العمود

ذنبا مغفــورا

وجب الكلام

قصة طريفة حدثت معي بالأمس وددت أن أقصها عليكم كنوع من تلطيف الجو “السياسي” والاجتماعي أيضا، وأخرج نفسي وإياكم بها من جو الروتين والملل “السياسي” والاجتماعي كذلك، وما حدث بالأمس، أنني قررت كالعادة أن أغتنم فرصة العطلة الأسبوعية وأتجه إلى “دواري” وأقضي بضع ساعات أستمتع فيها بالهواء الطلق وبالجو النقي بالقرب من “جبل المحمل”، لكن المؤسف أنه فاتني اصطحاب الأكل “اللائق معي”.
بعد أن وصلت إلى “الدوار” وبعد أن صلت وجلت هنا وهناك شعرت وكأنني بحاجة إلى قيلولة خفيفة فغفوت تحت أشعة الشمس وقلت لصديقي “خليني ندفي شوية عظامي” فضحك وقال مازحا “ظننتك تقول نغسل عظامي” فضحكت وكانت تلك آخر كلمة أسمعها ثم غفوت.
لم أعتد رؤية الأحلام في القيلولة، لكن بالأمس حدث ما لم يكن يحدث في العادة، فبمجرد أن غفوت حتى رأيت مناما غريبا، فقد رأيت أنني ذهبت أنا وصديقي في زيارة “حاج” عائد من البقاع المقدسة، هكذا كان يبدو الحلم طبعا، وقد ذهبت مع صديقي لنسلم على “الحاج” ونحظى منه بقليل من البركة التي يقال أن الحجاج يأتون بها من “أطهر بقاع الأرض”، لكن الغريب أنه وبمجرد وصولنا وجدنا “الحاج” في هيئة غير تلك الهيئة التي اعتدنا أن نجد عليها الحجاج والمعتمرين، فقد كان “الحاج” يرتدي “سترة” لا “جبة بيضاء” وكان يضع على رأسه قبعة برتقالية تكاد تغطي نصف رأسه كنت قد لمحتها في فيلم من الأفلام الصينية، والشيء الذي لفت انتباهي أكثر كان تلك المسبحة التي تتكون من خمس كريات صغيرة شبيهة بحبات التوت، كان يحركها بعناية ويتمتم كمن يقول “عز، عز”، فاستغربت وشعرت وكأنني في حضرة شخص غريب ليس بحاج، لكنني تمالكت نفسي وسألته مازحا إن كان قد ارتاح في رحلة الحج أم أن “ماريا كاري” قد قامت بالتشويش عليهم ؟ فضربني صديقي على كتفي فتداركت الأمر وقلت للحاج “على كل ، حجا مبرورا”، ثم ضربني صديقي مرة أخرى وأخذ يحدث “الحاج” بكلام غير مفهوم فسأله إن كان قد لمس الإطار، فتعجبت، لكن صديقي لم يلبث أن قطع دهشتي فهمس وقال “هذا ليس حاجا، ولم يذهب للحج، بل مناضلا ذهب ليناضل”، فاستوعبت حينها الأمر وقلت “ذنبا مغفورا يا الرايس”.
استيقظت على صرخات صديقي وهو يقول “هيا نروحو، راو راح الحال”، ففتحت عيناي وإذ بي أرى وجه صديقي “بيضويا” فضحكت وعندما سألني عما يضحكني قصصت عليه “الحلم” فضحك هو الآخر وقال، “أية طقوس هذه، وأي حاج هذا وأية حجة هذه”؟ واستطرد قائلا “اواه كثرت من الكاشير حتى خرجك من الملة”.
حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق