العمود

حماة القانون… عُصاة التطبيق

بعد غضب مطبقي القانون الذين أعلنوا رفضهم الالتزام به، وهم الذين كانوا يطبقونه بحذافره على الناس، اليوم صاروا يحرمونه على أنفسهم، لذا لم يبق لنا سوى أن نضيع في دوامة السلطات التي اختلطت علينا وتداخلت لتعلن عدم اتفاقها على اتجاه واحد أو ربما عدم اتفاقها على وجود اختلالات فيما كانوا يحمونه ، فالقانون الذي كان من المفروض أن يحمي القوي والضعيف والفقير والغني والمسكين والمغبون وكل شرائح المجتمع وان اختلطت علينا، رفض اليوم ولم يتم تطبيقه حين مس أصحابه ممن كان يدعمونه ويصنعونه ويحرصون أسواره العالية.
فظلت كلمة القانون تعلو كل كلمة وتفرض وجودها كلما تعقدت الأمور واختلطت المواقف وتأزمت الظروف، ليكون الآمر الناهي الحاكم على كل متمرد وإن كان حكمه منحازا مغمض العينين مكبل اليدين فقد انحنت له الرؤوس طائعة راضية غير مرضية، وطأطأت له الأعناق ومالت نحوه الرقاب فلم تكن الدموع كفيلة برفع حكم ما أو إسقاط عريضة أو إخراج سجين وتحرير رقبة، لان القانون كان الحاكم فيها والناطق الرسمي باسم العدالة التي تضمن حق الجميع كما كانوا يزعمون.
ولما انقلب القانون ليشدد رقابته على أهله وذويه انفلتت الحبال وغرقت سفن التوافق بين القضاة والمحامين ولم يتقبلوا فكرة أن تخنقهم الأوامر وتحركهم النواهي، واتخذوا باستقلال العدالة حجة لتطويق الصراع الداخل وإعادة صياغته بأبهى حلة فيبدو على انه داخل في مسار ومنحى التغيير الجذري والكلي المنشود من قبل الحراك، إلا أننا نشك في “أن القضية قضية الجميع”، وكأننا شبه متأكدين بان السلطة القضائية أحست بالجمرة بعد أن داست عليها، وليس على السلطة الرابعة إلا نقل الأحداث وتصوير مختلف الجوانب المتعلقة بها حتى تفهم السلطة الخامسة ما يدور في إطار صراع السلطات بعد أن ضربت السلطة التنفيذية السلطة القضائية على مرأى ومسمع من السلطة التشريعية التي اختلطت أوراقها هي الاخرى.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق