الأورس بلوس

دراهم المشحاح ياكلهم المرتاح

لكل مقام مقال

يعتبَر البخل إحدى الصفات الذميمة التي تتركُ آثارا سيئا في الإنسان، وفي حياته وحتى بعد مماته، كما أن البخل هو ترك خلق الإيثار عند الحاجة… ويتمثَل البخل عادة في قلة إنفاق المال، والأمثال الشعبية حملت معها العديد من النصائح والتوجيهات حتى يبتعد الإنسان عن البخل ولا يكتنز المال دون أن ينفقه على نفسه أو غيره، لأنها صفة ليست ملازمة لأخلاقه، فقد قيل في هذا الصدد: “دراهم المشحاح ياكلهم المرتاح”، أي بمعنى أن الإنسان الذي يكد ويتعب ويجمع ماله دونما أن يصرفه في الأمور الجيدة يحدث أن يموت ويأخذها الورثة دونما أي جهد يبذلونه، وبالتالي فقد خسر كل جهده ولم يعطي لنفسه حقها، ولم يستمع بزينة الحياة الدنيا.
يضرب هذا المثل للأشخاص الذين يعمدون إلى كنز أموالهم واللهث ورائها وعدها دونما نقصان، وتصبح عادة متأصلة فيه، حتى أنه لا يعيرون أهمية لما تشتهيه الأنفس من مأكل وملبس ومشرب واستمتاع بالحياة، بل ويذهب إلى منع ذلك حتى على أهله والمحتاجين، في حين أنهم لن يستفيدوا من شيء أبدا، خاصة اذا ما سبقهم الموت، فتذهب جميع أموالهم وممتلكاتهم إلى الورثة الذين لم يجهدوا أنفسهم في جمع المال، وان كانت صفة البخل تتجذر في نفوس الكثيرين فلا بد من القضاء عليها، وأن يستمتع الإنسان ويحسن التصرف بأمواله وأن لا يبذرها ويسرفها، ولا يمسك فيبخل بها نفسه وغيره، ففي الأخير سيأتي من سيأخذها بدون أي جهد، وقد قالت العرب قديما (إنَّ الرزق مَقسوم، والحَريص مَحروم، والحَسود مَغموم، والبَخيل مَذموم).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق