مجتمع

حملات تحسيسة للوقاية من “القاتل الصامت”

في ظل تزايد حوادث الإختناق بالغاز

باشرت مصالح الحماية المدنية في حملات تحسيسية مكثفة من أجل الوقاية من حوادث الاختناق بالغاز والتي عرفت تزايدا رهيبا في السنوات الأخيرة، حيث لا يمضي يوم إلا ونسمع أو نقـرأ خبرا عن الحوادث المنزلية المتعـددة والمميـتة، حيث لا تخلو وسائل الإعلام من أخبار هذه الحوادث المؤسفة التي تحصد الكثير من الأرواح ، وحوادث الاختناق بالغازات المحروقة تأتي في الصدارة لا سيما في فصل الشتاء المعروف ببرودة الطقــس وسوء الأحوال الجوية، حيث تعتمد الكثير مـــن الأسـر إلى استعمال غـاز المدينة أو غاز البوتان والحطب بغرض التدفئة ليلا.

وما يزيد في خطورة هـذه الغازات المتسربة الإقدام على سد جميع المنافذ والفتحات مما يؤدي إلى تراكمها وكثافتها داخل المنزل، وأخطر هذه الغازات غاز أول أكسيد الكربون القاتل الصامت وهو غاز مخملي لا رائحة ولا لون له يعمل على حجب الأوكسجين عن كريات الدم الحمراء “الهيموغلوبين” حيث أنه بمجرد استنشاق غـاز أوكسيد الكربون تضعف قوى الأفراد وما هي إلا لحظات قليلة حتى يسقط المصابون على الأرض بعد اختناقهم فالغاز له قدرة فائقة على الالتحام بكريات الدم الحمراء مما يمنع وصول الأوكسجين إلى الدماغ نتيجة ارتباط الغاز بكريات الدم الحمراء وبالتالي لا تستطيع هذه الكريات نقل الأكسجين مما يؤدي إلى حدوث عملية الاختناق ويؤدي إلى الوفاة بعد فترات متفاوتة ترجع إلى مساحة المكان المغلق، وتعد الاختناقات بالغاز من أكبر المشاكل التي تواجهها الأسر وقد تكون أسبابها تافهة لكن نتائجها وخيمة وتتمثل في قلة الوعي إلى جانب غياب ثقافة للتعامل مع مختلف تسربات الغاز، حيث غالبا ما توضع أجهزة التدفئة في أماكن تفتقر إلى التهوية اللازمة أو يحتوي تركيبها على خلل ما إضافة إلى اقتناء أجهـزة مقلدة تفتقر لمعايير الجودة وانعدام الرقابة.

ونظرا للارتفاع الهائل في حوادث الاختناق بالغاز تم دق ناقوس الخطر من طرف مصالح الحماية المدنية لتحسيس وتوعية المواطنين والمسؤولين بضرورة التفطن لهذه المخاطر التي كثيرا ما أودت بحياة المواطنين ولهذا يوصي المختصون على تطبيق قواعد الوقاية من خلال الاستعانة بتقني مؤهل ومعتمد لتثبيت شبكة التوصيلات داخل المنزل مع التأكد من نوعية أجهزة التدفئة وهذا باقتناء الجيد منها وتفادي الرديئة منها والتي لا تستجيب لأدنى متطلبات السلامة، وكذلك تزويد كل الغرف والفضاءات داخل المنزل بمنافذ كافية للتهوية والفحص الدوري لقنوات وصنابير الغاز مع تجنب تعريض الأنابيب البلاستكية للحرارة داخل المطبخ بقرب الفرن لتجنب التسريبات، كما يجب أن لا يتجاوز طول هذه الأنابيب 2 متر، وكذا تثبيت هذه الأنابيب البلاستكية مع القنوات النحاسية بمثبتات، والاستعانة بأجهزة الكشف عن تسريبات الغاز المعتمدة والمرخص باستعمالها بالإضافة إلى توفير علبة للإسعافات الأولية ومطفأة للحريق بالمنزل.

عبد الهادي ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق