مجتمع

دور حضانة أم مراكز للتعذيب

بعد تفاقم اعتداء المربيات على الأطفال بالضرب

تضطر العديد من العائلات إلى وضع أطفالها في دور الحضانة التي تهتم بالأطفال طيلة اليوم مع توفير كل ما يحتاجه الطفل من وجبات غذائية ونوم ونشاطات وغير ذلك مقابل مبالغ مالية محددة من طرف الإدارة تدفع شهريا، هذا وتعتقد أغلب العائلات ممن تلجأ إلى هذا الحل مع أطفالهم لأسباب مختلفة، أن أطفالهم في أمان تام بما أنهم يدفعون مقابل ذلك، إلى أن يقع المحضور ويصطدم بعض الآباء بكدمات على أجساد أطفالهم بعد أن تعرضوا لضرب مبرح من طرف مربياتهم بالحضانة اللاتي يتعاملن مع الأولاد باستخدام العنف الجسدي وحتى المعنوي، في ظل انعدام الرقابة من طرف المسؤولين ما يجعلهن يتمادين في ذلك ظنا منهن أنهن قد يفلتن فأفعالهن.

يتعرض أغلب الأطفال بدور الحضانة إلى جملة من التجاوزات في حقهم من طرف المسميات بالمربيات في الوقت الذي لا بد من تسميتهن بالمصارعات بعد أن تجاوزن كل الحدود في معاملتهن مع البراءة التي لا بد أن تتلقى معاملة خاصة ومميزة عوض التعرض للعنف في كل يوم يزورون فيه الحضانة، وما يزيد من غضب أغلب الأولياء هو أنهم يدفعون مبالغ معتبرة تتجاوز ال7000 دج شهريا، ليضعوا أطفالهم بين أيدي وحوش بشرية لا ترحم، وكما يقول أغلبهم: “أنا لا أدفع هذا المبلغ مقابل تعنيف إبني”.

يعد تعنيف البراءة على مستوى رياض الأطفال من بين الظواهر السلبية غير المحمودة التي لها مخاطر جمة على حياتهم ومستقبلهم، خاصة وأن السن الذي يذهبون خلاله إليها يعتبر جد حساس يتطلب رفقا تاما ومعاملة جيدة من طرف المحيطين بهم، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة حتما في المستقبل بعد أن تكون نفسيتهم قد حطمت كليا بتكرار الضرب والصراخ والمعاملة السيئة التي يتلقوها بشكل يومي وعلى مدار سنة كاملة دون تدخل الأولياء الذين قد لا يعلمون ما يصيب أولادهم نظرا لسكوتهم، وآخرين لا يصدقونهم فيعتبرون شكاويهم المتكررة مما يصادفونه في الروضة مجرد حجج لعدم ذهابهم إليها، وبين هذا وذاك يقع الطفل البريء ضحية للعنف من جهة ولامبالاة والديه من جهة أخرى.

 

الوجبات السامة، الأدوية المنوّمة، قلة النظافة… حدّث ولا حرج

إضافة إلى الضرب الذي أخذ مساحة شاسعة في دور التربية، يتعرض الأطفال إلى أنواع أخرى من التعنيف والمعاملات السيئة على غرار إجبارهم على تناول وجبات جد رديئة في بعض الأحيان، فيما تقوم مشرفات أخريات بتقديم الأدوية المنومة للأطفال للتخلص من حركاتهم ونشاطاتهم طيلة اليوم، دون الالتزام بدور الروضة الحقيقي الذي يفرض قيام الأطفال بنشاطات مختلفة تنمي عقولهم إضافة إلى اللعب والتعلم، لكن ما يجري حقا هناك لا يمت بصلة لما يتوقعه الأولياء، بل على العكس من ذلك يتعرض الأطفال لشتى المعاملات اللاإنسانية، حيث يتخذ بعض المربيين هذه الدور غطاء لتمرير أفكارهم المنحرفة وأمراضهم النفسية وغرسها في عقول الأطفال.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق