إسلاميات

حقوق الطفل في القرآن الكريم

قال تعالى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ سورة الأنعام الآية 151

لعل من أهم حقوق الطفل على أبيه أن يختار له أُما صالحه، وعلى أُمه أن تختار له أبا صالحا يتقى الله في تربيته.

ويرجع ذلك الى التأثير العظيم للوالدين في أبنائهم، سواء عن طريق التأثير الوراثي أو البيئي، وكما هو معلوم أن الولد يتقمص شخصيه أبيه و البنت تتقمص شخصيه أُمها.

وقال تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3].

ثم قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الاعراف: 58].

وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [الطور: 32].

ثم اختص بيان حرمة قتل الأولاد، ليبين سبحانه وتعالى عظيم رحمته واهتمامه بهذا الوليد الذي لم يرتكب جرماً ولم يقترف إثماً، وللتأكيد على أن قتل هذا الوليد عقوبته من أغلظ العقوبات، وأيضاً للإشعار بأن هذا الوليد كائن مستقل يجب أخذه في الاعتبار وأن يعامل على أساس أنه إنسان جديد.

قال تعالى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151].

قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31].

من شأن كل شيء في هذا الوجود أن يكون له اسم يعرف به، فما بالك بالإنسان الذي سخر الله له كل شيء في هذا الكون، فلا بد له من اسم يعرف به في الدنيا وفي الملأ الاعلى، ومن ثم فإن هذا الاسم له تأثير كبير في جوانب شخصية الطفل المسلم، لذلك فمن حق الطفل على أبويه أن يختاروا له اسم حسن يعرف به.

ويتضح لنا أحقية الطفل في التسميه، من خلال قولة تعالى ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 35-36]، ها هي امرأه عمران تهب ما في بطنها لخدمة بيت المقدس، على أنه وهذا الحق جعله الله في الشرائع التي قبلنا وأقرته الشريعة الإسلامية، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم و أسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم”.

وقال تعالى ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾، [مريم: 7]، يبشر اله تعالى زكريا بغلام ويختار له اسماً لم يسمى به أحد قبله.

أوجب لله تعالى على الأم أن ترضع صغيرها حولين كاملين وهي مدة الرضاعة التامة، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233].

فقد اتفق فقهاء الاسلام على أن الرضاعة واجب على الأم ديانة تسأل عنها أمام الله تعالى، حفاظا على حياه الرضيع سواء كان ذكرا أم أُنثى وسواء أكانت الأم متزوجه بأبي الرضيع، أم مطلقه منه وانتهت عدتها.

فالقسوة والغلظة تؤديان إلى نفور الطفل من المربي وكرهه وعدم الثقة فيما يقوله، استمع إلى قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].

ومتى ظهر من الصبى خلق جميل وفعل محمود، فينبغي أن يكرم عليه، ويجازى بما يفرح به، ويمدح بما بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تغوفل عنه ولا يكاشف، فإن عاد عوتب سراً وخوف من اطلاع الناس عليه، ولا يكثر عليه العتاب لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة وليكن حافظاً هيبه الكلام معه.

ولقد حث نبينا صل الله عليه وسلم إلى الرفق ونبذ العنف فقال صلى الله عليه وسلم “يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق، لا يعطى على العنف “.

ولهذا أولى القرآن الكريم موضع التوجيه والإرشاد عنايه فائقة، ولو رجعنا إلى كتاب الله عز وجل وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن أكثر الأمور ذكراً فيها بعد العقيدة موضوع الآداب والسلوك الاجتماعي فقد ندر أن تخلو سورة من السور المكيه من واجبات اجتماعية تلزم بالحرص عليها والالتزام بأدائها وأما السور المدنية فمنها سور كاملة ذات اهتمام للسلوك الاجتماعي.

ومن مظاهر رعاية القرآن الكريم للطفل، أوجب على أبيه أن ينفق عليه حتى يقوى ويشتد عوده قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾” [الطلاق: 6-7].

وقد أورد الإمام البخاري باباً كاملاً في فضل النفقة على الأهل ارجع إليه إن أردت الاستزادة.

لعل هذا الحق هو أسمى وأجل الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل فحاشا لله أن يغفل عن إظهار حق من حقوق الطفل حتى وهو في بطن أُمه، حتى وإن كانت مطلقة.

قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6].

وذلك هو تكريم للأم ورحمة منه سبحانه بهذا الصغير، حتى لا يكون فشل الوالدين في حياتهم وعدم التوافق بينهما نكبة على الصغير.

محمد الغنيمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق