العمود

حريم المخلوع

وجب الكلام

جلس أربعة شباب في مقهى شامي، وأخذ كل منهم يسرد بطولاته فيما يتعلق “بالحريم”، فتفاخر الأول بتطليقه زوجته وتفاخر الثاني بتطليقه اثنتين والثالث ثلاثة، أما الرابع فقد فاجأهم بتطليق أربعة نساء مرة واحدة، وقال لو أنه أحل له أن يتزوج أكثر من أربعة لفعل وطلقهن جميعا ليتمكن في كل مرة من أن يتزوج بالجملة ويطلق بالجملة.
ما حدث في ولاية باتنة هو أن الرئيس المخلوع من السلطة لم يتمكن من تطليق حريمه مرة واحدة، بل إن ما حدث هو أن الخلع قد فرض على المخلوع وحريمه، والمشكلة أن لا شريعة في ولاية باتنة بإمكانها تحديد العدد المسموح به من الحريم اللائي كان يرتبط بهن بوتفليقة في كل مرة، لكن الإيجابي في الموضوع هو أن بوتفليقة كان يجدد الثقة في نفس الحريم في كل عهدة ولا يتركهن لغدر الزمان.
مباشرة وبعد أن أجبرت حريم بوتفليقة على خلعه، دخلن في حالة من الضياع والتيه، وبحثن عن مكان يأويهن بعد أن فقدن الحضن الدافئ الذي كان قد مكنهن من أن يصلن ويجلن في الجزائر عامة وفي ولاية باتنة خاصة بكل طغيان وجبروت، قلت أن الحريم قد بحثن وبحثن، وكدن يصبن باليأس بعد أن أغلق الحراك كل الأبواب أمام كل من له علاقة ببوتفليقة من قريب أو من بعيد، لكن، ولحسن حظ الحريم أن المخلوع قد ترك وصية لتبون هي عبارة عن أغنية للفنان الراحل “الشاب حسني” وقال له “راني خليتهملك أمانة انطهلا فيهم ما تغبنهمش” فترشح “تبون”، والذي تظاهر بأنه مرشح السلطة، فهرعن إليه يطلبن وده ويتقربن منه لا لشيء سوى أنه من “ريحة المخلوع”وظنا منهن بأنه من سيخلف المخلوع في القصر، فقررن عقد قران جماعي مع تبون ورحن يمارسن معه ما كن يمارسن مع “المخلوع” ويسوقن له كما كن يسوقن للمخلوع.
لا بد وأننا اكتشفنا في وقت متأخر بأن المشكلة لم تكن في الرئيس وحده، بل في كثير ممن عكفوا لسنوات على التسويق له والارتماء في حضنه وحشد “المعاريض” في كل عرس من أعراسه، لهذا فلا أظن أن المشكلة ستنتهي بخلع بوتفليقة، بل ستنتهي عندما لا تجد الحريم من يصغي لهن و يثق فيهن مرة أخرى، فمن أنجبن “فسادا” من المخلوع لن ينجبن “حلولا” مع من “فيه ريحة المخلوع”، ومن كن جواري في قصر المخلوع لن يصبحن “أحرارا وحرائر” في عهدة من “فيه ريحة المخلوع”، لأن الذي يألف حياة “القصر” سوف لن يناضل في سبيل أية قضية، بل إن نضاله سيكون فقط من أجل أن يبقى في القصر وإن كان سيد القصر “شبح”.
أرى أن أي واحد من سكان ولاية باتنة والأوراس وكل منطقة من مناطق الأوراس فتح صدره لأية كلمة يتلفظ بها واحد ممن يحسبون على حريم “المخلوع” سابقا وحريم “من فيه ريحة المخلوع” حاليا وأقصد أولئك الذين قفزوا جماعيا من إدارة حملات بوتفليقة إلى إدارة حملة تبون سوف لن يكون من حقه أن يتحدث عن الظلم مستقبلا ولا عن الفساد، لأنه ببساطة قرر أن يكون شاهدا على عقد قران لا تحكمه ضوابط أخلاقية بقدر ما تحكمه ضوابط مصلحية بحتة، وليهنأ كل بما اختار وليتحمل كل وزر شهادته و ذنب مشاركته في “مجون سياسي” سوف لن يصلح حال ولاية باتنة ومنطقة الأوراس بقدر ما سيجدد فيها رغبة الحريم السلطوية والتسلطية في حضن من “فيه ريحة المخلوع”.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق