العمود

خير من وجوههم؟!

بعيون امرأة

في محاولات يائسة لإقناع ذوي الحاجة أن ما اصطلح عليه “قفة رمضان” ما هو إلا “إهانة” موسمية تصر السلطات المعنية على توجيهها “للمعوزين” ويصر هؤلاء على تلقيها “بكل أريحية” من منطلق “نطرة من الحلوف حلال” لاعتقادهم أنهم يتحايلون بحصولهم على “المساعدة” لسبب ما، ربما هم أنفسهم لا يمكنهم تفسير هذا الشعور المتجذر الذي غرسته “الأنظمة الفاسدة” بتحقير “الفقير” وتحسيسه أنه لا حق له في هذا الوطن.. وتعظيم شأن “المقتدر” والإسهام في بسط “جبروته” بقروض مفتوحة دون رهانات أو ضمانات..

والحقيقة الغائبة أنه ليس على المواطن أن “ينطر” وهو أخذ شيء بقبض “السبابة و”الإبهام” وهو هين مقارنة مع حقه الفعلي “المُغيب” والذي جعل منه مواطنا “دائم الحاجة”.. فقفة رمضان لا تقدم ولا تؤخر ولا تحل مشاكل بقدر ما تهين وتضعف الهمة وتستهدف الكرامة وتدجّن المواطن وتجعل منه “حبيس” مدّ اليد لمساعدات واهية..وهو زيادة عن ذلك يُقحم في صراع من أجل نيلها..

وبعد أن تعالت أصوات الإعلاميين بكون قفة رمضان “مذلة” على عكس “مكرمة” طالها الكثير من الهرج والمرج والاحتيال والسرقات خاصة وأنها توجه إلى غير مستحقيها..توصل “أولي الأمر” إلى صيغة صبّها في الحسابات البريدية الجارية “للمحتاجين” فكل من تأخر في فتح حساب أو لا يملكه في الأصل أن يُرفع عنه “وسم” المحتاج أو أنه لن يُمنح “شهادة فقير” التي “أبدع” في اختراعها “المسؤول الجزائري” البعيد عن كل مسؤولية..وهنا وجب أن نوقف هذه المهزلة المستمرة في عرضها السنوي بسؤالنا عن ماهية “الستة آلاف دينار جزائري” التي تقرر منحها للمعوزين بدل القفة العينية وعن قيمتها وعن ما يمكن أن يُسهم به مبلغ زهيد كهذا..والأسعار لا رحمة لها في شهر الرحمة أو في غيره..ماذا يمكن أن يفعل مواطن بمبلغ لا تتجاوز مدة صلاحيته يوما على الأكثر..مقابل “البليارات” التي خرجت من الوطن لتنعش أوطانا أخرى قرونا آتية..

أتفاجأ من كون بعض المواطنين يعتبرون “قفة رمضان” مكسب بقولهم “خير من وجوههم” ويعنون وجوه المسؤولين التي تفوقت “قفة” رخيصة عليهم..ولكن لو اتفق الجميع على رفضها وبكونها ليست حلا لمشاكل “المواطن” قليل الحيلة والمعوز والفقير والمعدم أحيانا وبأنه هو أيضا له الحق في ريع البترول وغيره من كنوز هذا الوطن وليس “السراقين” الذين يرون في ستة آلاف دينار مجرد رقم غير محسوب ضمن حساباتهم “الكبرى” التي موّلوها من جوع الملايين..أو هم لا يرونه في الأساس مبلغا يستحق الذكر..

أقول لكم(رجعولنا ثرواتنا) وسنتعهد بمنحكم هذا المبلغ كل شهر فقط أحسنوا تدبيره.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.