العمود

دُورٌ لا دَوْرَ لها

بصراحة

الحقيقة أن الشباب قد بات طعما في خطابات العديد من المسؤولين في البلاد باختلاف مناصبهم ورتبهم وباختلاف ميولاتهم وإيديولوجياتهم يستدرجون به أكبر فئة ممكنة من المساندين ويحشدون به أكبر قدر ممكن من الداعمين، لكن الملاحظ هو أن الواقع ليس ملاحظا فيه ما يدعو لتصديق حديث أي مسؤول حول خدمة فئة الشباب وفتح مجالات وآفاق لهم من أجل إبراز إمكانياتهم على الأقل، وكمثال، فدور الشباب في كل ولايات البلاد عامة وفي ولاية باتنة خاصة لم تعد مهيأة لما يدعيه المسؤولون في كل خطاب من استعداد لدعم وتشجيع الشباب، فجل دور الشباب في ولاية باتنة لا تتوفر على بيئة ولا على إمكانات من شأنها أن تشجع الشباب لأن يجعلوها بمثابة مأوى وملجأ في أوقات الفراغ وحتى ورشة لصقل المواهب.

دور الشباب في نظرنا تستمد دورها من تسميتها بالدرجة الأولى، أي خدمة الشباب وتشجيع الشباب واحتوائهم واحتواء أفكارهم، لكن الملاحظ هو أن دور الشباب في ولاية باتنة قد باتت مجرد غرف ومكاتب توضع تحت تصرف وتحت مسؤولية “أشخاص” عديمي المبادرة، ولا يقومون سوى بفتح باب “الدار” في وقت متأخر من الفترة الصباحية وغلقه باكرا في الفترة المسائية، حتى أن العديد من دور الشباب ليست مهيأة حتى لاحتواء تظاهرات ثقافية أو فكرية أو مسابقات، ومثلما أسلفنا الذكر فهي عبارة عن مكاتب فارغة ودور شباب “بالاسم” وعلى الورق أما الواقع فلا يوحي إلا بعكس ذلك إلا في حالات شاذة.

عندما نتحدث عن دور الشباب فكان يفترض أن نتحدث عن دور تفتح للشباب دون قيود بيروقراطية، ودور يبدع المسؤولون عنها في المبادرة لاستقطاب الشباب ودعمهم وتشجيع أفكارهم، أي دورا بمثابة “مدارس” أو أكاديميات مصغرة تعنى بتكوين الشباب في شتى المجالات، لا مجرد بناءات ومنشآت لا تصلح سوى أن تكون أشبه بمقاهي بلا “قهوة” أي مجرد قاعات للدردشة يستغلها “المسؤولون عنها” وبعض المقربين منهم.

عندما نثير موضوع دور الشباب فذلك رغبة في أن نثير انتباه المسؤولين والقائمين على قطاع الشباب والرياضة إلى أن هناك دورا أو بالأحرى منشآت يفترض أن يفكروا بطريقة عقلانية ويجدوا استراتيجية لإعادة بث الروح فيها واستغلالها فيما يعيد “لدور الشباب معناها”، فدور الشباب يمكنها أن تلعب دورا هاما ودورا عظيما في القضاء على جانب من الآفات الاجتماعية وإنقاذ ما يزيد عن 40% من الشباب والمراهقين من الانحراف، طبعا شرط أن يكون المسؤول عن القطاع شخصا يهمه أن يحقق هذه النتيجة ويسعى بإخلاص لذلك، وشرط أن يجد من يشاركه في هذه النية ومن يعينه على تحقيقها لا مجرد “موظفين” لا عمل لهم سوى “فتح الباب صباحا وغلقه مساءا”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق