مجتمع

خداع النساء للرجال …

واقع يأبى الرجال تقبله

يعرف المجتمع الأوراسي بسلطة الرجل على المرأة، وبقوته في مختلف المجالات، ويعرف الرجل الشاوي أنه صاحب عدة مميزات أبرزها حكمته وفراسته وفطنته فهو شخص حريص كيس فطن يصعب خداعه أو الاحتيال عليه حسب ما يعتقد جل الأوراسيين، في حين تعتبر المرأة عكس ذلك فإن تميزت بقوتها وعرفت بجمالها إلا أن العامة من الرجال ينظرون إليها على كونها سهلة الخداع ولا تمتلك مهارات التواصل التي تجعل عقلها يميز بين الشخص السيئ والشخص الحسن، كما يعتقدون أن المرأة لا تستطيع مهما بلغت من الدهاء خداع الرجل، ومهما كانت أصولها أو جنسيتها، كما يعتقد أن الرجال دائما ما يستطيعون خداع النساء لعيوب كثيرة فيهن وفي دماغهن وهذا ما يتحججون به بعبارة “النساء ناقصات عقل ودين”.

غير أن الواقع المعاش يثبت غير ذلك، فلا تكاد أذاننا تتوقف عن أخبار الخداع التي يتعرض لها الرجال من قبل النساء سواء أكانت زوجاتهن اللواتي تزوجن عن طمع وخديعة أو عشيقاتهن أو ربما نساء بداعي الصداقة أو عاملات في شركاتهم ومتاجرهم، أو حتى قريباتهم، وعلى الرغم من أن الرجل الأوراسي يعترف بخداعه من قبل الرجال غير أنه لم يعترف يوما بخداع النساء له مهما كان نوع هذا الخداع، سواء كان عاطفيا أو مهنيا أو حتى ماليا وهذا لاعتباره أن خداع المرأة له عار كونها لا تتسم بتلك الصفات التي تمكنها من خداعه، ليبقى يردد العبارة التي أسلفنا ذكرها ويروي حكاية خداعه بطريقته هو فيجعل نفسه متيقظا وأنه كان يعلم بل وكان هو من يكتب السيناريو الخاص بتلك اللحظات فالمتعرض لعملية خداع مالي كمن يقوم بكتابة كل ممتلكاته لامرأة لم تتجاوز أن كانت عشيرته سيروي القصة على كونه أخذ منها أكثر مما أخذت، ليداري بهذه الرواية إحساسه بالضعف مما حدث وخديعة الجنس اللطيف له وإن كان قلبه يروي له عكس ذلك ودماغه لا يكاد يتوقف عن التفكير في ما تسبب له.
وعادة ما تأتي قصص خداع الرجال من قبل النساء بعدة أشكال فمنها من تكون قضية ابتزاز مكتملة الأركان، ومنها من تكون عملية بسيطة يقوم فيها الرجل بإعطاء المرأة كل ما لديه بطرق قانونية، فيفقد بعد هروبها أو اختفائها كل حقوقه التي يكفلها له القانون باعتبارها لم تسرق منه شيء كونها أخذت كل ما تحتاج بطرق قانونية والقانون كما يقال لا يحمي المغفلين.
ولكن الأمر الذي يتغافل عنه الرجل أن أشكال الخداع لا تكون مادية دائما فعادة ما تكون عاطفية تتسبب في انهيار تام للرجل ما يتسبب له في خسائر مهنية وربما تدمير تام لشخصيته وحياته والأمثلة في هذا كثيرة.
وعلى الرغم من كون أخبار خداع النساء للرجال أصبحت تروى في كل المجالس تقريبا، إلا أن الرجال لا يزالون غير معترفين بهذا الأمر ويرون أنه لا يمكن أن يحصل وأن من خدع إنما هو غبي ويفتقد الفطنة والحيلة وأن أي شخص مكانه كان ليتنبه للأمر، وبين كل هذا وذاك تبقى هذه القضايا طافية على السطح في مختلف المجالس سواء منها في المحاكم أو مجالس السمر وحديث الشوارع، ليبقى واقع الحال رجال مخدوعون يختبئون تحت عباءة قوامة الرجل كي يخفوا معتقدا راسخا في عقلية المجتمع المحلية بأن المرأة لم تصل لمرحلة تخدعه فيها بعد.

رضوان غضبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق