روبورتاجات

حي “الصرول” بالبوني خارج مجال التغطية والسلطات تقف موقف المتفرج

عزلة خانقة ونقائص بالجملة

نورسين.م

 

يبدو أن حي الصرول التابع لبلدية البوني، قد سقط من مفكرة المسؤولين المحليين والولائيين، وأضحى خارج مجال التغطية بالنظر لصور الحياة البدائية التي مازال يتخبط فيها سكان المنطقة التي حسبهم تفتقر لأدنى ضروريات الحياة الكريمة، كاهتراء الطرقات، أزمة السكن، التذبذب في الماء الشروب بسبب التسربات العشوائية، غياب المرافق الترفيهية  العمومية وغيرها من النقائص التي جعلت قاطينوه يعانون مختلف مظاهر الحرمان.

 

“الاوراس نيوز” قامت بجولة في أرجاء هذا  الحي المنسي المهمش، وهو ما اتضح جليا فأولى الصور التي تجسدت في المسالك الضيقة التي تتوزع بشكل عشوائي، حينها يشدك منظر يوحي بشدة المعاناة ومدى التخلف الذي مازالت تتخبط فيه العائلات القاطنة بهذه المنازل الفوضوية التي تفقد لأدنى ضروريات العيش الكريم، وزادها إهمال المسؤولين المتعاقبين على كرسي المجلس الشعبي البلدي.

 

الاستفادة من السكنات الاجتماعية أكبر هاجس للمواطنين هناك

المقصيون من قوائم السكن بحي الصرول أول ما التقيناهم جددوا مطالبهم  بخصوص حقهم في الاستفادة من السكنات الريفية أو الاجتماعية بعدما عبر العديد منهم على التهميش الذي طال الحي منذ أزيد من 20 سنة، فرغم برامج الترحيل التي استفادت منها معظم الأحياء التابعة إداريا لدائرة البوني، أكد المعنيون أن حيهم لم يستفد سوى من حصة 400 سكن الهش في حين يوجد أكثر من 2000 سكن فوضوي حيث طالب عديد المقصيين من السكن بحي الصرول بضرورة إيجاد حل عاجل لاشكاليتهم الخاصة بالحصول على سكنات لائقة بعد التهميش حسب عدة معنيين والتي خصت حالة إقصاؤهم منددين بكذلك، فمعظم هؤلاء يتواجد بالحي منذ 1995 حيث انه ومنذ تلك الفترة لم يستفد قاطنو الحي من حصص خاصة بالسكن الاجتماعي إلى حد يومنا هذا ولا يزال نفس الإشكال مطروحا، على اعتبار أن المتضررين قد أودعوا ملفات السكن بعد استكمال شروطها لدى البلدية والدائرة بالبوني التي هي مقر الاختصاص إلا أن حظوظ استفادتهم من الحصص التي تم توزيعها عبر عدة فترات خلال السنوات المنصرمة تبخرت رغم الوعود التي تلقوها في سبيل حل أزمة السكن التي تطاردهم حيث استفاد على إثرها العديد من أصحاب الملفات من ترقيم السكنات التي سيستفيدون منها لاسيما فيما يخص حصص السكن الريفي المبرمجة لهم بما في ذلك وصولات شراء الاسمنت حسب ما أورده أحد المعنيين.

 

تسرب المياه القذرة بسبب اهتراء قنوات الصرف الصحي

في حديثنا مع سكان الصرول أكدوا أنهم طالبوا السلطات في عديد من المرات بوجوب تجديد قنوات الصّرف الصّحي، خاصة وأنّ غالبيتها أضحى في حالة يرثى لها بعد أن أصابتها الأعطاب من كل جهة وهو الوضع الذي أدى إلى تسرّب المياه القذرة على مستوى الأزقة والتجمعات السكنية على غرار حي ميني فور وحي حسناوي الشطر02 بمحاذاة مسجد زيد بن ثابت وانتشارها بشكل خطير أما ما زاد من استياء وغضب سكان الحي هو اقتصار تدخلات الجهات الوصية بعد عديد الشكاوى من هذا المشكل على بعض التّصليحات البسيطة دون معالجة الأزمة من جذورها، فهذا الوضع جعل سكان الصرول يعيشون معاناة دائمة طوال فترات السنة، حيث يعاني هؤلاء خلال فصل الشتاء مع تساقط كميات الأمطار التي تختلط بمياه الصرف القذرة ثم تفيض على بيوتهم وتغرق منازلهم التي تصنف ضمن البيوت الفوضوية والهشة، أما في فصل الصيف فلا تخلو الوضعية من المظاهر البشعة بسبب انتشار الرّوائح الكريهة التّي تعم الأحياء وتجلب معها مختلف الحيوانات على غرار الثعابين والجرذان إلى جانب الحشرات الضارة، هذا وقد أبدى السكان تخوفهم من استمرار هذه الوضعية الحرجة في ظل سياسة التّجاهل والتماطل التي تنتهجها السلطات المعنية إزاء هذا الأمر ليطالبوا في ذات الصدد مصالح البلدية بالشّروع في إعداد برنامج تهيئة شاملة من شأنها أن تنهي معاناتهم التي أصبحت تتفاقم بشكل مستمر.

 

طرقات في وضعية كارثية ومشروع حماية الحي من الفيضانات في خبر كان

يناشد سكان هذا الحي الجهات المعنية بضرورة التكفل بإشكالية الطرقات بالحي لاسيما النهج الرئيسي الذي خصص له 04 ملايير سنتيم لإعادة تهيئته لكن الاشغال لم تنطلق بعد، حيث يعرف وضعية متدهورة نتيجة غياب التهيئة ما جعله عبارة عن حفر وأخاديد بسبب غياب التزفيت مما شكل عائقا كبيرا أمام المتنقلين من سائقين وراجلين، لاسيما وأن وضعية الطرقات تهدد سلامة مركباتهم لأنها غير صالحة تماما.

من جهة أخرى شدّد سكان الحي على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار انشغالاتهم العالقة فيما يخص المياه عن طريق وضع مشروع بناء سد مضاد للمياه الآتية من الجبال التي تسبب في كثير من الاحيان في فيضانات كون حي الصرول معرض دائما للفيضانات وخاصة السكان الموجودون بجانب الطريق العمومي حيث قاموا بمراسلة السلطات البلدية لاطلاق المشروع الخاص بحماية الحي من الفيضان الذي تم دراسته من طرف البلدية منذ أعوام لكنه لا يزال في خبر كان وعليه يطالب المعنيون من السلطات المحلية بضرورة النظر في مثل هذه الأوضاع المزرية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.

 

تسجيل عدة حالات من التسممات الغذائية بسبب المحلات غير المرخصة

كما اشتكى سكان الحي من غياب الرقابة التامة ما ساهم في تنامي المحلات غير المرخصة التي أصبحت تباع فيها منتوجات غذائية ولحوم بنوعيها منتهية الصلاحية، ما تسبب في إصابة الكثيرين خاصة فئة الأطفال بتسممات غدائية رغم الشكاوي العديدة لممثلي الحي التي تم رفعها للسلطات المحلية والولائية وكذا مديرية التجارة، تعبيرا عن رفضهم جملة وتفصيلا لهذه الانتهاكات والمخاطرة بصحة الجميع في سبيل الربح السريع والتهرب الضريبي، منددين بغياب السلطات وعدم اتخاذها لحد الساعة أية إجراءات قانونية ضد هؤلاء المخالفين.

 

النقل والمياه الصالحة للشرب والإنارة العمومية مطالب دائمة

أكد السكان أنهم يواجهون مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي أزمة الماء الشروب، إذ وحسبهم تقتصر مدة تزويدهم بهذه المادة الحيوية إلا يوم واحد في الاسبوع، حيث يقول أحد السكان “الحنفيات جافة حتى في فصل الشتاء” وهو الأمر الذي دفع بالسكان إلى اللجوء الى المياه المعدنية، ويرجع المواطنون سبب التذبذب في التزويد بمياه الشروب الى قدم وهشاشة القنوات الناقلة للمياه التي اصبحت مهترئة كلها لأنها تعود لعدة سنوات حيث لم تغير منذ وضعها، وعليه يناشد السكان السلطات المعنية التدخل لحل هذا المشاكل لأن الأمراض الخطيرة منها الملاريا والتيفويد أصبحت تهدد صحة السكان، كما يشتكى السكان منذ مدة من مشكل غياب الإنارة العمومية خاصة على مستوى المحولين الرئيسيين اللذان يربطان حي الصرول بالطريق الوطني رقم 44 وكذا الطريق الرابط بين حي حسناوي ومنطقة الزيتونة، حيث تسببت في فرض عزلة كبيرة على سكان الحي، مما أجبر هؤلاء على المكوث في منازلهم بمجرد حلول الظلام، خوفا من تعرضهم لاعتداءات من طرف بعض المنحرفين واللصوص الذين زرعوا الرعب والخوف في نفوس الكثيرين منهم خصوصا في الآونة الأخيرة، وذلك باستعمالهم لمختلف الأسلحة البيضاء، خاصة عند مدخل الحي وعلى الطريق العمومي وامام المسجد حيث قاموا بمراسلة السلطات البلدية لكن لا حياة لمن تنادي.

كما يطالب السكان من السلطات المحلية وعلى رأسها مديرية النقل بالتدخل العاجل لإيجاد حل للمشكل المتعلق بندرة وسائل النقل على خط الصرول ووسط المدينة على مسافة تزيد عن 07 كلم، حيث عبروا بتذمر شديد عن الوضع الكارثي الذي يشهده حيهم بسبب المسافة الطويلة التي يقطعونها للاستفادة من الركوب الى ولاية عنابة حيث يقطعون قرابة مسافة 4 كلم مشيا على الأقدام بدءا من محطة حسناوي وصولا إلى سوق الجملة، حيث طالبوا رئيس البلدية بوضع محطة أو مكان خاص بالسيارات الأجرة التي يبلغ عددها 40 سيارة فقط وكذا تزويدهم بحافلات النقل الحضري الحكومية.

 

تكدس النفايات المنزلية والأوساخ في كل شبر من الحي

ندد المعنيون بتماطل المسؤولين المحليين وغيابهم عن الحي كما جدد سكان الصرول مطلبهم إلى السلطات المحلية بالالتفات إلى انشغالاتهم وعلى رأسها الاهتمام بقطاع النظافة من خلال تنظيف ورفع النفايات والفوضى التي تغرق فيها المنطقة، لاسيما وأن الوضع أضح يهدد بحدوث كارثة ايكولوجية. وأكد السكان أن معاناتهم تستمر منذ سنوات طويلة بالرغم من أنهم قاموا بإيداع العديد من الشكاوى والنداءات في العديد من المناسبات للمسؤولين المحليين إلا أنهم لم يتلقوا سوى وعود بالعمل على تحسين الوضع وذلك من خلال الاهتمام بقطاع النظافة وخلق محيط صحي لكن ولحد الآن لم يتم تطبيق تلك الوعود على أرض الواقع، وفي نفس السياق استغرب المواطنون من سلوك عمال النظافة الذين يقومون برفع القمامة عند الطريق العمومي فقط  خاصة وان المسؤول المكلف عن هذه العملية يقوم بحرق القمامة داخل الحي والسكان أصبحوا يعانون عدة أمراض خطيرة، بالإضافة إلى أن المنطقة أضحت ملجأ للحيوانات الضالة والحشرات، مرجعيين ذلك لعدم دخول شاحنات النظافة وانعدام حاويات القمامة خاصة وان رئيس القطاع ـ حسبهم ـ لا يعرف حي الصرول جيدا حيث طالبوا بتغييره وعليه يطالب سكان الحي الالتفات إلى انشغالاتهم وذلك بوضع حد لمعاناتهم مع النفايات التي أرقت حياتهم وحولتها إلى جحيم.

 

السكان يطالبون بتوفير ثانوية ومستوصف وملحق اداري للحالة المدية

يشتكى السكان من غياب المرافق العمومية فحيهم يتوفر على فرع اداري وحيد وبعيد ما يستوجب تخصيص فرع آخر حتى يتسنى للمواطنين استخراج وثائقهم، كما تنعدم بالحي إلى المرافق الترفيهية كالقاعة متعددة الرياضات التي من شأنها تقليل المتاعب اليومية للمواطنين، وغياب المساحات الخضراء تماما في حيهم وفي هذا الصدد أعرب السكان من النقص المسجل على مستوى حيهم وتحديدا في المرافق الصحية خاصة وانهم يملكون مستوصف عبارة عن علبة كبريت والذي اصبح لا يستوعب العدد الهائل من المرضى كما طالب السكان بتوفير ثانوية لأن أبنائهم يتنقلون إلى ثانويات الأحياء المجاورة كبوخضرة والشابية وخرازة للدراسة، وما زاد الطين بلة عدم توفر هذه الثانويات على المطاعم ما يجبرهم على شراء وجبة الغداء، علاوة على أن بعض الأحياء تخلو من المساحات الخضراء المتمثلة أساسا في الحدائق العمومية ومساحات اللعب للأطفال الذين لا يجدون فضاءا مهيأ لهذا الغرض، مما يدفعهم إلى المجازفة بحياتهم وذلك باللعب على حواف الطرقات وأحيانا وسطها.

من جهة أخرى يضطر المسنون أمام غياب الحدائق إلى قضاء أوقاتهم في أجواء فوضوية على أرصفة الطرقات وتحت الأشجار وغيرها وعليه يطالب السكان بضرورة توفير المرافق الترفيهية كالحدائق العمومية والمساحات الخضراء لفك العزلة على المسنين والشباب والأطفال وتوفير الحياة الكريمة لهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق