الأورس بلوس

دير روحك مهبول.. تشبع كسور؟!

يعطف الناس عادة على “المهبول” فيُغدقون عليه بالمأكولات والمشروبات واللباس.. وهم زيادة على كل هذا العطاء لا يولون لأخطائه اهتماما ويتسامحون معه.. لأنه لا حيلة له أمام أصحاب العقول من حوله.. و”لمهابيل” كالأطفال تماما “نشفق عليهم مهما لنا أساؤوا”.. ولكن لا ندينهم أو نحملهم عقابا أكبر من مستواهم “الذهني”.. و”المهبول” و”الصغير” رُفع عليهما القلم فالأول حتى يعود إلى رشده أما الثاني فحتى يكبر..
والتظاهر بالبلاهة أو “التمهبيل” كما نقول بالعامية لا يعني أن صاحبه “فاقد للعقل والتمييز” بل اتخذ من ذلك أسلوبا للعيش والتعايش مع كل فئات المجتمع، فهو تقمص صفة الجنون حتى ينال تعاملا خاصا بامتيازات مدروسة.. وهذا هو المقصود في المثل ” دير روحك مهبول تشبع كسور “..
وعادة ما نقول هذا المثل في حال كنا على يقين أن المعني ليس مجنونا وإنما يصطنع ذلك لحاجة في نفسه..ويُذكر أن قصة المثل تعود إلى رجل غرق في الديون والمشاكل فاسودت الدنيا في وجهه فلم يجد من حل لمشاكله وقد حاصره الدائنون يطالبونه بأموالهم فذهب إلى “حكيم القرية” أو “لمدبّر” وهو شخص مجرب ذو بصيرة وحنكة وسرعة بديهة ولديه حل لكل مشكلة مهما كانت ومهما تفاقمت..وأخبره بسوء أحواله فقال له “لمدبّر” حالتك ليست بالسوء الذي تتصوره أو تحاول أن تصوره فقط “دير روحك مهبول تشبع كسور” فبُهت الذي سأل النصح وقال له ماذا تعني؟ فأجابه تظاهر بالجنون وكأن بك لم تتحمل مطالبة الدائنين وتردي الأحوال بعد العيش الكريم والغنى وسيعذرك الناس ويشفقون لحالك..وانتصح بنصيحته وانتشر خبر جنونه فضرب الناس كفا بكف وهم يقولون “والله لو يعود له عقله ولن نطالبه بشيء”..وتملّص بذلك من عبء ثقيل كان قد أثقل كاهله وأعياه لأشهر طويلة..
وما لاحظناه من خلال الفهم الخاطئ لهذا المثل أن “كلمة كسور” يرددها البعض وهم يعتقدون أن “كسور” هي جمع “كسرة” وهو الخبز الجزائري المطبوخ في البيت على “الطاجين” ولكن المعنى الأصلي لكسور هو “الشهد” أو خلية النحل المملوءة عسلا فهي تسمى “كسور” والأرجح هي المقصودة في المعنى لأنها ذات قيمة غذائية وكانت في الزمن القديم يُكرم بها الضيف والأحباب والأطفال والمجانين.
“دير روحك مهبول تشبع كسور”..مثل يضرب و عبارة تقال للمتلاعب والمتذاكي والمتملص من المسؤولية أو لكل قنّاص للفرص بطرق ملتوية يحضرني في هذا “أشباه المترشحين” ممن يحاولون الاستفادة بكل الوسائل المتاحة من “سباق” الانتخابات الرئاسية؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق