الأورس بلوس

ذيل الكلب عمرو ما يتعدل؟!

لكل مقام مقال

يتميز ذيل الكلب بكونه “معكوف” كثير الحركة والتلاعب.. وبغض النظر عن الإيحاءات التي يقصدها هذا الحيوان من خلال “ذيله” والتي يفسرها البياطرة على أنها لغة تعبيرية لها مقاصد وغايات إلا أن أجدادنا قالوا “ذيل الكلب عمرو ما يتعدل” معتبرين ذلك عيبا كبيرا ينتقص من “الكلب”..وتم إسقاط هذه الصفة على بعض البشر الذين يصرون على الخطأ رغم وعودهم بعد العودة إليه..فالطبع يغلب التطبع والطبع غالب..
ويعود أصل المثل إلى حادثة وقعت بين ملك ومستشاره حيث أراد الملك أن يعفو عن رجل كثر شاكوه وقلّ شاكروه إلى درجة أنه يتلقى يوميا شكاوى ضده.. فكان يسرق ويضرب ويحتال ويكذب ويشهد زورا ويثير الفتنة بين أهالي القرية.. ما جعلهم يستاؤون منه ومن أخلاقه وأفعاله.. فأخبره المستشار أنه لا يستحق الرأفة به وعليه أن يسلط عليه أشد العقوبات حتى يرتدع ويصبح عبرة لكل من تسول له نفسه أن يعتدي على الآخرين بأي شكل من الأشكال.. لكن الملك أصر على رأيه بمنحه عفوا شاملا لعله يهتدي ويصبح فردا فاعلا في المجتمع.. فراهنه المستشار على أنه لن يتوب كذيل الكلب “الأعوج” لا يمكن أن يستقيم.. فقال له الملك حتى ذيل الكلب يمكن أن يستقيم إذا وضع في قالب حديدي لمدة طويلة من الزمن.. وهذا ما حدث.. حيث قام الملك ومستشاره بمنح الرجل فرصة خمس سنوات ليصلح حاله وفي ذات الوقت وضعوا ذيل كلب في قالب من الحديد.. وما إن مرت تلك السنوات حتى أُحْضِر الرجل والكلب معا.. وبعد نزع القالب عن ذيل الكلب بدا للوهلة الأولى أنه استقام وما هي سويعة من الزمن حتى عاد معكوفا مُعْوَجا كما كان.. وقبل أن يُرفع المجلس تزاحم المشتكون أمام القصر يريدون أخذ حقهم من الرجل الذي فعل بهم الأباطيل خلال تلك السنوات وكان يفر منهم ويتنصل فلم يستطيعوا الإمساك به.. وكان حضوره عند الملك فرصة ذهبية لضحاياه.. فتبسم المستشار قائلا للملك “ذيل الكلب عمرو ما يتعدل ولو علقتو في قالب” والدليل ما شاهدته بنفسك في مجلسنا هذا ونال الرجل عقابه المستحق.. “ذيل الكلب عمرو ما يتعدل”.. يضرب هذا المثل على كل من يصر على تكرار أخطائه وخطاياه رغم وعودهم بعدم العودة إليها فنقول “ذيل الكلب عمرو ما يتعدل”.. رغم أن الكلب في هذه الحالة غير مسؤول على “اعوجاج” ذيله الخِلقي وهو بريء من “اعوجاج” أخلاق البشر الذين يتحملون مسؤوليتها وعواقبها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق