متابعات

دونالد ترامب يواصل محاولات فرض سيطرته على الاقتصاد العالمي

يواصل دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية محاولاته في ففرض هيمنته على الاقتصاد العالمي، حيث يؤكدا دائما على ضرورة مراعاة مصالح بلاده الإقتصادية والتجارية في كل معاملاته وخطاباته السياسية، فأضحى بذلك يحدد أسعار السلع والبضائع في مختلف الأسواق بحس إرادته إضافة إلى تحديد سعر صرف العملات.

ترامب دائما ما يفاجئ الجميع بقراراته وخطاباته التي تشير إلى خلفيته كرجل أعمال وليس كسياسي أصبح يستعمل لغة التهديد والوعيد مع مختلف دول العالم، وهاهو هذه المرة يستخدمها من جديد مع المملكة العربية السعودية وحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط فبعد أن أشار منذ عدة أشهر إلى ضرورة زيادة قيمة ما تدفعه السعودية من أجل توفير الحماية لها كونها دولة غنية وأمريكا بحاجة أكثر منها إلى هذه الأموال، هاهو يستخدم نفس اللفظ مرة أخرى ونفس العبارات ولكن في سياق مختلف حيث أشار نهاية الأسبوع الفارط إلى ضرورة خفض أسعار النفط آمرا بذلك المملكة السعودية بتطبيق هذا القرار، مشيرا إلى كون الأسعار الحالية لا تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وأن بلاده التي تحمي هاته البلدان عسكريا يجب عليها فرض كلمتها وإلا ستقوم بإلغاء هذه الحماية الموفرة لهم.

قرار ترامب الذي يأتي وسعر البرميل واصل إلى 78 دولار أمريكي كان كفيلا بإسقاط سعره إلى عتبة 70.832 كسعر للإغلاق، خاصة بعد عدم وجود أي رد رسمي من الدول التي تكلم عنها الرئيس الأمريكي ولا من الدول المصدرة للنفط ولا منظمة الأوبيك.

وطبعا فإن الوقت الذي اختاره ترامب لإدلاء بتصريحاته هذه كان جد مدروس خاصة وأنه أتى قبيل أيام قلائل من اجتماع أوبيك في الجزائر والذي انطلق يوم أمس، وهذا بنية التأثير على قرارات المنظمة والدول المشاركة والدول المصدرة للنفط، خاصة وأن الإجتماع سيركز على سبل التزام الدول الأعضاء والمصدرين في خفض انتاج النفط من أجل زيادة أسعاره التي عانت في السنوات القليلة الماضية من انهيار غير مسبوق، ويلاحظ أنها بدأت تستقر تدريجيا خلال هاته السنة حيث وصلت أعلى معدلاتها إلى أزيد من 80 دولار للبرميل، كما سيتم خلال هذا الإجتماع تقييم مدى التزام هاته الدول بمقررات الإجتماع السابق للأوبيك بتخفيض إنتاج النفط ومدى القدرة على الإلتزام الفعلي للدول، والعمل على تأسيس رؤية لترقية التوافق من خفض الإنتاج إلى التعاون الاستراتيجي.

أشار ترامب نهاية الأسبوع الفارط إلى ضرورة خفض أسعار النفط آمرا بذلك المملكة السعودية بتطبيق هذا القرار

هل ستزيد السعودية من حصة إنتاجها؟
وعلى الرغم من عدم وجود أي ردود من أي هيئة دولية أو وطنية لأي دولة من الدول الأعضاء فإن ما قام بنشره الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه الرسمي في منصة التواصل الاجتماعي تويتر فإنه أشار أن الملك السعودي سلمان قد وافق على زيادة الإنتاج بعد طلب من الرئيس الأمريكي وهذا قبل عدة أيام، غير أنه لم تصدر أي خطوة رسمية من المملكة العربية السعودية على الرغم من كون المتابعين يؤكدون على كون المملكة ستخضع عاجلا أم آجلا لقرار ترامب وهو الأمر الذي يتكرر على كل الأصعدة منذ تولي هذا الأخير رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن المعيق هو منظمة أوبيك هذا على الرغم من كون المملكة السعودية أكبر المنتجين بهاته المنظمة.

تهديد أوبك، هل سيخفض الأسعار؟
وعلى الرغم من كون الحليف الأول لترامب هو المملكة السعودية إلا أن كلمته لم تقتصر على تهديد منظمة أوبيك، التي اتهم أعضاءها بكونهم لا يقدون مساعدة تذكر بل لا يقدمون شيئا إطلاقا، كما وصفها بالمحتكرة، واعتبر ترامب أن منظمة أوبك تدفع الأسعار إلى الارتفاع بينما تحاول بلاده أن تدافع عن الكثير من أعضائها مقابل القليل جدا من الدولارات، مشيرا على كون هذا يجب أن يكون طريقا في اتجاهين، وقائلا بصريح العبارة، خفضوا الأسعار الآن!
وعلى الرغم من أنه بعد ساعات قلائل من تغريدة ترامب على موقع تويتر قد تراجعت أسعار النفط بنسبة ملفتة إلا أنه يبقى إجتماع الجزائر هو الوحيد الذي سيضبط السعر النهائي للأسعار على الأقل خلال ما تبقى من هذا الشهر، وهذا ما يجعل العالم كله ينتظر صدور قرارات هذا الإجتماع.

الوقت الذي اختاره ترامب لإدلاء بتصريحاته هذه كان جد مدروس خاصة وأنه أتى قبيل أيام قلائل من اجتماع أوبيك في الجزائر

من تركيا إلى فنزويلا ترامب يعبث باقتصاد العالم
ويبدوا أن منظمة أوبيك ليست الوحيدة المتضررة من قرارات ترامب، الذي وصل إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق معرفته الشاملة بخبايا الإقتصاد والتجارة العالميتين، حيث شن منذ عدة أيام حربا على الليرة التركية التي أفقدها قيمتها بأكثر من ستة أضعاف ما أدخل تركيا النفق المظلم ودفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعي في تبني خطوات جديدة والسير ببلاده في سكة غير التي كانت تمشي بها.

قرار ترامب هذا لم يؤثر على السلطة التركية فحسب بل أثر سلبا على الشركات وأصحاب رؤوس المال والمستثمرين في مختلف المجالات في الأراضي التركية، ما دفع بشركات كبرى لإعلان إفلاسها نظرا لعجزها عن تسديد ديون البنوك التي اقترضتها بالدولار الأمريكي واستثمرتها بالليرة التركية، غير أن انهيار سعر الليرة يعني حتما عدم المقدرة على أن تحقق فوائدها بالدولار.

وعلى الرغم من محاولات رجب أردوغان في استرجاع سعر عملة بلاده إلى وضعها إلا أنه أصبح في النهاية يبحث سبل تثبيتها عن أحسن نقطة ممكنة.

غير أن تركيا لم تكن الوحيدة خلال الثلاث أشهر الماضية ففنزويلا هي الأخرى قد وصلت بها مرحلة التراجع إلى هجرة جماعية لمواطنيها وتذمر كبير في الوسط الشعبي الذي آثر الهروب من بلاده من مواجهة الأزمة المالية الخانقة على الرغم من كون هذه الدولة أحد أكبر المصدرين للنفط في العالم، إلا أن كون الرئيس الفنزولي أتى بغير إرادة الولايات المتحدة فرض عليه عقوبة إقتصادية وتضيقا رهيبا دفع بالبلاد إلى نفق مظلم لم يتم إلى اليوم تحديد خطة من أجل الهروب منه، وهو ما يؤكد هيمنة الرئيس الأمريكي على اقتصاد العالم، خاصة وأنه أصبح يتحكم في مختلف الأسعار وبالطريقة المناسبة لبلاده، ليفرض نفسه كمحدد لمختلف الأسعار والبضائع العالمية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق