العمود

خرجات؟!

بعيون امرأة

موسم الأعراس حل وحلت معه المظاهر الغريبة والدخيلة والتي لا معنى لها ولا طعم ولا رائحة..وإذا زاد المرح عن حده انقلب إلى “سماجة” أو لنقل بلهجتنا الجزائرية البليغة “صماطة” قد تؤذي من حولنا أكثر مما تبعث السرور في قلوبهم.. وما يشد الانتباه في أيامنا هذه اقتحام بعض التصرفات الغريبة، خصوصية الأعراس الجزائرية التي كان أكثر ما يميزها أصالة التقاليد ونبل العادات وقداسة الاحترام بين صاحب العرس وضيوفه..

قديما كان العرس الجزائري ينطبق عليه الوصف الشعبي “سبعة أيام وسبع ليالي وسبع أيام زايدين” بدء من التحضيرات انتهاء بالموكب حيث تزف العروس إلى بيت زوجها كمشهد أخير لأيام من الفرح الذي يتقاسمه الأهل والجيران بقلوب لا تحمل الضغائن ولا تشوبها الدسائس إلا في النادر من الأحوال حيث تشذ وتحفظ بعيدا عن المقاييس الاجتماعية دون “خرجات” قد تفسد بهجة العرس أو تحيله إلى الإلغاء والتأجيل.

تكاليف الأعراس تجاوزت حد القدرة، ومهما حاول البعض التقليل من كل ما هو مظاهر “مكلفة” لا تقدم ولا تؤخر في حياة الزوجين فإن الغلاء الفاحش في كل شيء من حولنا يفسد اللحظة ويورث من بعدها هَمّ الدين وقلة الحيلة.

والغريب بعد كل هذا العناء يأتي من يزيد من حدة الضغط بدل التخفيف بممارسات خارجة عن الأعراف “تقليدا” لا يتماشى أبدا مع طبيعة العقلية الجزائرية..و”الصامط” في هذه الحالة لا يغلب “لقبيح” فقط.. بل يقضي على “الحشّام”.. من دون أن يعي أنه يسرق منه بتصرفات “هوجاء” لحظات لا تتكرر في حياتنا ليشوهها بالكامل.. اعتقادا منه أن مزاحه سيبقى في شريط الذكريات راسخا ببصمته المميزة!!.

ومن المظاهر الغريبة عنا التراشق “بكعكة العرس” أو حملها بالكامل وتلطيخ العريس أو العروس بها.. “كعكة” دفع العريس فيها ما يزيد عن الثلاثين ألف دينار ـ قد تزيد أو تقل ـ يحرم من تذوقها العرسان والضيوف لأن هناك “إمعة” أراد تقليد حركة شاهدها عند أعراس الغرب هي من الأساس لا تصلح عندنا لأننا أمة لا تعبث بطعامها ونعم الله عليها وتعتبر هذا من الذنوب التي تربينا على اجتنابها.. ناهيك عن بدلة العرس “الغالية”  و”تسريحة” العروس “المكلفة”.. وفستان العرس غير المملوك أصلا..

وأيضا من المظاهر الغريبة رش العرسان مباشرة في وجوههم بطريقة فوضوية وعشوائية وبكثافة بمواد كيميائية لا نعرف مدى تأثيراتها على الصحة.. بدل الرش في الهواء بعيدا.. ومظاهر كثيرة تربك العرسان أكثر مما تبهجهم لا يمكن حصرها في عجالة وعلى “الصامط” أن لا يغتر بصمت “الحشام” فالصمت لم يعد علامة للرضا.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق