مجتمع

حيوانات ضحية الاستهتار وانعدام الرحمة في القلوب

يتم قتلها والتنكيل بها بكل همجية...

في حين أصبح العنف ضد الحيوانات في الدول الغربية المتطورة أمرا مشينا يستهجنه المجتمع، بل ويعتده جرما كبيرا يعاقب عليه القانون، أضحى في الدول العربية وعلى رأسها الجزائر من الأمور التي لا تأخذ فيها قضية حقوق الحيوان حيزا من الاهتمام، وكما أدلى بعض المواطنين بدلوهم ” كيف للحيوان أن تكون له حقوق في دولة هضمت فيها حقوق الإنسان” فمن هنا يبدو الاستهتار جليا بموضوع الحيوان ونمط عيشه في عديد الدول التي لا تأبه لهذه المخلوقات التي خلقت من لحم ودم أسوة بالإنسان وتعتريها نفس الأحاسيس التي تعتريه من جوع وعطش وخوف وبرد.
حيث تداولت مؤخرا وسائل التواصل الاجتماعي عديد الصور لحيوانات تعرضت لسوء المعاملة كالضرب المبرح والمفضي للموت على يد مستهترين لا رحمة في قلوبهم، كانت متعتهم الوحيدة هي التنكيل فمخلوقات صغيرة وضعيفة لا تؤذي أحدا، ذنبها الوحيد كان العيش وسط مجتمع تغزوه الهمجية، حيث بينت العديد من الصور اعتداءات كثيرة على حيوانات تتخذ الشارع موطنا ومسكنا لها لتقع ضحية اعتداء بالأيادي والأرجل والأسلحة البيضاء وأحيانا تصبح ضحية لحوادث مرور لسائقين استهانوا بهذه المخلوقات فلم يتوانوا عن دهسها بكل برودة أعصاب.
يقول صابر مراهق يقطن بحي بوزوران أنه كان شاهدا على همجية جاره وهو مراهق مثله وهو يلقي بقطة من الدور السادس من العمارة، حيث أن فضوله المرضي الوحيد كان معرفة على ما سيقع للقطة لدى سقوطها من طابق مرتفع ليتأكد بنفسه من المقولة الشهيرة بأن القطط لديها سبعة أرواح، لتفند التجربة أخيرا النظرية بعد أن لقيت القطة المسكينة مصرعها وانتثرت دماءها التي كانت شاهدة على همجية مراهق لم يلقن في منزله أو مدرسته بأن الرحمة من شيم المسلمين ومن الفضائل التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتحلي بها.
اعتداءات أخرى طالت حيوانات لم تتعرض لأحد بالأذى وغالبا ما يكون الطريق مسرحا لإصابتها بحوادث مرور همجية من طرف سائقين متهورين استهانوا بأرواح الحيوانات فأردوها قتيلا بكل برودة أعصاب خاصة بالنسبة للكلاب التي يعمد الكثيرون على قتلها عنوة بحجة أنها خطيرة وناقلة للأمراض في حين أن مصالح البيطرة وحدها مخولة بتحديد ذلك.
وحتى الحيوانات والأصناف البيولوجية النادرة والمهددة بالانقراض والمحمية بموجب القانون شهدت بدورها عمليات همجية لقتلها وإبادتها بكل دموية وشراسة خاصة تلك المتواجدة على مستوى حظيرة بلزمة، وعلى رأسها الضباع التي غالبا ما تستعمل منطقة المخ الخاصة بها في طقوس سحرية وذلك ما يحرض الصيادين على اصطيادها وبيعها بأثمان باهظة للسحرة بأثمان خيالية بعدما باع هؤلاء ضمائرهم وأنفسهم للشيطان وسلكوا طريقا غير محمودة وهي ممارسة السحر والشعوذة التي يذهب ضحيتها العشرات من الحيوانات البريئة التي تستعمل في هذه الأعمال الشيطانية.
فلاحون يفتقرون أيضا للوعي بضرورة المحافظة على التنوع البيولوجي الحيواني غالبا ما يقومون بالقضاء على بعض الأصناف الحيوانية التي تدخل إلى حقولهم بنية البحث عن طعام يسد رمقهم فيتجرؤون على اصطيادها والتنكيل بها ومن ثم قتلها انتقاما لتضرر محاصيلهم أو مواشيهم في حين أنها حيوانات محمية بموجب القانون ويكفي اصطيادها وإعادة تسليمها لمحافظة حماية الغابات للتكفل بها كونها تشكل جزءا لا يتجزأ من ثروة غاباتنا الحيوانية.

إيمان.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق