العمود

دوموندي، وليست مرفوضة

وجب الكلام

بكل صراحة، أعجبت بتأقلم وزيرة “الثقافة الجزائرية” مع منصبها الجديد وسرعة فهمها للعبة السياسة الجزائرية والطريقة المثلى للتعامل مع “المنتقدين” وكذا إتقانها للغة المتعارف عليها كلغة خاصة “بالمنبوذين”، فقد أثبتت فعلا من خلال طريقة حديثها إلى “الشعب” عبر وسائل الإعلام في آخر خرجة لها بأن الفترة التي قضتها على رأس وزارة الثقافة منذ الواحد والثلاثين من مارس قد جعلت منها كما يقال بلهجة أشقائنا المصريين “بنت خبرة”، في فن الكلام طبعا، وبكل صراحة فلقد كانت وزيرة “الثقافة الجزائرية” محقة عندما قالت أنها ليست مرفوضة، فهي ليست “بنت” مرفوضة، وإنما غير مرغوب فيها كوزيرة، ولكم أن تجتهدوا لتفهموا الفرق بين “شخص مرفوض”، وشخص غير مرغوب فيه كمسؤول.
بالنسبة لي شخصيا، أرى أنه من العدل أن تكون “بنت” بمواصفات “مريم مرداسي” وزيرة “للثقافة الجزائرية” ذلك لأنها استطاعت أن تحقق معادلة “الوزيرة المناسبة في الزمان المناسب”، وأستغرب استياء الكثير من الجزائريين من تولي “شابة” منصب وزيرة “للثقافة الجزائرية”، فهي تبدو وكأن لها شخصية “منطلقة” في الوقت الذي تشكل فيه فئة الشباب والمراهقين المنطلقين أغلبية من الشعب الجزائري، وهي تبدو وكأن لها “روحا مرحة” في الوقت الذي عرف عن الشباب الجزائري بروحه المرحة، وبحسب ما تم تداوله من مقاطع فيديو للوزيرة فهي إنسانة “مواكبة” للتغيرات الحاصلة على الساحة “الثقافية الجزائرية”، فهي مثقفة “عصرية” غير تقليدية، فهي تدعم نفس الفن الذي يدعمه أغلبية الشباب الجزائري، وهي تهوى أسلوب الحياة الذي يهواه أغلبية الشباب الجزائري، وهي معجبة بالفنانين الذين أعجبت بهم أغلبية الشباب الجزائري.
بصراحة، فالثقافة اليوم لابد أن تتماشى مع طموحات و”نشوة” الشباب و”ميولات الشباب الثقافية، وتروي “تعطشهم” لثقافة عصرية بعيدة عن “قيود اجتماعية”، ثقافة تكفل حرية “التذوق” أي تذوق الفن، وحرية “التحسس” أي تحسس “الأدب”، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون شخص من المولعين “بالفن الصامت” وزيرا أو وزيرة للثقافة في زمن ينطلق فيه الآلاف من المراهقين “راكضين” خلف مراهق منطلق يملأ الدنيا صراخا “وتنقازا” ، ولا يمكن أن يكون شخص من محبي الفن الهادئ كفن أم كلثوم المصرية وزيرا أو وزيرا للثقافة في زمن الحيوية والنشاط “والحركة” ومجاراة “لقطات” الجابونية، ولا يمكن أن يكون شخص من محبي ثقافة الكتابة والقراءة والإبداع وزيرا أو وزيرة للثقافة في زمن “التبراح”، ولا يمكن لشخص من محبي الأمسيات الشعرية والمجالس الأدبية أن يكون وزيرا أو وزيرة للثقافة في زمن “الليالي الحمراء والزرقاء” و “قعدات القوسطو”، لهذا فأرى أن “مريم مرداسي” ليست مرفوضة، بل وزيرة “دوموندي” في حكومة جسدت مبدأ “ما يطلبه المثقفون”، وبمبدأ “وزيرة غير، لثقافة غير”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق