العمود

حنا حنا…. وهوما هوما

تختلف ردود الفعل حسب نسبة الخسائر وحجم المدن وطريقة التعامل مع أعمال العنف والشغب وأدنى من ذلك الاحتجاجات السطحية التي لا تحرك ساكنا، بين مجتمع وآخر ليكون الانفعال معبرا عن حجم المعاناة التي يعيشها الشعب في احتجاجات باريس الأخيرة التي فجرت غضب الشعب ضد الحكومة بعد إعلان هذه الأخيرة عن رفعها لأسعار الوقود ليكون رد فعل الشعب أقوى نظرا للوعي الكامل بما يحمله مثل هذا القرار، وان كانت الأعمال الممارسة أعمال شغب فإنها تظل ردود الفعل حول قضية معينة مؤذية للفقير أكثر من إيذائها للغني.
وفي الحادثة حكم كثيرة قد تجهلها العين المجردة لتتخفى وراء براءة شعب ديمقراطي من شعوب ما وراء البحار، من بينها أن الديمقراطية متشابهة هنا وهناك وأن الأذية التي يلحقها رفع سعر الوقود متشابهة بين الشعوب لوجود مواطنين بسطاء وفقراء في كل المجتمعات، والاهم من كل ذلك فالإرادة في نظر الحكومة ليست نسفها لأن الشعب هنا إن قام باحتجاجات مماثلة سيجلب لنفسه أذى اكبر من قرار الوقود ليشعل فتيل فتنة نائمة كسرطان نائم في حاجة إلى مثيرات، حتى أن وسائل وطرق فض الغضب كانت عن طريق وسائل متطورة ليست كتلك التي تستخدمها الدول المغلوب على آمرها.
فمجال المقارنة متباعد بالنسبة لأولئك الذين يرون أن في مثل هذه الأعمال بطولة لا يتمتع بها الشعب الجزائري خلال اتخاذ الحكومة نفس القرار فالفرق هنا أن “حنا حنا وهوما هوما” ولا مجال للمقارنة.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق