت..؟.. لا مستحيل.. كيف علمت بذلك؟ ونحن خارج مجال التغطية.. أحدهم التحق قبل قليل بمركز العبور وأخبرنا بأن الخبر متداول على الفايسبوك.. لا أبدا تلك إشاعة من الإشاعات المعتادة.. يصمت الجميع والوجوم يخيم على الوجوه.. مرت دقائق كالسنوات.. تعود الوشوشة للسريان في الطابور من جديد.. يبدوا أن الخبر صحيح.. أحدهم يقول بأن عواجل القنوات الجزائرية أعلنت الخبر.. يرد آخر: لا.. مستحيل.. من رآها فنحن في مكان لا يوجد فيه أي جهاز تفلزيون..؟ ويستمر الجدل إلى أن أشهر أحد المسافرين هاتفه بصور لعدة قنوات تنقل العاجل الذي صدم الجميع.. مات القائد.. ماذا حدث؟ كيف مات؟ ماذا سيحدث.. نسي الجميع الطابور ودخلوا في صمت رهيب، بينما سحب البعض جوازاتهم ورفضوا الخروج من البلد وعادو إلى المركز الحدودي الجزائري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق