العمود

خردة بلادي؟!

لكل مقام مقال

تنطلق حملات التحسيس لتشجيع التوجه نحو استهلاك المنتجات المحلية بحماسة، ثم سرعان ما تتلاشى أمام خيارات المستهلك التي تنساق للجودة بعيدا عن العواطف فهذه الأخيرة لا يمكنها تلميع “الرداءة” وأكثر ما يسوق جزائريا سواء كان صناعة داخلية أو خارجية لا يرقى إلى المستوى ناهيك إلى المواصفات والمقاييس العالمية المتعارف عليها.

ومن المستغرب أن تمنح بعض المؤسسات ذات السمعة العالمية “تراخيص” لتصنيع ما هو مخالف تماما لمنتوجاتها الأصلية دون الالتفات إلى كونها توقع خسارة الملايين من المستهلكين من حيث لا تدري أو من حيث تتجاهل “المواطن الجزائري” لتصنيفه خارج “الاعتبار”..

فلا يهم ما يوجه لنا إذا كان  “المُصنّع” لا يسعى إلى إرضاء الزبون بقدر سعيه إلى ترويج سلعته بوجود أطراف يستهلكون كل ما يُطرح بغض النظر عن جودته، وهذا النوع من المستهلكين هم السبب الرئيسي في انتشار فوضى التسويق وقلة الجودة أو عدمها أحيانا، لأن خيار المقاطعة والرَّكْن على الهامش سرعان ما يؤدي إلى تحسين مستوى التصنيع لخوض غمار المنافسة التي يفرضها “المستهلك” أو الانسحاب من الساحة حيث لن يكون هناك مكان “للخردة”؟!.

الحاصل أن الشعب الجزائري يحتاج إلى استيعاب مدى قوته في التغيير لكونه هو المحور الذي تقوم على أساسه المؤسسات الاقتصادية بأنواعها المختلفة، وبعيدا عن سياسات التنظير البعيدة عن الواقع فعلى المستهلك أن يأخذ دوره ويؤمن بمدى فاعلية الامتناع على “سقوط” مؤسسات وقيام أخرى “بالإقبال” وهكذا سيكون “لمنتوج بلادي” المكانة اللازمة في الداخل والخارج حيث الجودة وحدها من تحسم خيارات “المستهلك”.

فمن العيب أن يتم “الغش” بشكل رسمي حيث يلجأ المواطن إلى شراء منتجات تُصنّع “تحت الترخيص” على اعتبار أنها تحمل ذات المقاييس فإذا به يتفاجأ بفارق شاسع في نوعية التصنيع وبرداءة المنتج البعيد كليا عن ذاك الوارد من البلد الأصلي..بينما حقق الإشهار التضليلي غير المطابق كليا للمنتج أعلى نسبة ترويج في سوق الاستهلاك الجزائرية في حين يكتفي المواطن بالتذمر على مواقع التواصل ولا يكفّ عن الاقتناء والاستهلاك العشوائي غير الواعي ليصبح كل منتوج جزائري شُبهة محتملة في غياب الرقابة الجادة والصارمة التي تجعل من المستهلك المستهدف الأول بتقديم “الأَلْيق” والأجود لتجنب كوارث عانينا من آثارها سلفا.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق