العمود

حراك “شكشوكة”

بكل وضوح

ما يحدث في الجزائر اليوم بات أشبه بالأكلة الشعبية التي تعود الجزائريون على إعدادها في فصل الصيف، والحديث عن “الشكشوكة” التي تختلف مكوناتها من منطقة إلى أخرى وأحيانا من شخص إلى آخر، فهناك من يحبها بالبيض وهناك من يفضلها بالطماطم والبصل فقط وهناك حتى من يحب أن يضيف إليها الباذنجان، أي أن هذه الأكلة تختلف مكوناتها حسب الأذواق، وتشبيهنا لما يحدث اليوم بهذه الأكلة جاء من منطلق أن كل منطقة أصبحت ترغب في أن يسير الحراك حسب ما تشتهيه وحسب مزاجها، بل وأصبحت كل فئة أو حتى كل شخص يفضل أن يسير الحراك حسب مزاجه وحسب أهوائه، وهذا ما تطرقنا إليه في بداية الحراك عندما قلنا بأن المطالب ستتشعب وسينشق عن الحراك حراكات وحركات، وهذا ما حدث فعلا.

هناك من طالب في بداية الحراك بإلغاء العهدة الخامسة ورحيل عبد العزيز بوتفليقة، وبعد أن أقيل الأخير واسترجع ختم الجمهورية رفع الجزائريون مطلب أن ترحل العصابة وتترك البلاد بسلام و”الله يسمح”، أي أن الجزائريين طالبوا بفتح صفحة جديدة في البلاد حتى لو كلفهم ذلك أن يسمحوا فيما تم اختلاسه وما تمت سرقته من خيرات للبلاد، لأن المهم بالنسبة لهم كان أن نتخلص من العصابة وحسب، لكن وبعد مدة انتقل الجزائريون من مطلب “يتنحاو قاع” إلى مطلب “يتحاسبوا قاع”، وعندما بدأ منجل المحاسبة يعمل ارتفعت أصوات من هنا وهناك متهمة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق احمد قايد صالح بأنه يتدخل في عمل القضاء بعد اتهامه قبل ذلك بتدخله في السياسة رغم أن دعوة الجزائريين للجيش بأن يتدخل ويخلص الجزائر من العصابة كان واضحا وبنداءات صريحة.

بعض الجزائريين في بعض المناطق وبعد أن بدأت آلة العدالة بالعمل لم يهضموا فكرة أن يتم حبس “كبير القوم” متهمين الفريق احمد قايد صالح مرة أخرى بأنه يمارس الانتقاء ومطالبين بإطلاق سراح زعيم القوم وإلا فالمطالبة برأس الفريق احمد قايد صالح في المسيرات، ليدخل الحراك بهذا أو بالأحرى ليتحول الحراك إلى شكشوكة، يطالب فيه سكان منطقة ما بسقوط النظام بكل رموزه شرط ألا يسقط “زعيم القوم” معه، وهذا ما يعبر بصراحة عن أن كل منطقة ترغب في حراك “على مقاسها” وكل فئة بل وحتى كل شخص، لهذا فلا يستبعد أن يخرج علينا التلمسانيون في الأيام القليلة القادمة مطالبين بعودة عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم ويطالب أولاد نايل بمبايعة “سي الجابري” رئيسا ويطالب أبناء كل منطقة في الجزائر بأن يكون زعيمها زعيم كل الجزائريين وإلا فليسقط الحراك.

أظن أن القانون فوق الجميع إذا كنا فعلا نرغب في بناء دولة ذات سيادة ودولة أساسها العدل والديمقراطية، أما إذا كنا نرغب في حراك على مقاس كل منطقة أو كل فئة أو كل شخص فأنا أطالب من هذا المنبر أن يكون الفريق احمد قايد صالح رئيسا للجزائر تحت مبدأ “الدولة لمن ينقذها”… “واحد ما يسالي”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق