العمود

حذار… رادار

وجب الكلام

يبدو أن مستوى التذاكي لدى بعض المترشحين قد بات غير كاف لاستغباء الناخبين كما في السابق، ولا حتى لياقة بعض من في السلطة باتت تسمح لهم بممارسة مناورات تمكنهم من خداع الشعب، خاصة في ظل انتهاء مدة صلاحية كثير من الخدع والطرق التقليدية في التلاعب والاحتيال، فأحد المترشحين قال أنه يجب فصل الدين عن السياسة في ثاني يوم من الحملة الانتخابية في حين كانت انطلاقة حملته من “زاوية” بأدرار قام خلالها بالتبرك “بضريح” ولي صالح بها، وفي نفس اليوم قام مترشح آخر بذرف الدموع في حضرة شيخ نفس الزاوية لتسويق مشهد “تأثره بالجو الروحاني”.
ما أثار فضولي هو نفس ما أثار استغراب الأغلبية من الجزائريين، فكيف لمترشحين أن يجتمعا تحت سقف واحد في أول يوم من أيام الحملة الانتخابية؟ فهل يتعلق الأمر بصدفة نعبر عنها في لهجتنا العامية بعبارة “القلوب عند بعضاها”، أم أن الأمر يتعلق بكتاب “فقه الانتخابات في صحيح بوتفليقة” اقتناه المترشحان وقاما بتجسيد ما فيه “حرفيا”؟
السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات ورغم أن كلا من قانون الانتخابات وميثاق أخلاقيات العمل الانتخابي قد اتفقا على منع استغلال دور العبادة في العمل السياسي إلا أنها قد ردت على من عاتبها ولامها على عدم تحركها لاستغلال مترشحين للزوايا في أول يوم من أيام الحملة الانتخابية للترويج لبرنامجيهما، ردت بأن الزوايا عبارة عن مراكز ثقافية، لتبرئ نفسها وتخلي مسؤولية المترشحين الأخلاقية أمام ميثاق “شرف” تعهدا على التقيد به، وبالطبع فما أراه شخصيا هو أن هذا الرد الذي تداولته عديد وسائل الاعلام يعتبر استغباء جديدا للشعب وتحايلا وضربا بميثاق أخلاقيات العمل الانتخابي وقانون الانتخابات عرض الحائط، وما أراه شخصيا هو أنه يجب محاسبة أحد الاثنين، فإما أن يحاسب من يمثل السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات على عدم تطبيق القانون الانتخابي وميثاق أخلاق العمل الانتخابي إذا كانت الزوايا “دور عبادة” وتابعة قانونا لوزارة الشؤون الدينية، أو أن يحاسب من كان يفتي باسم نقابة شيوخ “المراكز الثقافية”، ومثلما هو معروف منطقيا فلا يمكن لمركز ثقافي أن يصدر فتوى في الدين خاصة عندما يتعلق الأمر بتحريم “انتخاب رئيس للبلاد غير بوتفليقة”.
أظن أن الكثير من السياسيين والمسؤولين في البلاد لا زالوا يظنون أن طريق “الاحتيال والتلاعب والاستغباء آمنة”، ولا يعلمون أن هناك رادارات متطورة بطريقة متماشية طردا مع التطور التكنولوجي، ومتماشية طردا مع تطور الوعي السياسي والقانوني لدى الكثير من الجزائريين، وبالتالي فعلى السلطة المسؤولة عن إعطاء “الزوايا” تعريفا مخالفا لمهمتها الحقيقية أن يدفعوا الغرامة نظير المخالفة التي قاموا بها، ونظير استغفالهم المتعمد للشعب.
حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق