العمود

حدث ما لم يحدث

بكل وضوح

أكاد أجزم اليوم بأن الكثير من الجزائريين مصابون بانفصام في الشخصية كي لا أقول شيئا آخر يفسر التناقض الحاصل بين ما يروج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما هو مجسد على أرض الواقع، فقبل أيام كانت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بحملات تدعوا إلى مقاطعة المهرجانات خاصة عندما تعلق الأمر بمهرجان تيمقاد، ادعاء من دعاة المقاطعة بأن قلبهم على الوطن وهمهم إصلاح ما أفسد خلال سنوات وليس “الزهو والشطيح والرديح”، ومدعين أيضا بأنه من الأفضل لو أن الأموال التي صرفت على المهرجان كانت قد صرفت على التنمية، ووصلت درجة الإصرار عبر مواقع التواصل الاجتماعي على مقاطعة الحفلات الغنائية إلى أن يظهر الكثير من الجزائريين وكأنهم “أبناء باديس” زاهدين في الحياة ولا هم لهم سوى إصلاح البلاد، لكن الأمور قد انقلبت للأسف وانقلبت القناعات فأصبحت مقاطعة المهرجانات مقتصرة على “مهرجان تيمقاد” خلال أيام قليلة فقط، فعندما تعلق الأمر بفنان “عائد من المهجر” تغير الأمر وأصبح “أبناء باديس” الأمس أبناء سولكينغ اليوم، فقد نجح الأخير في أن يتسبب في حصد 9 وفيات حسب معلومات من مصادر مطلعة وليس كما روجت له وسائل إعلام، ناهيك عن امتلاء مستشفى مصطفى باشا بالجرحى والمغمى عليهم وكأن الأمر يتعلق بمعركة، أي أن الأمان الذي وفرته السلطة للشعب خلال ستة أشهر من الحراك رغم تخوف العالم كله من سقوط ضحايا بسبب الانتفاضة الشعبية لم يوفره الشعب لنفسه عندما قرر أن يعجل في حشر نفسه قبل يوم الحشر من أجل عيون “فنان”.
اليوم، حدث للكثير من الجزائريين في حفل من غنى للحرية ما لم يحدث لهم وهم ينتفضون ضد من ظنوا أنه قيد حريتهم، وحدث معهم في حفل “طالبوا به” بإلحاح ما لم يحدث معهم في المهرجانات السنوية التي باتوا يقاطعونها، وهنا يتضح أن الكثير من الجزائريين ليسوا ضد الغناء والحفلات والتبذير، بل إنهم ضد ما لا يعجبهم تماما، فالكثير من الجزائريين يرون في المهرجانات التي تنظمها الدولة “حرام” وتبذير والمهرجانات والحفلات والملاهي التي يختارونها “حلال”، وهذا ما يعني أن قرارات الكثير من الجزائريين نابعة مما يحبون لأنفسهم وما يعجبهم لاأبناءهم على ما يناسب المصلحــــــة العليا للبلاد والمصلحــــــة العامة.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق