روبورتاجات

حيدوسة.. بلدية فلاحيـة “نهشها” التهميش

إمكانات فلاحية هائلة والفلاحون يواجهون مشاكلهم بعيدا عن اهتمام السلطات

حيدوسة هي إحدى بلديات ولاية باتنة التابعة لدائرة مروانة والبعيدة عنها بـ 17 كلم، بلدية فلاحية بامتياز، إذ تشتهر ببساتينها التي تجود بمختلف أنواع الفواكه الموسمية خاصة منها التفاح، يقول سكان المنطقة أن بلديتهم وعوض أن تجعل السلطات منها واحدة من أهم المناطق الفلاحية في الجزائر بالنظر إلى المقومات التي تتوفر عليها، إلا أنها همشتها والواقع يثبت ذلك، إذ يضيفون أنه لا نية لدى المسؤولين المحليين في ترقية البلدية وما تتوفر عليه عبر حل المشاكل التي يتخبط فيها الفلاحون والمواطنون إلى يومنا هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أحمد أمين بوخنوفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سكان القرى والمشاتي قالوا أنهم يفتقرون للعديد من متطلبات الحياة، إذ يناشد هؤلاء الوالي التدخل وإنصافهم، عبر تزويدهم بمياه الشرب والسقي وبرمجة بعض المشاريع التنموية التي من شأنها رفع الغبن عنهم وحل بعض المشاكل التي يعانون منها، وكذا توفير الخدمات الصحية بالمنطقة في ظل النقائص التي يشهدها المركز الصحي، سيما غياب المعدات الطبية على مستوى هذه المصلحة مطالبين في ذات السياق، بتعزيز الخدمات الصحية التي لم تعد تلبي طلبات المرضى المتوافدين إليها أمام تزايد الكثافة السكانية، مقارنة بالنقص المسجل في الخدمات المقدمة  كما أكد السكان خاصة منهم المرضى المصابون بأمراض مستعصية والمقبلون على هذه العيادة أن انعدام الخدمات الصحية دفع بهم للجوء إلى العيادات المجاورة ما يكلفهم تنقلات هم في غنى عنها كما اشتكى السكان، من هذا المشكل خاصة مع نهاية الأسبوع أين تزداد معاناة المرضى، ضف إلى ذلك فإن المركز لا يستجيب للمقاييس المعمول بها بسبب غياب المعدات الطبية مطالبين بتوفير خدمات صحية بالمصلحة ناهيك عن توفير مداومة ليلية استجابة للحاجة الملحة.

 

طرقات ترابية زادت من عزلة المشاتي

تكشف وضعية الطريق الذي يربط بلدية حيدوسة بالقرى والمشاتي التابعة لها حجم المعاناة التي يعيشها السكان، حيث مازالت معظم الطرق ترابية طالها الإهتراء وباتت لا تصلح للمركبات،وأكد بعض المواطنين أنهم تراجعوا عن فكرة اقتناء السيارة بسبب وضعية هذا الطريق الذي يعد مقبرة للمركبات، ورغم جهود السكان الذين يتطوعون كل مرة لتهيئته بالطرق التقليدية، إلا أنه سرعان ما يعود إلى حالته المزرية كلما عرفت المنطقة تساقطا للأمطار أو الثلوج، حيث يتحول الطريق إلى مجاري مائية يستحيل التنقل على متنه إلا سيرا على الأقدام، ليبقى مشكل الطرق يشكل نقطة سوداء بالمنطقة كما أن هناك العديد من العائلات لا تتمكن من الوصول إلى منازلها، كونها تقع في أماكن من الصعب جدا الوصول إليها حتى سيرا على الأقدام، دون الحديث عن المركبات فذلك ضرب من الخيال، كون أن جميع المسالك مخصصة لراجلين فقط وليست هناك طرقات ترقى للسير على متنها بالمركبات كما أن غالبية السكان طالبوا ضرورة تهيئة الطريق الرابط بين حيدوسة وقرية بني مخلوف وذلك لفك العزلة.

 

منطقة غنية بالمياه الجوفية لكن ..

ولعل الأمر الذي شدّ انتباهنا ونحن نتجول رفقة بعض السكان بين أزقة هذه البلدية وجود العديد من الينابيع الطبيعية، لكن السكان طرحوا مشكلة العطش بشدة، مؤكدين أن القرية غنية بالمياه الجوفية لكن تنعدم فيها المشاريع التي تستغل هذه الثروة المائية، حيث أشار أحد السكان أنه بإمكان استغلال البئر الارتوازي المتواجد بمشتة تادخت فقط للقضاء على أزمة العطش وكذا في الفلاحة، لكن لا حياة لمن تنادي، وكأن استغلال هذا البئر حرام على حد تعبير أحد الشبان، الذي تأسف كثيرا وهو يروي لنا قصة أمه مع جلب المياه، والتي تتنقل لمسافات طويلة سيرا على الأقدام وتحمل على ظهرها دلاء تقوم بتعبئتها من أحد الينابيع وهي في السبعين من عمرها، حيث يؤكد هذا الشاب أن هذه الحكاية تشترك في نسج خيوطها العديد من النسوة والأطفال والمشكل الكبير الذي يرهقهم هي سقي محاصيلهم الزراعية.

 

تأخر فتح مكتبة المطالعة يثير استياء سكان البلدية

أثارت عديد فعاليات المجتمع المدني وكذا بعض الجمعيات عن وضعية مكتبة البلدية “عبد الكريم العقون” والتي وصفت بالكارثية جراء الإهمال ومظاهر التخريب على الرغم من أنها دشنت منذ فترة قصيرة من طرف وزير الثقافة والإشكال الكبير في المكتبة هو غياب الكهرباء فبعض الشباب استنكروا الأمر ووجهوا نداء إلى كافة  السلطات المحلية وفي مقدمتها والي الولاية التدخل لانتشال هذه المكتبة من الخراب خاصة وأن الدولة أنفقت عليها الملايين ويذكر أننا حاولنا معرفة الغلاف المالي الذي خصص لبناء المكتبة لكننا لم نتمكن من ذلك ومما تجدر إليه الإشارة أن مشروع المكتبة المشار إليه مجاورته  لعدد من المؤسسات ذات الصلة ومنها متوسطة ومدرسة ابتدائية الوضعية دفعت بعديد فعاليات المجتمع المدني مناشدة حتى مديرية الثقافة بالولاية التدخل لإنقاذ مشروع  أنفقت لأجله الملايين من الخراب وبحسب ممثلي المجتمع المدني أن البلدية مشهورة بفعالياتها الثقافية ونشاطها المتميز في المسرح والإنشاد تتطلع لان يكون لها سرح مثل هذه المكتبة التي تتعرض منذ فترة الإهمال والخراب الوضعية التي توصف بالكارثية والمحزنة لا تزال سيدة الموقف إلى غاية اليوم.

 

سكان مشاتي تازوريت تيفخسة أضفي يشكون عزلة هاتفية خانقة

يشتكى سكان مشاتي تازوريت تيفخسة أضفي من انعدام شبكات الربط بشبكة الهاتف الثابت والنقال، ما يدفعهم بالتنقل إلى بلديات أخرى مجاورة للاستفادة من الانترنت ويعاني شبان القرى والمشاتي من انعدام التواصل بشبكة الانترنت التي جعلتهم في عزلة وخارج مجال التغطية منذ سنوات إلا أنه رغم طول المدة لم تتحرك الجزائرية للاتصالات لربط المشاتي بشبكة الأنترنت والهاتف، علما أن المعنيين راسلوا عشرات المرات الإدارة الوصية بالولاية لكنها لم تستجب لطلباتهم، بعدما أصبح الربط بالشبكة العنكبوتية حلما يراود سكان القرية الذين يتطلعون رفقة أطفالهم إلى غد أفضل وانتشالهم من العزلة التي فرضت عليهم فالكل يطالب بربطهم بشبكة الهاتف خصوصا وأنها غير بعيدة فالخط الهاتفي متواجد في نافلة بالطريق الوطني رقم 77.

 

قلة التغطية في الخدمات الصحية والسكان يطالبون بالمناوبة الليلية

كما يعاني السكان معاناة يومية جراء تدني الخدمات الصحية وقلة التغطية في القرى والمداشر وتبقى العيادة المتعددة الخدمات الوحيدة بمركز البلدية عبارة عن عيادة على الورق فقط لأنها لا تتوفر على المواصفات المطلوبة كضيق المقر وحسب مصدر مسؤول فإن العيادة الحالية لا تتوفر على سيارة إسعاف مما حرم السكان من التغطية الصحية سيما في المداشر ويعتمد المشرفون على العيادة على استعمال سيارة الإسعاف التابعة للبلدية للتنقل إلى قاعات العلاج في دوريات الفحص وتبقى العيادة تقوم حاليا بالعلاجات العامة والحقن ولا تتوفر على طب الأسنان ولا مصلحة للأمومة والطفولة وتغيب عن العيادة الصحية المداومة الطبية الليلية أين يضطر المرضي في حالات الاستعجالات لعلاج بسيط التنقل إلى مستشفى مروانة أو المستشفى الجامعي بن فليس التهامي من أجل تلقي العلاج فضلا على بعض التجهيزات المعطلة فواقع الصحة في البلدية في حاجة إلى علاج كما يطالب سكان البلدية أيضا بضرورة المداومة خلال العطلة الأسبوعية حيث تشكل لهم هاجس كبير أيضا.

 

مناصب موسمية والبطالة القاسم المشترك

ينبغي الإشارة إلى أن أغلب السكان من فئة البطالين والقلة القليلة التي أسعفها الحظ للعمل عند الخواص فمن أجل مناصب مؤقتة وموسمية، خاصة تلك المتعلقة بالفلاحة، حيث يتم اللجوء إليهم لجني الثمار، والغريب أن هذه الحرفة تنتشر بكثرة وسط الأطفال، فإذا كانت التنظيمات والتشريعات الدولية تمنع تشغيل الأطفال إلا أن ليس لهم خيار إلا ضرب الأرض في الحقول ونوع من الأعمال الشاقة التي جعلتهم من فئة المعذبين في الأرض.

 

المرافق الشبانية خارج الاهتمام

تكلم مجموعة من الشباب بمرارة كبيرة عن حالهم، وهم يجرون ذيول اليأس صباح مساء عبر طرقات وأزقة البلدية، مؤكدين أنه لا وجود للمرافق الترفيهية والشبانية في مخيلتهم إطلاقا، فهم لا يهتمون بهذه الأمور كونهم منغمسون في المشاكل الكبيرة، حيث قال أحدهم كيف لنا أن نفكر في مشاريع الترفيه والرياضة وعائلاتنا محرومة ، ليشير إلى أن زمن الاهتمام بمثل هذه المشاريع لم يحن بعد عندهم.

 

الهجرة الحل الوحيد للسكان

تشهد معظم المشاتي نزوحا رهيبا للسكان نحو المدن الكبرى، الأمر الذي جعل عدد السكان في تناقص مستمر بسبب غياب شبه كلي للتنمية بالمنطقة، وكذا شبح البطالة الذي أضحى هاجس المواطنين، وهو ما دفع قاطنيها إلى الهجرة والتوجه بالدرجة الأولى إلى مروانة التي تعد الأقرب، حيث تأسف بعض السكان الذين مازالوا يكابدون مشقة العيش هنا والحفاظ على وجود الحياة مؤكدين أن الغالبية الذين هجروها مكرهين أنهكتهم مصاريف الحياة، خاصة وان معظمهم من المعوزين والفقراء، وبالتالي يطالبون من السلطات منحهم نصيبهم من التنمية لتثبيت السكان في هذه القرية.

 

الوالي مطالب بزيارة البلدية

ويبقى أمل سكان بلدية حيدوسة والقرى والمشاتي منصب على زيارتهم من طرف والي ولاية باتنة، للوقف على حجم المتاعب التي تلاحق هؤلاء، وإنصافهم بمنحهم نصيبهم من التنمية، حفاظا على الإمكانيات الموجودة بهذه المنطقة وخاصة المتعلقة بالقطاع الفلاحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق