الأورس بلوس

دولة شكلية؟!

لكل مقام مقال

الاعتماد على تقارير “كل شيء على ما يرام” هو من أوقع الجزائر بجميع قطاعاتها في مهزلة التناقض بين ما يُعلن عنه من قرارات وتعليمات ونصوص تنظيمية ومحاولات “جادة” من أجل التغيير الذي يفترض به أن يكون بمثابة جدار عازل بين جزائر ما قبل الحراك الشعبي وجزائر ما بعده، لكن أن تصبح مقولة الجزائر الجديدة من بين دواعي السخرية والتهكم على لسان كل مواطن جزائري بسبب تناقض ما هو واقع مع تصريحات المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ودرجاتهم فإن الاستثمار في استعادة ثقة الجزائريين باتت مطلبا شعبيا يستلزم التنسيق بين التنظير والتطبيق الفعلي الميداني الذي يحسم الفرق بين “مجرد” الكلام والسعي نحو تحسين نظام الخدمات وجميع القطاعات دون استثناء بدعوى الأولوية التي لم يحظى بها أيٌّ من القطاعات بشكل لافت ومُرضي ومُحصن من أي تشكيكات يدعمها الوضع العام الذي يعاني خلالا مزمنا لم نستطع تخطيه بوجود عقليات متحجرة لم تستوعب التغيير المنشود فعلا..

والأمثلة أكثر من أن تُحصى على عجالة لكن يكفينا أننا على يقين أن “المسؤولين الكبار” والذين يعتمدون على تقارير ممن هم دونهم يحرصون على إبعادهم عن الواقع المزري الذي نعيشه بحاجة إلى تطبيق التغيير على مستوى نوعية التقارير أولا ومدى مطابقتها بتكوين لجان شعبية لا مصلحة لها سوى إيصال صوت المواطن والنقائص التي تتخبط فيها القطاعات دون خوف من ردود أفعال غير محسوبة ممن هم “فوق” وحين نقول لجانا شعبية فهذا لا يعني الفوضوية وقلة الاختصاص وإيلاء الأمور إلى غير أصحابها المؤهلين، فالمواطن هو البسيط والمثقف وأهل الاختصاص في كل مجال وهؤلاء جميعا مطالبين بعكس الصورة الفعلية لا تحسينها كما يبدو لهم أن المسؤول يريدها “على ما يرام” وأكثر..

فعندما يتخبط المواطن في القطاع الصحي والتعليمي والنظام الخدماتي وتعقيدات الإدراة الجزائرية وفي كل وُجهة هو “مولّيها” فإننا سنعاني طويلا من تبعات الفوضى وانعدام آليات التقدم والانفتاح وتقريب المسافات بين المواطن والمسؤول في إطار النظم المعمول بها في كل قطاع.. والاعتماد على شكلية التقارير التي “يجمّلها” البعض دون أدنى إحساس بالمسؤولية والوطنية على حساب جدية التغيير وحقوق المواطنة يعتبر جريمة مكتملة الأركان تضيع فيها الحقوق وتُهمش الواجبات و”مَحَلَّكْ سِرْ” لا تقدم بقدر ما تؤخر وطنا بأكمله.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق