مواسم البوح

خاطرة: رسالة غير مهمة على الإطلاق

الفاتح من شهر فبراير – الثالثة والنصف صباحاً .

كانت الرياحُ تعوي تمُد أنيابهَا وتلتهم بشراهة أوراق الشجر، أمّا أنا فكنتُ في مكان ما لا أدري أين تحديداً ..!

كنتُ شاردة الذهن كلياً أتأمل وشاح جدتي الملقى على الأريكة، لم أستطع أن أرى لونه بوضوح لكنه جعلني أتذكر ما كانت تقوله: أنه ليس بوسع أحد أن يبلغ الفجر من دون المرور بطريق الظلام .

كنت هادئة جداً كما لم أكن من قبل جعلني هذا الهدوء المرعب أمتص بقايا الغضب بداخلي .

انفردت بإحدى الزوايا لأكتب مجدداً وأنا أتجرعُ الوجع الذي تركته بداخلي ولا أكاد أسيغه، لكن أتدرِي كم من القوة أسرفت لأمضي وَكأنّ شيئاً لم يحدث !

كنت أرجو قلبي دوماً أن يكفَّ عن البُكاء، لكنهُ كان أخف من قطرة غيث وأثقل من تلويحة وداع ..!

كل الأشياء التي كَانت بداخلي ودعتني وأعلم أنها لن تعود مجدداً، لم أعد أريدكَ بعد الآن، حتى أنه لم يعد بإمكاني أن أغفر لكَ مجدداً .

آلمتني حد الانفجَار، ابتلعتني خيباتك المؤلمة حتى انطفأت، تمدد سوادك إلى كياني وتفرع كجذور شجرة يائسة حتى طغى على الألوان الزاهية في داخلي .

معك تماديت في التنازل حتى انكمشت وبالرغم من الاختلاف الذي كان بيننا أقحمتْ نفسي على البقاء في عالم لا أنتمي إليه.

‏لم تعد لديَّ الطاقة الكافية، أظافر وجودك قوية وجلد التحمل أصبح حساسا ..

ابتعد عن طريقي أرجوك.

إيمان مريني / باتنة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق