الأورس بلوس

حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت؟!

لكل مقام مقال

تضمن القوة الكثير من الامتيازات، التي تجعل صاحبها بعيدا كل البعد عن مواطن “الاستهداف” لهذا يعيش “القوي” بسلام نسبي مقابل تهديد مفترض ممن يحملون ذات “التوازن”..
ومفهوم توازن القوة في العلاقات الدولية يحمل معاني مختلفة تتجاوز “مقامنا” في “مقالنا” هذا..لكن يكفي أن نقول أن القوة الكامنة في شخص أو هيئة أو دولة تحدد القدرة على التأثير في المحيط العام والخاص معا..وأيضا تضبط بدقة المركز الذي نصل إليه بفضلها..علما أن القوة تحفز على الهيمنة..
ولتبسيط الفكرة فإن الأمثال الشعبية الجزائرية اختصرت في عبارات مألوفة مفهوم القوة في صورة سلسة للسلسلة الغذائية فقيل ” حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت”..وعادة ما يصف الجزائري القوي “بالحوت” لاعتبارات تتعلق بثقافتنا الشعبية..ويقابل هذا المثل الرائج “حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت” الحكمة القائلة “البقاء للأقوى” وبغض النظر عن كونه صالحا أو طالحا..لأن هذه هي سنة الحياة التي تستفز البعض وتُغضب البعض الآخر بينما تتمسك فئة بكونها “حشيشة طالبة معيشة” بمعنى مسالمين إلى درجة الابتعاد كل البعد عن مواطن “ما يشكل شبهة” بالنسبة للفئة “القوية” حتى لا تُستثار بغير قصد أو تخطيط..
” حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت”..يصور هذا المثل بمعناه الظاهر الحياة في البحار حيث لا مكان “لقليل الجهد” أو الضعيف المنكسر الذي لا يمكنه إلا أن يعتاش كي يعيش أو يموت مع توفر أسباب مواتية وجاهزة “لموته”..بينما لا يكتمل المشهد إلا بذاك الصراع القائم للهيمنة والبقاء بين “الأقوياء” الذين لا حظ للضعفاء بينهم..ولو أسقطنا ذات المعطيات على محيطنا البشري الشاسع ومجتمعنا الضيق فإننا سنضمن تفسيرا منطقيا لما يحدث من تجاوزات وظلم و “حقرة” و”تهميش” و”استغلال” و”سيطرة فئة بعينها” و”استغوال” شرذمة دون ضعف “العامة”..
“حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت”..يضرب هذا المثل عند استفحال الظلم الاجتماعي خاصة و”الاستقواء” على قليلي الحيلة والقدرة..وذات المثل ينطبق على نطاق أوسع وأشمل للمناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق