العمود

حين تتحول “الإعانة” إلى “حق مكتسب”

ضربة بالفاس

لم تعد الحقوق والواجبات واضحة لدى الكثيرين وكذلك المنح والإعانات والمساعدات التي توفرها الدولة وبعض الجهات الفاعلة في المجتمع على غرار فعاليات المجتمع المدني، والجمعيات التي تعمل على تشجيع وتفعيل العمل الخيري والترسيخ لثقافة التضامن وتكريس الإنسانية وخاصة خلال بعض المناسبات الدينية التي يحتاج فيها المواطن الفقير والعائلات المعوزة ضعيفة أو عديمة الدخل إلى مساعدة ومساندة استغلها حتى ميسورو الحال الذين ينتهجون سياسة “نطرة من الحلوف حلال”، لتتسبب في فوضى منها ما زاد من توغل “التواكل” لدى بعض الناس وان تيسرت أحوالهم بعد فقر لتعودهم على “الصدقة” حتى حرموا من هم أسوء حالا منها.

وهو نفسه التعود الذي حول المنحة والصدقة والإعانة إلى حق مكتسب تسبب في غلق الطرقات ومقرات البلدية وتشويه سمعة المير والوالي ورئيس الدائرة، وتوجيه الاتهامات بل تجريم كل من تسبب في إسقاط الإعانة بحق أو بغير حق وكأنها راتب مرتبط بصاحبها لخدمة معينة مدى الحياة وان تغيرت أحوال نفس الشخص الذي كان في قائمة المعوزين وربما تحسنت ظروفه وصار عاملا أو موظفا، لكنه يرفض رفضا قاطعا إسقاطه من القائمة لأنه تعود على قفة رمضان ومنحة الإحسان والكتب المجانية ومنحة الدخول المدرسي وغيرها من إعانات لم يتم استحداثها إلا للمساعدة لكن تم استغلالها بأشكال عديدة إما من طرف المكلفين بها أو المستفيدين منها.

فالمكلفون قد أعطوا لأنفسهم الحق في التلاعب بالقوائم ومنح هذه الإعانات بالمقاييس التي تتماشى مع مصالحهم، أما المستفيدون منها فقد جعلوها حقا مكتسبا ومكسبا مقدسا يذنب كل من يمسه أو يغير قائمة المستفيدين منه أو يتفلسف في طريقة منحه “للمغابين” الذين ظلت فئة كبيرة منهم تتخذ لنفسها حججا تحت هذا المسمى، وليس العيب في المنح التي تهدف إلى تقديم المساعدات ورفع الغبن عن العائلات الفقيرة وإنما في السلوكيات والعقليات والأخلاقيات المصاحبة لها والتي تسببت في إفساد العمل الخيري وتشويه التوجه الإنساني لدرجة أنها جرمت في كثير من المناسبات واتهمت بتحولها إلى محن بعد أن كانت منحا مرتبطة بطبقات وشرائح هشة من المجتمع.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.