العمود

حلال على الجميع حرام على الجيش

وجب الكلام

رغم أن المادة الثامنة والعشرون من الدستور الجزائري لا تلزم أفراد الجيش الوطني الشعبي على التدخل في الكوارث الطبيعية وفي الأزمات إلا أن المؤسسة العسكرية لا تتوان عن فك العزلة عن المواطنين في المناطق النائية ولا تتوان عن فتح الطرقات في الشتاء، وانتشال الجثث وإنقاذ الضحايا من تحت الأنقاض في “الزلازل”، وفي هذه الحالات لم نلحظ شخصا على مر السنوات تحدث عن المادة الثامنة والعشرين، أما عندما تعلق الأمر فعلا بالدور الحقيقي للجيش الوطني الشعبي فقد خرج علينا من وضعوا على آذانهم وعقولهم أقفالا حديدية كي لا يسمعوا غير أصواتهم ولا يقتنعوا بغير أفكارهم، خرجوا علينا يذكروننا بأن دور الجيش في الثكنات وأنه لا يحق للمؤسسة العسكرية أن تتدخل في الشأن السياسي للبلاد، وأنه يتوجب عليها أن تحمي “الحدود” وفقط.
المادة الثامنة والعشرون تنص على أن دور الجيش متمحور حول الحفاظ على الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية، وكذا الدفاع عن وحدة البلاد، ومن يحاول مجرد محاولة لفهم دور الجيش بناء على ما تنص عليه المادة الثامنة والعشرين فإنه سيفهم بأن مهمة الجيش ليست في الثكنات وليست في الحدود فقط بل إن مهمة الجيش في كل مكان، لأن حماية السيادة والوحدة الوطنيتين لا تتم عبر حماية الحدود فقط، بل إنها تتم عبر قطع السبل أمام العملاء المتآمرين على وحدة البلاد وسيادتها ممن زعموا أنهم سياسيون ورؤساء أحزاب وممثلي مجتمع مدني لا شك لهم ارتباطات مع “أسيادهم في الخارج”، فليس إرهاب السلاح فقط من يهدد السيادة والوحدة الوطنيتين بل إن إرهاب الأفكار والإيدولوجيات بات أخطر على “الوحدة والسيادة الوطنيتين”.
المؤسف في الأمر أن الجميع بات يخوض في السياسة، بما في ذلك “المعلق الرياضي” و”الممثل” و”الشيفور” وحتى الشاذ جنسيا بل حتى المرأة التي أوهمت زوجها بأنها ذاهبة لزيارة أختها المريضة فظهرت على إحدى القنوات الفضائية تردد الشعار الأحمق “يرحلوا قاع”، المؤسف أن كل هؤلاء باتوا أوصياء على “الوطن” ومن حقهم أن يتكلموا باسم الجزائريين إلا الجيش الذي أعتبره أكثر من يحق له التدخل عندما تصادف الوطن أزمة كالتي تعيشها البلاد منذ أن انكشفت مؤامرة هددت الوحدة والسيادة الوطنيتين، فلا أدر، هل من المنطقي ألا يتدخل “الفريق احمد قايد صالح” باعتباره قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الذي تخوله المادة الثامنة والعشرين التدخل لحماية الوحدة والسيادة الوطنيتين ويتدخل “شاذ جنسيا” عبر “المباشر” من ألمانيا والشيفور عبر البث المباشر من انجلترا وآخرون من فرنسا وقطر وغيرهم، هل من المنطقي أن نعتبر تدخل “الجيش الوطني الشعبي” سليل جيش التحرير الذي حرر الجزائر من مخالب فرنسا حراما وتدخل من ارتموا في أحضان فرنسا “حلالا”؟ أظن أنه من الغباء بل ومن الحمق والعته أن تقبل فئة من الجزائريين تدخل “من هب ودب” في الشأن السياسي وتطالب الجيش بالعودة إلى الثكنات، فلا أظن أن فنانا أو شاذا أو معلقا رياضيا بإمكانهم أن يحلوا جميعا محل “جندي واحد” من جنود الجيش الوطني الشعبي الذي لولاه لما استمر الحراك لأسبوع آخر بعد الجمعة الأولى دون إراقة قطرة دم واحدة.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق