مجتمع

دجالون يحيلون الأخصائيين النفسانيين على البطالة

حين يصدق المواطن الخرافات ويكفر بالعلم

أضحى الدجالون اليوم ممن يدعون قدرتهم على وصف علاج لجميع العلل التي يشتكي منها الإنسان، اهم من الأطباء والأخصائيين الذين كرسوا حياتهم لتنمية معارفهم العلاجية بطرق علمية متطورة، فأصبح المريض اليوم يقصد من يسمون أنفسهم بمعالجين روحين أو حتى الرقاة الوهميين للحصول على حل جذري لمشكلته الصحية والشفاء منها كليا رغم أن أعراضها تكون واضحة في أغلب الأحيان ولا تحتاج سوى لزيارة خفيفة لطبيب مختص يصف فيها الدواء اللازم الذي يخفف أو حتى يقضي على المرض، كل هذا إن دل فيدل على جهل المجتمع الذي يفضل التواصل مع الدجالين والمحتالين الذين لا يبحثون سو عن تحقيق الربح السريع عوض التعامل مع أشخاص مثقفين أفنوا حياتهم في الدراسة والعلم.

يبدو أن المعالج الروحي أو الراقي تحول إلى الحلاّل لجميع المشاكل التي تصيب الجزائريين، فبعيدا عن بعض الأعراض التي تحتاج إلى رقية شرعية على غرار العين والحسد وغبر ذلك تستدعي المصاب بها الذهاب إلى الراقي، فإن أمورا كثيرة أخرى يقصد أصحابها هؤلاء من بينها الأمراض النفسية أو الجسدية في بعض الأحيان التي لا تعالج سوى بتقنيات طبية وعلمية وتكون في معظم الأوقات واضحة الأعراض لا تحتاج إلى نوع آخر من العلاج، في حين تأخذ الأمراض النفسية حيزا كبيرا عند الدجالين الذين يستغلون إصابة بعض المرضى بأعراضها على غرار القلق والاكتئاب والأرق ليقنعوهم أنهم مصابون بسحر أو عين أو غير ذلك، وبهذا يلجأ المريض إليهم في كل مرة عوض التوجه إلى أخصائي نفساني قد يكون كفئ أكثر من غيره في هذا المجال، وعلى الرغم من خطورة التعامل مع مثل هؤلاء من الدجالين ومدعي الحكمة وضرورة استشارة أهلي الاختصاص في بعض الأمراض نفسية كانت أم جسدية، إلا أن فئة كبيرة من الجزائريين اليوم تستعين بمعالجين روحانيين لإزالة الاكتئاب أو قلة النوم وغير ذلك من العلل التي تصيب الأشخاص، كما وتجاوز الحد كل ما سبق ليشمل حتى التلاميذ أو الطلبة المقبلين على اجتياز امتحانات مصيرية حيث أن أول ما يفكر فيه أهاليهم هو اصطحابهم إلى راق أو معالج روحاني لعله يتسبب في نجاحهم في الامتحان ويخفف عنهم تلك الضغوطات النفسية الكبيرة التي يعيشونها في تلك الفترة خاصة المقبلين على اجتياز شاهدة البكالوريا أو اجتياز امتحان يخص الحصول على منصب عمل، رغم ان كل ما يشعرون به حينها يعد امرا طبيعيا يصاحب كل شخص مقبل على اجتياز امتحان مصيري.

أطباء لم يدرسوا الطب في حياتهم..
من جهة أخرى نجد بعض الجزائريين يقصدون بائعي العقاقير الذين يدعون بيعهم لأدوية تعالج أمراضا مستعصية حتى العلم لم يتوصل إلى حل جذري للقضاء عليها، على غرار مرض السكري وضغط الدم والعجز الجنسي وحتى مرض السرطان الخبيث، فيصدق بعض الجزائريين هؤلاء المحتالين الذين يدعون أنهم حطموا كل النظريات والحقائق العلمية ببعض الأشعار والأمثال والعبارات التي يرددونها بشكل دائم، والتي تجذب الساذجين الذين ابتعدوا بجهلهم عن كل ما هو منطقي وفضلوا التعامل مع الخرافات والخزعبلات، كما أن هناك من لا يتوانى في القيام ببعض التجارب الوهمية أمام الناس من خلال ادعائه بإصابته بمرض معين وتناول هذه العقاقير كأدلة وحجج عن مفعولها، وشفائها لمختلف الأسقام في وقت وجيز لا يصدقه لا العقل ولا العلم.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق