العمود

درويش المدينة

يقال أن من يعمل في الصحافة لابد وأنه يرى بعض الأمور بمنظور آخر غير الذي يراها من خلاله الآخرون، ولابد أن أكثر ما لا يؤمن به الصحفي بصفة مطلقة هي الصدفة، ربما في “الجزائر” على الأقل، ومن الصدف التي لا أقول أنني لا أؤمن بها بل التي أحاول استغلالها لتلطيف الجو على الأقل كي أفك الضغط على نفسي شخصيا هذه الأيام ولكي أبتسم قليلا ذلك التقرير الذي بثته قناة من القنوات الجزائرية حول مواطن من مدينة السوقر بولاية تيارت والذي يدعى “رشيد جبار”، والذي يلقب في مدينته حسب التقرير بدرويش المدينة، هذا الشخص الذي حقق أمن ولاية تيارت حلمه تجسيدا لمبدأ الشرطة الجوارية بمنحه فرصة لتقمص دور “ضابط في فرقة البحث والتدخل BRI “.
بصراحة، لم تشدني في “التقرير” مبادرة أمن ولاية تيارت لتحقيق أمنية “مواطن من غرب الجزائر”، لأن الأمن كما الدرك الوطني قد كانت له مبادرات في هذا الشأن وحقق أماني عدة أطفال في وقت سابق، بل ما شدني فيه هو أسلوب كلام الصحفي الذي أعد التقرير، فقد كان يتحدث كما لو أنه يصف “مترشحا لرئاسيات 2019” ويصف مغامراته في سبيل تحقيق أمنيته في الوصول إلى كرسي المرادية مهما كلفه الثمن ومهما كانت الوسيلة.
تشابه الأسماء بين “درويش المدينة” ومترشح لرئاسة الدولة حتى وإن كان مجرد صدفة إلا أنه في نظري تصوير بليغ لما يحدث على الساحة السياسية في البلاد، فكثير من “الدراويش” باتوا يطمحون لتحقيق أمانيهم المتمثلة في “قيادة البلاد” حتى لو كلفهم الأمر أن يصبحوا مهرجين وأن “يضغطوا على المجلس الدستوري” ويلحوا على أن يقبل ملف ترشحهم حتى وإن كانوا غير مؤهلين للترشح، لهذا فوجه الشبه بين “درويش المدينة” و”درويش الرئاسيات” بات كبيرا فالمهم بالنسبة لكليهما الوصول إلى “غاية” وتحقيق أمنية مهما كانت الوسيلة.
“درويش المدينة” أصبح “ضابطا في فرقة البحث والتدخل” في الوقت الذي رفع فيه المتظاهرون شعار “جيبو الـBRI وزيدوا الصاعقة”، لهذا فحتى وإن كان الأمر مجرد صدفة إلا أنني أرى في التقرير وإن كانت رؤية شخصية على الأقل، أرى في التقرير عدة رسائل تبدو واضحة لمن ينظر إلى الأمور بمنظور “قراءة الرسائل المشفرة”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق