مجتمع

حرية الفتاة في اختيار الزوج بين الحرية والالزام… فتيات بشعار “زوجي من اختياري”

اعتمد الأوراسيون منذ عقود طريقة الزواج التقليدي الذي كان فيه الخيرة لولي المرأة والتي لم يكن لها رأي فيه أبدا فبمجرد بلوغها سن الرشد وبمجرد خطبتها كانت تجبر على أن تكمل حياتها مع هذا الشخص الذي قد تكون لم تره يوما بل لا تعرف إسمه ولا وصفه حتى أن كثيرات منهن تزون دون أن يرين الرؤية الشرعية.

تقاليد الزواج عند الأوراسيين ومنذ عقود ليست بالبعيدة عرفت بسن الزواج الصغير وطغى عليها زواج الأقراب، كما تميزت بقلة المهور، ليبدأ عامل الزمن في تغيير تدريجي لهذه الأفكار والتي مست أولا المهور فرفعتها، وقفزت بعدها لسن الزواج فرفعته هو الآخر بعد أن أصبحت الفتيات يتعلمن ويدخلن المدارس والجامعات، وتجعل الأسرة تدريجيا تقبل زواج الفتاة من من هو خارج عن حيز العائلة أو العرش وعلى الرغم من أن هذه المرحلة عرفت باختيار الفتاة لزوجها إلا أن الكلمة الأولى والأخيرة ظلت عند الولي الشرعي من اب وإخوة ولكن عصر التمدن الذي نعيشه الآن غير آخر ما تبقى من عادات الزواج التقليدي فأصبحت المرأة حرة في اختيار شريك حيىتها لتصبح لها الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الموضوع كونها هي الفرد الذي سيعيش هته الحياة بأدق تفاصيلها وأن وليها لن يعيشها بدلا منها.

عادة كانت واندثرت هي تلك التي سيطر فيها الآباء على اختيار بناتهم شريك حياتهن، على الرغم من كونها لا تزال عرفا عند بعض العائلات الشاوية خصوصا والأوراسية عموما، والظاهر أن العائلات التي لا تزال تحافظ على هذه العادة عادة تكون بناتهن أقل تعليما من قريناتهن ويدخلن القفص الذهبي في سن أصغر، لكن المسؤولية لا تقع على الفتاة الصغيرة، فهي لا بد وأن تكون ضعيفة الشخصية وليس لها أيّ رأي يُأخذ به بعين الاعتبار وتربت في بيت يعمُّ فيه القمع والسيطرة والتحكم، حيث الأب المُتصلب الرأي هو الآمر والناهي، أو حتى الأخ المتجبر يحاول التخلص من أخواته لتفادي القيل والقال بعدها، أو من الممكن أن تكون الأم أيضاً قامت تسهيل بعملية الزواج في بعض الأحيان، لأن الأم نفسها مرت بنفس الحكاية ولم تستطع أن تفصل بين ما تشعر به وما يجب أن تشعر به، فتكون البنت ضحية لجملة من الأفكار المتزمتة قد تحبس حريتها وتعقّد حياتها لما تبقى من عمرها دون القدرة على التعبير أو الاختيار.

وبالعودة لأسباب العادة القديمة وما خلفها فإن ما ظهر لنا أن الدين الإسلامي الحنيف دعى لضرورة اختيار الزوج الصالح في عدة مواضع، وحسب ما نشر موقع سؤال وجواب الإلكتروني في سؤال أحد الفتيات آلائي أردن تزويج أنفسهن فإن الزواج لا يحق إلا بولي حسب وجه نظر إسلامية، وهنا فصل أنه لا يمكن للمرأة الزواج دون موافقة وليها في الوقت عينه حثت بعض المصادر الإسلامية على ضرورة عدم إكراه المرأة على الزواج بمن لا ترغب به وكفل لها الإسلام هذا.

وبين ما كفله الدين للمرأة وما يكفله المجتمع اليوم لها تتواصل مقومات المجتمع الأوراسي، تنشأ عادات جديدة وتندثر عادات أخرى، لكن ترتبط نسبة نجاح الزواج إلى مفهوم واستيعاب الشريكين للحياة الزوجية من تضحيات وتنازلات والأهم الاحترام المتبادل ولعل وعسى يأتي الحب، كما أن نجاح الزواج ليس بالضرورة أن يكون مبنيا على الحب، لذلك على الشريكين على الأقل الاكتفاء بالمودة والرحمة طالما هي موجودة.

رضوان غضبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق