مجتمع

دعوات للسير على خطى النبي ونبذ الخلافات ومظاهر الاسراف

هكذا كانت أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالاوراس ..

يعرف المولد النبوي الشريف بالاوراس، طقوسا خاصة به يتفنن فيها الاوراسيون من خلال حلقات الذكر وحفظ القرآن الكريم، وكذا اللمات العائلية والتجمعات الاخوية التي تجمع الجيران والعائلات والاحباب، وسط تنوع الاكلات والاطباق المقدمة بالمناسبة سواء في وجبة العشاء او خلال السهرة والتي تعكس مدى الثراء والتنوع والتميز الذي تتغنى به المنطقة منذ عقود وتوارثته الاجيال الحالية.
أكلات شعبية تقليدية بالمناسبة

بداية التفكير في المناسبة، تكون عادة فيما سيتم طهيه خلال وجبة العشاء والتحضيرات التي تليه في السهرة والتي عادة ما تكون بأطباق وحلويات تقليدية في مزيج بين العصرية، حيث تحاول النساء اثبات قدراتهن العالية على جلب الانتباه من خلال اعداد اطباق تقليدية بلمسة عصرية للمحافظة على الأصالة التي تتميز بها المائدة الجزائرية، حيث يتم تحضير الشخشوخة والرشتة والكسكس، وهي أشهر الاكلات المناسباتية التي تتقنها المرأة الجزائرية، في حين دخلت بعض الاطباق الثانوية مثل طاجين الزيتون، الكفتة، الطجين لحلو وغيرها، لتزين هي الاخرى عشاء الجزائريين.
أما في السهرة فقد اختلفت العادات والتحضيرات من اسرة لأخرى، ليجتمعوا على ضرورة تواجد طبق من الحلويات على اختلاف شكلها ونوعها ومكوناتها، وتبقى الطمينة هي الاكلة الأكثر انتشارا واقبالا.
أشكال وألوان من الشموع تثير اعجاب المواطنين
في السنوات القليلة الماضية، كان الاطفال الصغار يتفننون في صناعة “علب” خاصة باللعب ليلا يتم فيها اشعال الشموع العادية والاجتماع في دائرة ثم ترديد الاغاني والاناشيد الدينية التي يفظونها أنذاك من بينها “طلع البدر علينا”، ولكن في السنوات الاخيرة، والملاحظ هو غياب تام لأشكال الاحتفال البسيطة التي كانت تعم الأجواء انذاك وتعطي ذوقا خاصا بها، حيث كثرت أنواع الشموع وظهرت أشكال عديدة منها بظهور الفوانيس وعدد من المؤثرات الضوئية وتطورت الالعاب النارية لتصبح أكثر عنفا، فضلا عن اختلاف الوانها وأشكالها وخطورتها أيضا وحتى اسعارها الباهظة، والتي استطاعت أن تخفي وتقضي على مظاهر الاحتفال البسيط الذي يسمح باجتماع العائلة والاحتفال دون المقارنة بين الجنس والسن وهو ما نفتقده حاليا في احتفالاتنا التي تطغى عليها الرسميات والمظاهر بشكل كبير.
بين اللمات العائلية وجلسات الذكر والحفظ تقام المناسبة
بالرغم من تطور تقنيات الاحتفال وتعدد أشكاله، غير ان المولد النبوي الشريف لهذا العام، عرف نشاطات عديدة اخوية تضامنية ودينية، في المساجد ودور العجزة وحتى مراكز الطفولة المسعفة، وهي المؤسسات التي تعبر فعلا عن قدسية المناسبة وأهميتها في الجانب الانساني والديني، من خلال جلسات الذكر التي تسرد سيرة نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وحياته وتعاملاته مع عائلته وأصدقائه وكيف استطاع جمع قبائل متفرقة تحت غطاء امة اسلامية جمعها الدين الواحد، الى جانب حلقات لحفظ القرآن وترتيله والتي عرفت هي الاخرى اهتماما واسعا خاصة انها تزامنت ويوم الجمعة المبارك.
أما في المدارس، فقد حث المعلمون على حفظ الأناشيد الدينية للأطفال والتلاميذ الصغار، وكذا تعليمهم سيرة النبي المصطفى وتلقينهم بعضا من اخلاقه وتصرفاته النبيلة، وهو ما انعكس ايجابا عليهم، بالرغم من الكم الهائل من التطورات والتغيرات المحيطة بهم.
وتتجلى اهمية المولد النبوي الشريف، في ذكر خصاله ومحاسنه والسير على نهجه ومعاملاته وسيرته التي حددها وخلفها وراءه، وليس فقط في تجمع العائلة وتلقين الاطفال لأناشيد دينية، وانما الحث على السير وفق خطى النبي هو أفضل شيء يمكن فعله لاحياء مولده بالفعل، بعيدا عن أشكال البهرجة والولائم والتحضيرات الضخمة التي لا تغني وال تسمن.
فوزية.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق