الأورس بلوس

خَلَّى الفرض وتبّع النوافل!؟

لكل مقام مقال

الفرض هو ما أوجبه الله سبحانه وتعالى على عباده بمعالم وحدود ومواقيت، والفرض يرادف الواجب شرعا فتاركه يأثم وفاعله يؤجر..والنوافل جمع نافلة وهي كل ما زاد عن الفرض ويسمى تطوعا وسنة.. “وقد شرع الله تعالى النوافل لتكون جبرا لما وقع من نقص وخلل في الفرائض، وقربة ينال بها صاحبها محبة الله تعالى..” كما جاء على لسان أهل العلم..
ويبدو أن لموروث الأمثال الشعبية تأثّر بالغ بالدين وهي تعكس ثقافة دينية “لقوّالها” تضفي نوعا من الرهبة عند متلقّيها لأننا نذكره بتقصيره أو عصيانه.. خاصة وأن لهذا المثل الشعبي “خلّى الفرض وتبّع النوافل” حضور يومي تشهده علاقاتنا الاجتماعية و المهنية وحتى ما تعلق بجانبنا الروحي الديني وكأن بهذا المثل البليغ يفضح ذاك “النفاق” الذي يمارسه البعض..والتناقض الذي يعيشه البعض الآخر..وما أكثر “المتفيقهين” من حولنا..
ويقال أن أصل المثل يعود إلى رجل عُرف عنه كثرة التطوع لفعل الخيرات والصوم يومي الاثنين والخميس وكثرة الصلاة في محله في غير أوقاتها المفروضة..حتى أنه اعتمر أكثر من عشر مرات.. ومقابل هذا “الالتزام” الشكلي انتبه جاره إلى كونه لم يره يدخل المسجد قط ولم يخرج زكاة أمواله كما يفعل جيرانه من التجار ولم يحج..وبشيء من الفضول والحيرة والمكر عزم أن يُوقع به فأرسل زوجته إلى زوجة ذاك الرجل تدّعي زيارتها وتستقصي حاله في منزله وأمرها أن تمكث عندهم ثلاثة أيام بلياليها بدعوى أن زوجها غائب وليس لها من أهل أو أقرباء تلجأ إليهم وهي تخاف غموض الليل ومفاجآت النهار “والجار للجار” فما كان لهم إلا أن استضافوها عن طيب خاطر..وبينما هي عندهم ظلت تراقب الرجل في كل حركاته وسكونه..ومرت الثلاثة أيام عجالا.. فعادت المرأة إلى بيتها فبادرها زوجها بقوله ماذا وجدت؟..فقالت له رأيته يهتم بالمظاهر ويحب أن يقال عنه كريم..ولم أره يصلي الصلاة المفروضة رغم سماعه النداء..فينشغل عنها بحساب الفقراء وتقسيم العطايا عنهم من أكل وملبس ومال..وقد سمعت زوجته تذكره بضرورة قضاء صيام أيام كان قد أفطرها في رمضان لخمس سنوات مضت وتهاون في ردها..رغم أنه ملازم لصيام يومي الاثنين والخميس..باختصار هذا الرجل ” خَلَّى الفرض وتبّع النوافل”..فكان أن فضحه بين الناس..
“خَلَّى الفرض وتبّع النوافل” يُضرب هذا المثل في حال تركنا ما نحن ملزمون بفعله في حين نتفانى في غيره مما هو غير مطلوب أو واجب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق