العمود

حقوق مستترة

بكل وضوح

لا يتردد المواطنون بمختلف بلديات الوطن في التعبير عن استيائهم من الطريقة التي تدار بها أمورهم وشؤونهم كمواطنين، حتى بات الأميار أبرز “هدف” توجه الانتقادات لمختلف السلطات العمومية من خلاله، حتى أن وزير الداخلية والجماعات المحلية اعترف في تصريح له بأن المواطنين “لا يحبون السلطات العمومية” وكان يقصد بذلك أن المواطنين أصبحوا ناقمين على طريقة تسيير السلطات العمومية لشؤونهم، وفي تصريح آخر أكد نفس الوزير بأنه لا توجد في الجزائر بلديات فقيرة بل إن المشكلة تكمن في الذهنيات.
إذا ما حاولنا الربط بين التصريحات الأخيرة والمتتالية لوزير الداخلية والجماعات المحلية بدءا بقوله أنه يجب على الأميار أن يخرجوا من مكاتبهم وينزلوا إلى الميدان فإننا نستطيع على الأقل فهم الرسالة التي يود إيصالها وهي أنه يتوجب على الأميار أن يغيروا أسلوب عملهم وطريقة تعاملهم وتفكيرهم، لكن المشكلة الحقيقية التي ستبقى عائقا بين رسائل الوصاية والتجسيد الفعلي لها على أرض الواقع هي أنه لا يوجد ما من شأنه الإسهام في تفعيل التعليمات ودفع الأميار لأن يستجيبوا لنداءات الوصاية ويطبقوها على أرض الواقع.
المواطنون كما قلنا ناقمون لدرجة الاحتقان على طريقة تسيير المنتخبين لشؤونهم لكنهم في المقابل لا يبادرون إلى تحصيل حقوقهم التي يكفلها لهم القانون، فنجد مثلا مواقع التواصل الاجتماعي تعج بمنشورات وتعليقات لا يتوان المواطنون فيها عن انتقاد المير الفلاني والمنتخب العلاني بحجة أنه أو أنهم لا يتواصلون مع المواطن ولا يشركونه في تسيير شؤونه في حين أن القانون يكفل للمواطن حق المشاركة في تسيير شؤون البلدية وقد أتى ذلك في الباب الثالث من قانون البلديات والموسوم بمشاركة المواطنين في تسيير شؤون البلديات.
المادة 11 من قانون البلديات على سبيل المثال تحث المجلس الشعبي البلدي على “اتخاذ كل التدابير لإعلام المواطنين بشؤونهم واستشارتهم حول خيارات وأولويات التهيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويمكن في هذا المجال استعمال الوسائط والوسائل الإعلامية المتاحة”، ولو أن مختلف الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني في بلدية ما تتخذ من القانون وسيلة قانونية لفرض نفسها بدل التهريج والزردات والانتقادات الجافة لاستطعنا في وقت وجيز أن نتحسس المهمة الحقيقية للبلدية ومن خلالها فهم المعنى الحقيقي لكون البلدية إطارا مؤسساتيا لممارسة الديمقراطية على المستوى المحلي والتسيير الجواري كأن تستند جمعية ما على قانون البلديات وتجبر المنتخبين على فتح قنوات تواصل مع المواطنين لإعلامهم بأي أمر أو قرار.
أظن أنه على الجمعيات ومختلف فعاليات المجتمع المدني أن تغير من طريقة النضال من أجل تحصيل الحقوق بكفها عن التهريج والانتقاد ومحاولتها الاعتماد على مواد القانون لتحصيل الحقوق المنسية التي يصر كثير من المنتخبين على أن يطمسوها من أجل الانفراد بالقرارات بعيدا عن إشراك المواطنين، كأن تتخذ قرارات ارتجالية وفي إطار “مصلحي” ضيق فيما يكون المواطن مثل “الأطرش في الزفة”، لهذا فلا يمكن تغيير طريقة عمل الأميار والمنتخبين إلا بتغيير طريقة عمل الجمعيات ومختلف الفعاليات وأسلوب نضالها من أجل تحصيل الحقوق وممارسة المواطنة.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق