إسلاميات

حسن الخلق مع الله عز وجل

في مدرسة الصيام

أول الأدب وأحق ما ينبغي أن يكون عليه الأمر عند كل إنسان أن يحسن التأدب مع ربه جل في علاه، والتأدب مع الله في الصيام يكون بترك الشهوات والطعام من أجل الله عز وجل، وابتغاء وجهه.. وهذه هي حقيقة الصيام، والتي يترتب عليها الأجر العظيم الذي لا يعلمه أحد سوى الله جل في علاه، والفرحة الأولى في الدنيا، ثم الفرحة الثانية عند لقاء الله جل في علاه.

وتأمل معي هذا الحديث الصحيح: “ترك طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ منْ أجْلِي، الصيَامُ لي وأنا أجزِي بهِ”.. فيجازيك الله عز وجل – وهو الكريم سبحانه – جزاء عظيما، حين يكون تركك من أجله سبحانه، وهنا لفتة مهمة في جانب الإخلاص في الصيام، فإن البطن ليس مكشوفا للناس، ومتيسر للإنسان – إذا غاب عنه الرقيب من نفسه وتذكره لاطلاع الله عليه – أن يتخفى عن الناس فيأكل ما شاء، لكن إذا كان الصيام لله عز وجل، منع الإنسان نفسه مما حرم الله عليه، وهذا هو عين التأدب مع الله: إخلاص العمل لله تعالى.. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما يروي عن ربه جل في علاه: “أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ مَن عمِل عملًا أشرك فيه معِي غيرِي، تركتُه وشركه”..

ولعل من حسن الأدب مع الله عز وجل أن لا يتذمر الإنسان من الجوع والعطش في أدائه لهذه العبادة العظيمة، وليؤدها طيبة بها نفسه، فرحا بما يصيبه من تعب ونصب في سبيل إرضاء ربه سبحانه، وليتذكر: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]، وما الصيام إلا نوع من أنواع الصبر، ولذلك كان أيضاً حساب الصائمين بغير حساب “إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.

تأمل آيات الصيام تجد فيها الحكمة السامية في الصيام: التقوى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، والتقوى ينضوي تحتها كل معاني العبادة بمعنى فعل الأوامر وترك النواهي.. فحقق التقوى في نفسك، وإن لم تكن محققا لها قبل رمضان، فليكن رمضانك هذا نقطة الانطلاقة من خلال صون سمعك وبصرك وفؤادك عن الحرام.. وإقبالك على ربك: بصيام طيب، وصلاة حسنة في وقتها من غير تأخير، وهكذا.

وحين تتمعن في آيات الصيام تجد في ثناياها آية عظيمة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].. ألا يلفت انتباهك وجود هذه الآية مع آيات الصيام؟.

إن من التأدب مع الله جل في علاه: دعاءه، ورفع الحاجات إليه وسؤاله، وهذا من تعلق القلب به سبحانه، ومن تمام الإيمان به وأن الأمر كله بيده سبحانه، ومن التأدب مع الله: أن يستجيب له المؤمن ويؤمن به حتى يستجيب الله دعاءه، وإن لم يتحقق له ما أراد، فعليه أن يعلم أحوال الدعاء الثلاثة المشتهرة، وأن لا ينقطع رجاؤه بربه فييأس من رحمة الله، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق