روبورتاجات

دار المريض تـحتضن مــرضى بــاتنـــة في عـز أزمــة كــورونــا

في الوقت الذي سدت جميع الأبواب في وجوههم مع إعلان الحجر الصحي

تعتبر ولاية باتنة، قبلة هامة لعديد المرضى عبر الوطن من خلال كفاءة أطقمها الطبية في إجراء عدد من العمليات الجراحية المستعصية فضلا عن توفرها على مركز جهوي لمكافحة السرطان يستقبل المصابين من مختلف الولايات الشرقية والجنوبية، وفي الوقت الذي واجه فيه عشرات المرضى الوافدين صعوبات كبيرة في التنقل ومتابعة العلاج في ظل انعدام الأسرة وقلة الإمكانيات المادية التي تخول لهم الإقامة في الفنادق، كان مشكل الإقامة يدرس من قبل زوج وزوجته في تخصيص منزلهما كوقف للمرضى لاستقبالهم وإيوائهم وإطعامهم بشكل مجاني، قبل أن تتجسد الفكرة وتتبلور في مشروع دار المريض بحي بارك أفوارج التي تدخل عامها الرابع في تقديم خدماتها المجانية للمرضى.

 

 إعداد/ فــوزية قربـــع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 سنوات من الوجود والتحدي..

دار المريض، التي تأسست منذ ما يفوق الأربع سنوات، هي فرع من جمعية أصدقاء المريض وهي جمعية محلية تهتم بشؤون المرضى ومساعدتهم في جميع الحالات على مستوى بلدية باتنة، كما أنها تقوم ببعض الأنشطة والخدمات الوطنية، بعد افتتاح مغسلة أبا هريرة كانت البداية مع دار المريض بعد افتتاح مركز مكافحة السرطان بباتنة والذي كان يستقبل المرضى من جميع ولايات الوطن قبل إنشاء المراكز الولائية الأخرى على مستوى الولايات المعنية، حيث لم تكن حينذاك تتجاوز طاقته الاستيعابية 120 مريض في جميع مراحل علاجه، ولم يكن يسمح لمهم بالمبيت بسبب الخدمات العلاجية اليومية فقط، حيث يجد هؤلاء أنفسهم يعانون وسط التنقل والذهاب والإياب ومنهم من يقطع مسافات طويلة جدا، لذلك فكر السيد بوسليماني كمال رفقة زوجته في فتح منزلهم الخاص لإيواء هؤلاء المرضى وكانت البداية دون إمكانيات حيث استقبلوا في البداية 15 مريضا ثم شهرين وصلت لحدود 30 مريضا وتوالت الأعمال الخيرية في سبيل مساعدة جميع المحتاجين والمرضى والوافدين على الولاية بهدف العلاج.

 

دار المريض تقلل عبء المرضى عن مركز مكافحة السرطان

بعد فتح الدار، توجه السيد بوسليماني نحو مركز مكافحة السرطان وعرض خدماته على المسؤولين الذين أبدوا استحسانهم وترحيبهم بالأمر، خاصة أن المركز كان يستقبل المرضى بمواعيد محددة ودقيقة جدا، وأصبحت دار المريض تساهم في تخفيف العبء على المركز ورفع نسبة الاستقبال لمختلف المرضى، حيث تم تقليص مدة المواعيد وأصبح المريض يتابع علاجه بشكل منتظم أكثر لينتقل إلى دار المريض التي وفرت خدمات الإيواء والإطعام وحتى النقل من خلال توفير سيارة اسعاف خاصة بنقل المرضى، حيث تسهر عائلة السيد بوسليماني على متابعة جميع المرضى المقيمين بالدار من خلال إطعامهم ونقلهم للمركز لتلقي العلاج اللازم مع الاهتمام الدقيق بحالته الصحية.

خدمات راقية واهتمام دقيق بصحة المرضى

وقفت “الأوراس نيوز” خلال زيارتها لدار المريض، على الاهتمام الكبير بأدق التفاصيل التي تتوفر عليها عملا على راحة المرضى ورضاهم، فالغرف متوفرة على أسرة خاصة موزعة على أربعة أقسام، قسمين منها للنساء وآخرين للرجال تحتوي على مبردات خاصة وخدمات عالية ومطابخ لكلا الطرفين، فضلا عن قاعات خاصة بالأكل ومخزن خاص بالأطعمة الطبيعية التي يسهر بوسليماني على توفيرها من المزارع والمستثمرين الفلاحيين بتوصيات خاصة، كما تتوفر الدار على صيدلية خاصة توفر الأدوية للمرضى كما تقدم مساعدات للمحتاجين من المرضى عبر ولاية باتنة من خلال تقديم وصفة طبية تحتوي على الدواء اللازم والذي يقدم مجانا للمستفيدين، كل هذه الخدمات التي تقدمها الدار للمرضى هي مجانية تماما وتعتمد على مساعدات المحسنين وفاعلي الخير الذين لا يتوانون في تقديم يد المساعدة –حسب ما أكده السيد كمال-، في حين يتوفر الطابق الأرضي على صالة خاصة لاستقبال أهالي المرضى وغرفة خاصة للمرضى الذين يصعب عليهم التنقل للطابق الأعلى، فضلا عن مخزن خاص بالأفرشة ومختلف التجهيزات الطبية ومعدات الإسعاف والمساعدة الاجتماعية.

 دار المريض تستقبل المرضى في عز جائحة كورونا

لم تتوانى الدار، في تقديم خدماتها الجليلة لفائدة المرضى من مختلف الولايات، بعدما تم استبعاد العشرات منهم من المستشفيات وتم اخراجهم منها خوفا من انتقال عدوى الفيروس التاجي، حيث فتحت دار المريض أبوابها لاستقبال المرضى الذين يتابعون علاجهم في مختلف الأمراض والاورام، كما سهرت على جلب الأطباء المتطوعين الذين يتابعون حالتهم بشكل يومي مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لتفادي الوباء، في الوقت الذي تسهر الدار على نقل المرضى للمؤسسات الصحية التي يتابعون بها العلاج بشكل دوري تبعا لمواعيدهم المحددة دون أي تأخير، مع توفير كافة الإمكانيات والضروريات الخاصة بالإطعام والأدوية والتعقيم والنظافة وغيرها، وذلك في الوقت الذي سدت فيه أبواب العديد من المستشفيات والعيادات الخاصة في وجه المرضى ما أدى لتأزم وضعهم الصحي خاصة خلال جائحة كورونا وفرض إجراءات الحجر الصحي التي جعلت العديد منهم يتخبطون أمام إمكانية التنقل والعودة لمنازلهم بعد توقف وسائل النقل وفرض حظر التجول واتباع إجراءات ردعية في حق المخالفين الذين لم يصدر بشأنهم أي استثناءات تخص المرضى مثلا، وهو ما جعل دار المريض تضاعف جهودها لاحتوائهم وتفتح أبوابها أمامهم دون أي شروط بل بشكل مجاني وتطوعي في سبيل الله فقط بعدما مكث الكثير منهم لمدة فاقت الشهر والنصف والذين ينحدرون من مناطق مختلفة وولايات مجاورة من سوق اهراس، تبسة، واد سوف، قالمة وغيرها من المناطق الموبوءة، وهو الأمر الذي خلف استحسانا كبيرا للمرضى وأهاليهم وحتى وسط المحسنين والمواطنين الذين استبشروا خيرا بهذه المبادرات التي تحتاج للدعم والتشجيع والمساعدة.

 استقبال أزيد من 2930 مريض والأبواب لا تزال مفتوحة

أكد، السيد كمال بوسليماني المسؤول عن دار المريض، أن الدار استقبلت منذ بداية خدماتها وافتتاح أبوابها ما يفوق عن 2930 مريض إلى غاية بداية الشهر الحالي، من جميع ولايات الوطن، في حين استقبلت في عز جائحة كورونا 15 مريضا و20 مريضة تتكفل بهم يوميا، حيث تميزت الفترة باتخاذ كامل الاحتياطات اللازمة من التباعد والتعقيم والتنظيف المستمر، إلى جانب التحسيس والتوعية التي قام بها متطوعون ومتطوعات لفائدة المقيمين، وتتكفل زوجة السيد كمال بالمريضات بشكل مستمر في حين يتكفل هو بالرجال ويتكفل ابنه بنقل المرضى للمؤسسات التي يتابعون علاجهم بها، ولا تزال الدار تفتح أبوابها لجميع المرضى دون قيود ولا شروط من خلال تسهيلات وتنسيق مستمر مع المستشفى ومركز مكافحة السرطان.

وعن كيفية استقبال المرضى والتواصل مع الدار، قال السيد بوسليماني أن المرضى الذين يملكون مواعيد سابقة لعلاجهم يمكنهم التواصل مع الجمعية يوما قبل قدومهم على الأقل، في حين يقوم المركز الجهوي لمكافحة السرطان أو المستشفى الجامعي بوضع لائحة بأسماء المرضى الذين سيتلقون علاجا خلال الأسبوع أو الفترة المحددة الذين يقطنون بمناطق بعيدة ثم يتواصلون مع الجمعية لتتقدم لهؤلاء المرضى بخدماتها وتقوم باستقبالهم على أحسن مايرام.

 مشروع توسعة وفتح غرف جديدة مهيئة لاستقبال المرضى

بعد الاقبال الكبير الذي تعرفه دار المريض، قرر القائمون عليها فتح غرف جديدة وطابق آخر بهدف توسعة الدار والاستمرار في تقديم الخدمات للمرضى، حيث تم تهيئة غرفة واسعة خاصة لاستقبال النساء مع مطبخ وغرفة الطعام، وهو نفس الأمر بالنسبة لقسم الرجال والتي تعرف في الآونة الأخيرة أشغالا حثيثة بهدف الاستعداد لاستقبال المزيد من الوافدين الذين يتلقون العلاج، كما تطمح الدار لفتح ملحق خاص بها لاستقبال الحالات الحرجة والتي تحتاج لتكفل خاص بها، حيث تناشد المحسنين لمساعدتها والبحث عن مقر أرضي بهدف توسعة المشروع أكثر.

 مشروع خيري يعيل عائلات ويفتح مناصب شغل

بالرغم من انعدام الإمكانيات والدعم من قبل الدولة والسلطات المحلية، إلا أن دار المريض تستمر في تقديم خدماتها لجميع المحتاجين دون تردد سواء المرضى بخصوص الإيواء والإطعام وغيرها، أو المحتاجين للأدوية والأفرشة ومختلف المعدات الطبية، وسط احتواء وتبرع مستمر من طرف المحسنين وفاعلي الخير من نساء ورجال وشباب ومتطوعين وهو ما جعل دار المريض، دارا لاستقبال الجميع دون تمييز أو شروط لتصبح عنوانا للمساعدة على كسب القوت من خلال توظيف عاملات وعمال يقومون بخدمات النقل والتنظيف والإعتناء بالمرضى والذين يحتاجون لدعم مادي وراتب مستقر توفره الدار بشكل دوري من خلال مساهمات المحسنين وهو ما يسمح بتغطية وتوفير تكاليف العيش لعائلات هؤلاء العمال الذين يبلغ عددهم خمسة، والذين لم يتوانوا في السهر على راحة المرضى ونظافتهم.

لا تمويل ولا دعم من السلطات المحلية

استفادت جمعية أصدقاء المريض، من تمويل من طرف الوالي السابق سلماني الذي قدم دعما للدار بقيمة 200 مليون والتي تمت سرقتها من قبل مجهولين فور استلامها من قبل السيد بوسليماني، ورغم توقيف المعنيين غير أن المبلغ لم يتم استرجاعه لحد الآن، ولم تستفد الجمعية من أي امتيازات ولا دعم ولا تمويل من قبل السلطات المحلية، في الوقت الذي تستمر الدار بالقيام بمختلف الخدمات والنشاطات التي تحتاج لأموال ضخمة وهو ما يدفع بالسلطات المحلية لإعادة النظر في طريقة توزيع الإعانات على الجمعيات وفرض شروط للمستفيدين من خلال الأنشطة الفعلية التي تكشف مدى فاعلية الخدمات واستمراريتها.

ف.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق