مجتمع

“خسرت أفرادا من عائلتي بسبب رغبتي في إقامة العرس وأنا من نقلت العدوى”

عروس من باتنة تنقل تجربة عرسها في عز الكورونا

حفل زفاف ينتهي بالمدعوين في الحجر الصحي

ألقت، الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب فيروس كورونا بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، فلم تسلم من تأثيراته لا أعراس ولا أحزان تُنقل تفاصيلها ومشاهدها كل يوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكي تكون عبرة للجميع.

قبل أيام تداول رواد “الفايسبوك” خبر  اصابة جميع الحاضرين في حفل زفاف بما فيهم العروس بفيروس كورونا، حيث أصرت عائلة من عاصمة باتنة على إقامة الحفل في قاعة مغلقة بضواحي المدينة رغم تحذيرات السلطات والإجراءات الردعية التي أقرتها الدولة، فانتهى الأمر بإصابة غالبية الحضور بما في ذلك العرسان بهذا الوباء.

افتتحت العروس التي أبت ان تنقل تجربتها عبر “الأوراس نيوز”، لتكون عبرة للمواطنين الذين لا زالوا يقيمون الحفلات رغم الارتفاع الرهيب في عدد الاصابات بالولاية، وكي تعتذر من الحاضرين وكذا من سكان الولاية قائلة: “إصراري أدى إلى وفاة شخصين ومضاعفات بليغة لبعض المدعوين”.

بعد طول انتظار وسنة من التحضيرات لدخول الأخت “سمية” للقفص الذهبي، وكغيرها من الفتيات اللواتي يحلمن بهذه الليلة وبلبس الفستان الأبيض، صرحت “سمية” أنها أجلت الحفل عدة مرات وكان موعده الأول في شهر أفريل، بعد أن حجزت القاعة وأرسلت البطاقات للمدعوين وكانت على أتم الاستعداد لهذا اليوم الذي لطالما حلمت به، لكن قبل أسبوع من موعد الزفاف أعلن الحجر وغلق قاعات الحفلات ومنع اقامتها، انتظرت لأسابيع أخرى لكي يرفع الحجر ويزول الوباء لكنه استمر لأسبوع وراء أسبوع، لحين تدخل العريس وفرض عليها أن يتماشى مع الوضع الراهن، وعدم الاطالة أكثر، فقررت العروس أن تتم مراسيم الزفاف على مستوى منزل أحد الأقرباء في نواحي الولاية خوفا من تبليغ المواطنين ومداهمة الشرطة، وأفادت أنها قد دعت أكثر من 100 شخص لكن الظروف حالت دون ذلك واقتصر الحضور على 20 شخصا وقفوا كلهم على مسافات متباعدة وفي مكان مفتوح مع اتخاذ كافة التدابير الوقائية، أتمت الحفل لكنه لم يمر على خير، لتتأزم حالتها في اليوم الثاني من دخولها عش الزوجية.

أكدت العروس، بأنها من نقلت العدوى لجميع الحاضرين، لأن الأعراض بدأت تظهر عليها بحوالي يومين قبل العرس، حيث كانت تشعر بالتعرق وارتفاع في درجة الحرارة، ولكنها تجاهلت الأمر وأرجعته إلى الارتباك والإرهاق، وصرحت بأنها تناولت علبة “دوليبران” كاملة في يومين دون أن تعلم أهلها.

وأضافت أنها كانت على احتكاك دائم بالحلاقة والخياطة في الأيام الأخيرة، لتتفاقم الأعراض وتكتشف أنها مصابة بالفيروس في اليوم الموالي للفرح، بعد أن نقلت العدوى لكافة الحاضرين بما فيهم زوجها لينقلوا بعدها العدوى لعائلاتهم، وبدأت الرحلة مع الفيروس الذي لا يوجد له أي دواء سوى المقويات وقوة الجدار المناعي للمصابين.

تتوالى أخبار الوفيات والاصابات بالعائلة لكافة المعازيم بما فيهم العريس، لتنهار العروس بعدها وتدخل في حالة تعصب نفسي أنقصت مناعتها ودهورت حالتها، أين رفضت التنقل للمستشفى وفضلت العلاج في المنزل وقضت ثلاثة أسابيع مع قارورة الأكسجين والأدوية والمقويات، وقد كانت تشعر بصداع شديد، فضلاً عن حرارة شديدة تشبه ما يصبح عليه الجسم بعد أداء تمارين رياضية شاقة، ناهيك عن السعال الشديد الذي كان يلازمها، عاشت أياما من العزلة والهواجس والألم، لأنها كانت وحيدة في غرفتها ولا تسمع سوى صوت قارورة الأكسجين، أما التواصل مع العالم الخارجي فظل يجري عن طريق الهاتف فقط، إضافة إلى التلفزيون الذي يجلب أخبار المرض على مدار الوقت، وهو ما زاد من استيائها،  العروس تسببت، حسبها، في وفاة شابة في العقد الرابع من عمرها وخالها المسن الذي يعاني من أمراض مزمنة، وأكدت، أنه عانقها قبل الخروج من المنزل مع زوجها.

أفادت سمية، بأن إصرارها على لبس الفستان الأبيض في ظل هذه الظروف الاستثنائية ألبسها لباس المرارة وأدخل الحزن على عائلتها، حيث عبرت عن امتعاضها العميق جراء وفاة ابنة خالها التي كانت رفيقتها خلال أيام التحضيرات وكذا الخال الطيب الذي رعاها طوال حياتها كونها يتيمة الأبوين، متأسفة جدا على ما تسببت فيه لكل العائلة، كما ألحت بأن تبعث كلمات اعتذار لكل العائلة وسكان ولاية باتنة على الخطأ المتعمد الذي اقترفته، ووجهت رسالة لكل المقبلين على الزواج على أن لا ينساقوا وراء رغباتهم، وأن يؤجلوا الفرح إلى بعد زوال الوباء، أو يقتصروا على احتفال بين العرسان فقط.

مريم.ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق