مواسم البوح

حوار مع مقتول

قصة

أنا يا سيدتي طفل، لم أحسن النطق بعد، جرحت في وتيني من طرف شخص كانت أمي دائما تروي لي عن شره، لكن عندما زرته وجدت أنه يحبني جدا، لم يكن كما وصفته أمي لي، لقد أصابني من جهة قلبي الصغير بينما كنت ألعب معه، بينما أنا أضحك بصوت عال، لا أعلم اسم هذا الإنسان الطيب، غير أنني أتذكر مناداتي له بأبي.

أمي تحب الجميع، إلا أنها دائمة الشجار مع من يدعى أبي، مناوشاتهما سببها أنا، لقد أحسن أبي حين قام بإفراغ كامل جسدي من الدماء لئلا أحزن عند رؤيتي لعراكهما، كما أنني حققت حلمي في الطيران، فحينما كان أبي يمرر سكين المطبخ الذي قطعت به جدتي الشواء اللذيذ لنا أحسست كأني أحلق، بالأحرى أصبحت عصفورا، السماء راحتي، لكن هناك طفل يشبهني بقي على الأرض، لم يكن يتحرك فوضعوه تحت التراب ثم صلوا عليه، الآن أعيش وحدي دون والداي، تخلصت من حربهما المستمرة، غير أنهما لا يزالان حزينان، لا أدري لمَ !! ؟

أحيانا أسمع بكاء أمي و صوت أكل أبي لأظافر يده، هما لا يهتمان بي، أنا فرح بمكاني هذا، وهما تعيسان لا أعتقد أني ابنهما حقا، ربما أحضراني من مكان ما فقط و ربياني؛ عذرا أعني تخلصا مني.

نور الهدى عمران/ الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق