العمود

حطها في القول يا زروال

وجب الكلام

لا شك أن ما تعيشه البلاد هذه الأيام من حالة ترقب وانتظار ومن حالة اضطراب وتردد وشد في الأعصاب، لا شك أنه شبيه بتلك اللحظات التي عاشها الجمهور الجزائري خلال مباراة المنتخب الوطني الجزائري ضد نظيره النيجيري في نهائيات كأس افريقيا 2019، ونحن اليوم طبعا بحاجة لمن ينهي “السوسبانس” وينهي حالة الترقب فيضع الكرة في الشباك وأقصد القرار الذي بإمكانه أن يريح الجزائريين ويضع حدا للتردد، لأنه ليس خفيا على الجميع بأن الشعب الجزائري اليوم بات مترددا بشأن ما إذا كان سيشارك في الانتخابات المقرر إجراؤها في الثاني عشر من ديسمبر أم لا، وليس خفيا على الجميع بأن الوضع في الجزائر قد بلغ مرحلة أصبح فيها الحياد ظلما في حق الوطن كما أصبح دعم طرف ضد آخر قرارا لا يمكن اتخاذه بسهولة، فإن وقف المواطن مع دعاة استمرارية الحراك ومقاطعة الانتخابات فإنه سيحس بتأنيب الضمير لأنه وقف ضد قرار يمكن أن يكون آخر الحلول وأفضلها في مسعى بناء جزائر ديمقراطية جديدة، أما لو يقف المواطن ضد استمرارية الحراك فإنه يمكن أن يحس أيضا بتعذيب الضمير لأنه سيظن بأنه وقف ضد إرادة شريحة معتبرة من الجزائريين.
ما لا يخفى على الجميع هو أن الرئيس الأسبق “اليمين زروال” قد بات رمزا للنزاهة في البلاد، وشخصية وطنية لا يمكن لأحد أن يطعن في حبه ولا لولائه للوطن “وحسب”، حتى أن الأغلبية من الجزائريين قد اتفقوا على أنه الأنسب لقيادة البلاد إن دخلت مرحلة انتقالية، وعندما استجاب لمطالب الجزائريين في بداية الحراك استطاع أن يكون “بطل الحراك” بكشفه مؤامرة في غير صالح البلاد، حتى أنني في أحد أعمدتي في الأسبوع الأول من الحراك قلت أن لا حل يأتي إلا باجتماع “المحترمين” وبقرار منهم وكان ذلك فعلا إذ نطق زروال فاستعادت العدالة الجزائرية هيبتها وحدث ما حدث، واليوم لست أرغب في إقحام “ذو الشعر الأبيض” مرة أخرى في مرحلة حساسة جدا اختلط فيها الحابل بالنابل واشتد فيها الصراع بين من يرى كل منهم بأنه على حق وفي مرحلة خون فيها الأحرار وبجل الفجار، لست أبغي سوء للرجل ولست أريد إزعاجه وتعكير مزاجه وهو من قرر ذات يوم أن يبقى بعيدا عن الساحة السياسية وعفنها إلا أنني وانطلاقا من قناعة أن الصمت في مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد غير مناسب، ولأننا عهدنا “زروال المحترم” شهما ومضحيا في سبيل الوطن ومستجيبا لكل نداءات الوطن فإنني اليوم أستشيره باسم كثير ممن وافقوني الطرح وأطلب منه أن يكون كما كان وكما اعتاد أن يكون بوصلة للأحرار وينهي الجدل فيخاطب الشعب بما يراه مناسبا للجزائر والجزائريين، وأنا وباسم كل من يعيش حالة ترقب وينتظر توجيها من رجل وطني حكيم، أقول “حطها في القول يا زروال” وانه الجدل بقرار ليس بعده قرار فقد عهدناك وطنيا شريفا نزيها “كلمتك بارود”.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق